English Persian
به شمس توس خوش آمديد. / ثبت نام كنيد / ورود
    
 

الدعاء و المناجاة

الدعاء و المناجاة
قد ألقي الإسلام اهتماماً كبيراً علي الصحة و الحياة المعنوية. و قد بيّن القرآن الكريم و ائمّة الدين قواعداً لمواجهة العوامل التي تهدّد الحياة المعنوية للإنسان و تضرّ بها و عرض برامجاً رائعة لإنشاء الحياة المعنوية و تصعيدها...
قد ألقي الإسلام اهتماماً كبيراً علي الصحة و الحياة المعنوية. و قد بيّن القرآن الكريم و ائمّة الدين قواعداً لمواجهة العوامل التي تهدّد الحياة المعنوية للإنسان و تضرّ بها و عرض برامجاً رائعة لإنشاء الحياة المعنوية و تصعيدها، و ذلك يتمثّل في الدعاء و المناجاة؛ إن الدعاء كإطلاق الجناح و التحليق من زاوية العزلة حتي نهاية المؤانسة مع الله سبحانه وتعالي. إنّ الدعاء كأس لذيذ من المعنويات المحضة، في فم الحياة، الظامئة.الدعاء بوارق الأمل في فضاء الدهر المغبّرة. المناجاة، صرخة الروح المهجورة في زمن غفلة الخلق و إنشغالهم في مصيدة الدنيا، هي نسيم مفرّح  يأتي من حدائق الجنة و شميم من رحمة الله يهبّ علي صحراء وجود الإنسان و يخضرّها.
الماهية
الدعاء بمعني النداء و الإستغاثة. قد ذكرت في المعاجم، معان مختلفة للفظة دعاء: الإستدعاء نحو الطعام، إظهار الرغبة من طريق الكلام، القصد، الرغبة إلي الله و الإستغاثة. لفظة«دعا له» تعني  طلب الخير و «دعا عليه» بمعني طلب الشرّ. المعاني المختلفة لمادة«دعو» تبيّن لنا أنّ الدعاء بمعني السوال و الطلب و لا ينحصر معناها علي النداء و الدعاء. أحياناً تستعمل الدعاء للسؤال و الإستغاثة، الدعوة في الطعام، الدعاء الخير لشخصٍ ما و أيضاً للدعاء علي شخص و طلب العقوبة و التحريم له و لعنته. إصطلاحاً، الدعاء بمعني طلب الخير من الله، علي جهة الخشوع و إظهار الذلة و الفقر.
ذكر ابن فهد الحلّي هذا التعريف للدعاء: طلب الأدني للفعل من الأعلي علي جهة الخضوع و الإستكانة.
و قال أيضاً ديلمي في هذا:
الدعاء اظهار العبد الفاقة والافتقار إلى الله تعالى مع الاستكانة والتذلّل.
إنّ الدعاء استعانة الضعيف من القويّ و العاجز من القادر و يجب أن يرافقها الخضوع و التواضع و إظهار الفقر. الإستغاثة من القادر، امر غريزي و ارتكازيّ. علي سبيل المثال، الطفل يدعو أمّه إذ يواجه صعوبة. من يعرض في هجمة حيوان مفترس، أو ظلم إنسان، يستغيث من القادرون علي عونه، عفواً(من حيث لا يشعر).تفيدنا التعاليم الإلهية خاصة الإسلام،أنّ مقاليد الأمور و عنانها بيدالله  و هو يقدر علي كلّ شيء، يدفع بإرادته الشعور عن الإنسان و لا يوجد مؤثّر في الكون غيره.كلّ الأمور يصدر منه و يعود إليه، لا مؤثّر حقيقيّ لرفع الحاجات غير الله سبحانه.فلا محالة للإنسان، الموجود الضعيف الذي لا يستطيع ان يتحمل العقوبات و مشاكل الحياة دون أن يلجأ إلي الله و يستعين القادر المطلق و الخير المحض. خاصة أنّ الله تعالي قد فتح أبوابه علي الناس و أعلن في دعوة عامة:«أدعوني أستجب لكم».
2-مكانة الدعاء
يسعي كل مذهب فكري لأن يهيّيء مجالاً لسعادة أتباعة و ذلك بأساليب مختلفة. قد بيّن الإسلام العبادة، بوصفه الهدف لخلق الجنّ و الإنس و قد جعل تزكية الجوانب المختلفة لوجود الإنسان، في إطار برامجه. إنّ العناية بالعواطف و الأحاسيس و هدايتها من أهمّ العناصر التربوية في مذهب الإسلام الرفيع.تدلّنا النتائج الأخيرة في علم النفس، علي أنّ المعاملات الدينية، كالدعاء و المناجاة، تؤثّر تاثيراً إيجابياً علي العناية بالنكات المعنوية في الحياة و لذلك يمكن أن تجلب الدعاء صحة جسمية و روحية للإنسان. بالدعاء يحكم الأمل علي الحياة و تظهر الرؤية الإيجابية و تسكن النفس. إذا يسيطر الهدوء علي الوجود،يوفّر مجالا لصحة الروح و الجسم و تربية الإنسان العالية. نستطيع أن نبحث قيمة الدعاء في تعاليم الأئمة المعصومين. لأنّهم قد بيّنوا في تعاليمهم أهمّ القضايا التوحيدية، التربوية، السياسية، الاخلاقية، العرفانية و الحاجات الفردية و الجمعية. إنّهم قد علّموا بوسيلة الدعاء، لطالبي الحقيقة نمطاً للحياة المادية الطيّبة و الكمال المعنوي؛كتب كجامع الزيارات، الصحيفة العلوية، الصحيفة السجادية و الصحيفة الرضوية، تصدق علي هذه الحقيقة.
مع الأسف، ما بذل انتباهاً لائقاً بالدعاء، في مجتمعنا الدينية و هذه المشكلة قد أحاطت علي المجتمع العلمي المذهبي. الغفلة عن الدعاء و جوانبه البانية، قد سبّبت أن تعدّ ثواباً أو امراً مستحبّاً. إن تكون الدعاء اساساً لإجابة الحاجات، فلها أجر عظيم، هذا بينما الأثر الواقعي للدعاء يختصّ بإحداث التحولات الروحية و العناية بزواياها التعليمية و التربوية. و يجب النظر إلي هذه الآثار، كأهمّ آسباب لتشريع الدعاء.
للدعاء مكانة عالية في التعاليم الدينية و قد أكّد عليها الأئمّة الدينية. إنّ النبيّ(ص) قد إعتبر الدعاء أفضل العبادات و إعتبر توفيق الدعاء، كإذن من الله.
إنّ الدعاء أصل العبادة و حقيقتها. أعجز الناس من عجز عن الدعاء. الدعاء كسلّم يصعد السالك بها، نحو السماء،لأنّها تدلّ علي أنّ العبد قد أدرك فقره و عجزه، فتوجّه نحو العظمة، الرحمة، القدرة و غناء خالقه. للمناجاة مكانة خاصّة التي لا يحقّ لأحدٍ تحقيرها. قال الإمام الرضا(ع):
لا تحقروا دعوة أحد فإنه يستجاب لليهودي والنصراني فيكم ولا يستجاب لهم في أنفسهم.
لا ينحصر إنتباه أهل البيت بالدعاء،في التحريض إليها باللسان؛ بل يختم هذه العناية إلي إظهار نماذج ممتازة في إستمرار الدعاء و دوامها؛ بحيث قد تأصّلت المناجاة بأحوالهم الملكوتية و يعتبر من صفاتهم البارزة. وصف الإمام الصادق، الإمام علي(ع) و قال:كان أميرالمؤمنين رجلاً دعّاء.
قال الإمام الحسن(ع) عن أمّه(سلام الله عليها):
رأيت أمي فاطمة عليها السلام قامت في محرابها ليلة جمعة فلم تزل راكعة ساجدة حتى اتضح عمود الصبح وسمعتها كانت تدعو للمؤمنين والمؤمنات وتسميهم وتكثر الدعاء لهم ولم تدعو لنفسها بشئ.
إنّ للدعاء ثقل، قياساً علي أعمال عبادية أخري. وردت عن الإمام الرضا(ع) حول الدعاء، تعابير رائعة تسترعي التأمّل و الإنتباه؛ثامن الأئمة(ع) يعتبر المناجاة نور السموات والأرض،عمود الدين و سلاح الأنبياء و المؤمنين.
الف)نورالسموات و الأرض
قد بيّن القرآن الكريم حقائقاً رائعة عن النور:«الله نورالسموات و الأرض»،«أشرقت الأرض بنور ربّها»، يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبيّن لكم كثيراً ممّا كنتم تخفون من الكتاب و يعفوا عن كثير قد جاءكم من الله نورُ و كتاب مبين»،«الله وليّ الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلي النور و الذين كفروا أوليائهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلي الظلمات اولئك اصحاب النار هم فيها خالدون» و «أفمن شرح صدره للإسلام فهو علي نور من ربّه فويلٌ للقاسية قلوبهم من ذكر الله اولئك في ضلال مبين». من يشرح صدره، فهو يركب علي نور. فكلّ العالم من حيث التكوين و التشريع، نور. و قد ارتبط الظلام بموجود مختار يستفيد من إختياره؛يعني المشركين و الكفّار الذين لا يضعون اقدامهم في طريق النور. إن تجعل هذه التعابير القرآنية جانب هذا القول لثامن الأئمّة:«الدعاء نور السموات و الارض»، يتبيّن لنا أنّ الدعاء من الحقائق العالمية لعالم التكوين التي تكون في جانب الله و أوليائه من طور واحد  الذي يسني  بالنور. فإن يستخدم المرء هذه الحقيقة النورانية و يأنس بها، يستطيع الوصول إلي نور يبدأ من الله و يسطع منه و يتزيّن بها الأولياء و الحقائق التكوينية و التشريعية. لذلك يمكن للإنسان أن يصبح نورانياً كالملائكة.
ب)عمودالدين 
في الروايات الإسلامية قد ذكر بعض الأحكام الشرعية و الأخلاقية كعمود الدين. الصدق، الورع، الصدق، الصلاة، الجهاد في سبيل الله و إتباع أهل البيت(ع)، من الأمورالتي قد إعتبرت عماد الدين الأصيل. العمود، بمعني ما يبني عليه الخيام أو البيوت. فيلعب أعمال كالصلاة، الورع و التقوا، دور العمود للدين. إن يزلزل هذا العمود، يزلزل البيت أو الخيمة و إذا سقط هذا العمود، تسقط خيام الدين و بنائه. فعبارة عمادالدين، تحكي عن دور أساسي للأعمال المذكورة في حفظ بناء الدين. قد إستخدم الإمام الرضا(ع)، عمود الدين، حول الدعاء أيضاً:
«الدعاء عمود الدين».
ج)سلاح المؤمن
قد روي عن الأئمة المعصومين، أقوال رائعة عن الدعاء:قال الإمام الباقر(ع): الدعاء أفضل العبادة. ما من شئ أفضل عند الله عز وجل من أن يسئل ويطلب مما عنده وما أحد أبغض إلى الله عز وجل ممن يستكبر عن عبادته ولا يسأل ما عنده.
قد شبّه الإمام الرضا(ع) الدعاء بسلاح الأنبياء و اختصّها بفريقين، الفريق الأوّل، أنبياء الله، الذين يكون الدعاء سلاحهم للدفاع و الذود. قال الرضا (عليه السلام) أنه كان يقول لأصحابه: عليكم بسلاح الأنبياء، فقيل: وما سلاح الأنبياء؟ قال: الدعاء.
الفريق الثاني من الذين يملكون سلاح الدعاء، هم المومنون الذين يستفيدون سلاح الإيمان في مواجهة الشدائد و هجمات الدهر:
الدعاء سلاح المؤمن
المناجاة، أفضل سلاح لمن يبحث في خضمّ حوادث الدهر عن وسيلة للدفاع عن نفسه. أفضل طريق لمداهمة جنود الشيطان و النفس،هو استخدام الدعاء التي تعمل كسيف قاطع.الدعاء خير وسيلة لمن يريد هتك الحجب الظلمانية، لإحراق نور الحقيقة أمامه، بالدعاء، تهتك الحجب، تسحَقُ قوات الشيطان  و يظهر طريق آمن للسلوك في سبيل الحق و الحقيقة أمام السالكين.
آداب الدعاء
الدعاء علامة العلاقة،الإتصال و الإعتراف لعبوديّة الله.فيجب أن يدخل في إطار المناجاة، ما يؤكّد علي هذه العلاقة. عناية لأهمية الدعاء، قد عرض الإسلام آداباً لها حتي تظهر فوائدها و آثارها. في هذه الآداب، نشاهد نموذج بارزة من النظم، التخطيط، النظر إلي المستقبل، التكرار و الممارسة في الخلافات الفردية و الروحية و تنسيق الزمان لإنجاز الآداب.بعبارة أخري، لا ينحصر الدعاء برفع اليدين نحو المعبود و عرض السوال و الحاجة إليه؛ بل لها آداب و شروط التي تجب رعايتها للوصول إلي نتيجة مناسبة. يمكن تقسيم آداب الدعاء إلي أربع أجزاء: جزء يشتمل علي آداب حول الداعي و الميزات التي تجب له الإتصاف بها عند المناجاة. الجزء الثاني، يحتوي علي حالات الدعاء، الجزء الثالث، يرتبط بزمن الدعاء، الجزء الرابع، يبيّن آدابا لمكان الدعاء و الخامس، يرتبط به محتوي الدعاء.
الف)الداعي
من يقصد الوصول إلي كل الخيرات، بحبل الدعاء المتين، عليه رعاية آداب، لآداب الداعي جزئين. الجزء الباطني والجزء الظاهري؛ الاول: من يدعو الله لابدّ له أن يطهّر قلبه من التلوثات و الذنوب. استجابة الدعاء تطلب تغييرات في باطن الإنسان، التي قد أشار الإمام الرضا(ع) بها:
الإيمان السليم و الراسخ، معرفة الله  و الإيمان به و العمل بأوامره، من أهمّ آداب الدعاء.
من يريد أن يتّصل بالله بوسيلة الدعاء و أن يتصوّر نفسه في حضرته، يجب أن يؤمن إيماناً متقناً. العقيدة توجب الإتباع وإعتناق الأوامر الإلهية. قال رجل للصادق عليه السلام: إنّا ندعوا الله فلا يستجيب لنا، قال: إنّكم تدعون من لا تهابونه وتعصونه، فكيف يستجيب لكم؟
التوكّل علي الله، من علامات الإيمان الحقيقي. إذا ملأ القلب من عظمة الله و قدرته التي لا نهاية لها، و إذا أيقن أنّ الأمور يرجع إليه و كلها بيده، و إذ علم أنّ كلّ ما يوجد في العالم مخلوقه الذي يسير علي مدار إرادته، ففي هذه الحالة، يتوجّه إلي القادر المطلق و إنما ينزل رأسه أمام قدرته، تعظيماً له و إطاعتاً. قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يقول الله عزو جل: مامن مخلوق يعتصم بمخلوق دوني إلا قطعت أسباب السموات والأرض من دونه (فان سألني لم اعطه، وإن دعاني لم أجبه، وما من مخلوق يعتصم بي دون خلقي إلا ضمنت السماوات والأرض برزقه)، فان سألني أعطيته وإن دعاني أجبته، وإن استغفر لي غفرت له.
قد جاء في رواية أنّ الله نادي عيسي(ع) و قال: يا عيسى ادعنى دعاء الغريق الحزين الذى ليس له مغيث يا عيسى اذل لى قلبك واكثر ذكرى في الخلوات، واعلم ان سروري ان تبصبص الى وكن في ذلك حيا ولا تكن ميتا واسمعني منك صوتا حزينا.
يذكّرنا الإمام الرضا(ع) في رواية رائعة، بالتوكل علي الله في حاجاتنا: روي ابو نصير:إني قد سألت الله حاجة منذ كذا وكذا سنة وقد دخل قلبي من إبطائها شئ، فعرضت الأمر للإمام الرضا(ع). فقال لي بعد عدة وصيات: أخبرني عنك لو أني قلت لك قولا أكنت تثق به مني؟ فقلت له: جعلت فداك إذا لم أثق بقولك فبمن أثق وأنت حجة الله على خلقه؟ قال: فكن بالله أوثق
فإنك على موعد من الله، أليس الله عز وجل يقول: " وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع دعان " وقال: " لا تقنطوا من رحمة الله " وقال: " والله يعدكم مغفرة منه وفضلا " فكن بالله عز وجل أوثق منك بغيره ولا تجعلوا في أنفسكم إلا خيرا فإنه مغفور لكم.
الإخلاص
الإخلاص من أكثر الآداب الباطنية اهمية، يعني أن العابد يدعو الله فقط و يكون في جميع الأحوال خاضعاً له و أن يعلم بيد الله النقصان و الزيادة:
و بيدك لا بيد غيرك زيادتي و نقصي و نفعي و ضرّي.
بيّن الإمام علي(ع) الإخلاص في الدعاء هكذا:
كن خالصاً في السوال عن الله، فإنّما بيده العفو أو الحرمان.
إنّ القرآن يعرض وجهاً آخر للإخلاص في الدعاء و هو دعاء العبد في جميع الأحوال، الله، مخلصاً له و يجب ألّا ينحصر إعتراف المومن بحاكمية الله و سيادته، بوقت الحاجة و العجز و البؤس. علي الداعي أن يقرّ بالولاية و الإستيلاء علي العالم و ألّا يعتبر شريكاً له في الملك و يكفر إذا بعُد عنه الخطر و رفع:
«فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلمّا نجّاهم إلي البرّ إذا هم يشركون.»
فليتّجه السائل نحو الله و عليه العلم بأنّ كلّ الأمور بيده و لا يجوز الرجاء إلي غيره و ليعلم أن الله يخلق السبب و يزيله. إن ينتهج الإنسان سبيلاً غيرهذا، لا مناص له من بحث النتيجة عن غير الله و إحالة الشئون إلي موجود ضعيف و عاجز و محتاج. قال الإمام الرضا(ع)لمحمدبن عرفه:
ويحك يا ابن عرفة: اعملوا لغير رياء ولا سمعة، فإنه من عمل لغير الله وكله الله إلى ما عمل 
 ويحك! ما عمل أحد عملا إلا رداه الله، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر.
حسن الظن بالله
إنّ الله قد وعد لعبادة الإجابة في حال يدعوه. لا شكّ أنّ ساحتة الكبريائية بريئة من الكذب و الجفاء. حسن الظنّ بالله من آداب الدعاء. من يرفع يدي الحاجة إلي الله و يدعوه، ليعتقد أنّه  يسمع أصواتنا، و يتوجّه بحاجاتنا و يمنح العبد خيره. إذا توجّه العبد نحو الله و عنده هذه العقيدة، يستجيب الله قرين دعائه. قال الإمام الباقر(ع): 
مَا بَسَطَ عَبْدٌ يَدَهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا اسْتَحْيَا اللَّهُ أَنْ يَرُدَّهَا صِفْراً حَتَّى يَجْعَلَ فِيهَا مِنْ فَضْلِهِ وَ رَحْمَتِهِ مَا يَشَاءُ فَإِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلَا يَرُدَّ يَدَهُ حَتَّى يَمْسَحَ بِهَا عَلَى رَأْسِهِ وَ وَجْهِهِ وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ عَلَى وَجْهِهِ وَ صَدْرِهِ.
الرحمن، من أسماء الله تعالي و لرحمانيّته أربعة مؤلفات: الأوّل:إنما يعطي الله و لا يأخذ؛لأنّه غنيّ مطلق. الثاني:إنّ الله يمنح لجميع ماسواه و يبذل بلا شرط. ربّما نظنّ أنّ الرحيم غير الرحمن و أنّ الرحيم يهب بشرط أن تكون الإنسان مؤمناً يستحقّ له الورود إلي الجنة. 
لكن إذا ندقّ النظر، ندرك أنّ التفاوت بين الرحمن و الرحيم مبنيّ علي أساس القابل و لا الفاعل. و هذا يعني أنّ بعض المومنين يرفعون إستعدادهم لقبول رحمة الله أكثر فأكثر. إن الله يعطي في زمن الحاجة و الإضطرار. للّه سنة؛ إنّه أوّل من يقوم برفع الحاجة بلا شرط، في موضع السوال و الإحتياج و إنّه رافع الحاجات و قاضي الحاجات.فيمكن القول بأنّ الله الرحمن إنّما يهب بلا شرط و يسأل أجراً و عوضاً ما. في زمن الحاجة إنّه أوّل من يقضيها. في حال يصحّ هذا، هل ينبغي ظنّ السوء بالله؟ هل يستحقّ لقبول رحمة الله و فضله، من لا يظنّ به ظنّاً حسناً؟ قد أجاب الإمام الرضا(ع) بهذا السؤال و قال:
أحسن الظن بالله فإن الله عز وجل يقول: أنا عند ظن عبدي المؤمن بي، إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا.
عدم تحقير الدعاء
للدعاء مكانة رفيعة كما ذكر، فلا ينبغي للإنسان أن يغفل عن هذه العبادة و يخفّض شأنها.أحياناً تحقير الدعاء يعني ألّا يؤمن الإنسان بأثرها . يجب أن يصدر المناجاة من قلب يعرف الله معرفة صحيحة. علي الداعي أن يعمّق في وجوده الإيمان بقدرة الله علي القيام بكلّ عمل و رحمته الواسعة و يسمع النجوي الباطني للإنسان.كذلك ليعتقد الداعي، أنّ الدعاء-و لو كان صغيرة- تمكن أن تصبح معجزة. في هذه الحالة، ننظر بالدعاء بنظرة لائقة. قال رسول الله(ص): أُدعوا الله و استيقنوا بالإجابة.
قد ذكر في الروايات الإسلامية، نوع آخر لتعظيم الدعاء و هو رعاية آدابها الظاهرية؛ و منها الغسل، ما يكون له الجوانب الظاهرية، في جانب زواياه الباطنية و الروحانية.فلسفة الغسل في عيد الفطر، عيد الاضحي و يوم الجمعة، هي تعظيم هذه الأيام و قال الإمام الرضا(ع) في فلسفة الغسل في هذه الأيام:
جعل فيه الغسل تعظيما لذلك اليوم وتفضيلا له على سائر الايام وزيادة.
و قد ذكر الإمام الرضا(ع) الغسل من آداب الدعاء. فإذ تكون فلسفة الغسل في عيد الفطر و عيد الأضحي أو يوم الجمعة، تعظيم هذه الأيّام،يمكن أن نستنتج من هذا أن حكمة التوصية بالغسل، للدعاء و السؤال من الله، هي تعظيم هذه العبادة و تكبيرها. 
Jan 7, 2017 09:38
2017 Shamstoos.ir جميع الحقوق محفوظة.