English Persian
به شمس توس خوش آمديد. / ثبت نام كنيد / ورود
    
 

آثار الإنفاق

آثار الإنفاق
للإنفاق آثار و نتائج عديدة. من يبذل شيئاً، ينال الخيرات. يجلب الإنفاق وفور النعمات، الطهارة، التضحية، الفرح، الهدوء، طول العمر، النصرة، الصحة الراحة و الأهمّ منها، إنّ الإنفاق يوجب حبّ الله. إنّ العطاء يعدّ كطريق سريع يرفع الإنسان إلي الله مباشراً.
للإنفاق آثار و نتائج عديدة. من يبذل شيئاً، ينال الخيرات. يجلب الإنفاق وفور النعمات، الطهارة، التضحية، الفرح، الهدوء، طول العمر، النصرة، الصحة الراحة و الأهمّ منها، إنّ الإنفاق يوجب حبّ الله. إنّ العطاء يعدّ كطريق سريع يرفع الإنسان إلي الله مباشراً.
الف)الإزدياد و الوفور
من الآثار الموجبة التي يترتّب علي الإنفاق، هي إزدياد المال و كثرة النعمة. إذا ينفق الإنسان، يتلقّي أجراً ضعفاً. الثروة الهائلة و الكنز الدفين، ينتظر المنفق. قد جاء في آيات كثيرة التعابير المختلفة للإزدياد.
إنّ الله يهدي و من أشكال إرشاده، هو أن يهدي إلي الصراط المستقيم، صراط السعادة و التعالي. و لا شكّ أنّ الإنفاق من طرق الرشد. من يستخدم صفة البذل و الإنفاق، فقد أربح نفسه و في هذا الربح، يعمل الله تعالي علي أساس عدله. في بعض الآيات، نري عبارة«يوفّ» التي تعني الأجر الكامل. و ثواب كل إنفاق يوفّ إلي المنفق:
«لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَ لَكِنَّ اللهَ يَهْدِى مَن يَشَاءُ  وَ مَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنفُسِكُمْ  وَ مَا تُنفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ  وَ مَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَ أَنتُمْ لَا تُظْلَمُون».(بقره/272)
 ينال المنفق، بمثوبات في الدنيا و الآخرة. و النفع الدنيوي للإنفاق، هو إزدياد أموال المنفق.
ينقص الله من ربح الربا و يزيد علي نفع الصدقة. قد ذكر في القرآن الكريم، للصدقة، لفظة«ربا» بمعني الإزدياد. يعتقد القرآن بربوين: الربا الكاذب و الربا الصادق. في بيان القرآن، إنّ الربا الحقيقي في الإنفاق و الصدقة. من ينفق و يبذل أمواله، سيواجه بإزدياد النعمة و الثروة. لا شكّ في أنّ هذه الكثرة تشمل المنافع الدنيوية:
«يَمْحَقُ اللهُ الرِّبَواْ وَ يُرْبىِ الصَّدَقَاتِ  وَ اللهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيم».(بقره/276)
إنّ الله يجعل ملكاً علي المال الذي يصدق، ليزيده. و الله سيطعي المنفق أجر الصدقات و ربحها في هذه الدنيا. صحيحً أنّ الإنفاق ينقص المال لكنّ الله قد قدّر تعويض ذلك النقص بطرق أخري و تحصيل الربح له.
الإنفاق يتبع البركة و البركة هي الزيادة التي تكون علي الصعيدين الكمّي و الكيفيّ. البذل يوجب البركة و نموّ النعمات الدنيوية و الأخروية. قال الإمام الصادق(ع):
إِنَّ الصَّدَقَةَ تَخْلُفُ بِالْبَرَكَةِ.
إزدياد المال من سائر التعابير التي ذكرت للصدقة. الأموال التي تنفق في سبيل الله، يزيدها الله و يرجعها إلي صاحبها:
تَصَدَّقُوا فَإِنَّ‏ الصَّدَقَةَ تَزِيدُ فِي‏ الْمَالِ‏ كَثْرَةً.
في المقابل، الإمتناع عن الإنفاق و الإحسان، سيزيل الإموال. قال الإمام الرضا(ع):إمساك الزكاة يسبّب هلاك الأنعام.
إنّ الإحسان يزيد رزق الإنسان و يضاعف الأموال و النعمات. إنّ الصدقة مفتاح الرزق؛ قال الإمام الصادق(ع): أما علمت أن لكل شئ مفتاحا ومفتاح الرزق الصدقة فتصدق بها، ففعل فما لبث أبو عبد الله (عليه السلام) عشرة أيام حتى جاءه من موضع أربعة آلاف دينار.
يعتبر الإمام الرضا(ع) الصدقة كطريق لإستنزال الرزق علي الإنسان: إستنزلوا الرزق بالصدقة.
الصدقة من مكارم الأخلاق و من آثازها نفي الفقر. روي عن الإمام الباقر(ع):
البر والصدقه ينفيان الفقر ويزيدان في العمر ويدفعان ميته السوء.
بيّن الإمام الحسين (ع) آداباً للصدقة و ذكر لها أجراً كالأُحُد:
ينبغي للمرء أن يغسل قبل الإنفاق و يصلّ ركعتين . إن يفعل هذا، يعطيه الله تعالي بكلّ درهم أنفقه، من المثوبات مثل الأحد. و يصرف عنه البلاء و يحفظ ماله.
الصدقة كنز.و الكنز ثروة كثيرة تحصل فجأة. الإنفاق كنز دفين الذي قد ظهر و أنزله الله. قال الإمام علي(ع): الصدقة كنز.
إنّ الذين ينفقون أموالهم إبتغاء مرضاة الله، يضاعف لهم الله أجراً. الأجر المضاعف، موهبة إلهية في يد المنفق:
«وَ مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ وَ تَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةِ  بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَأتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَ اللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ».(بقره/265)
في هذه الآية عدة نكات تسترعي الإنتباه: الأوّل: إذا كان الهدف إبتغاء مرضاة الله، فتخصب الأمور و تنمو. الثاني: لا يحصل الإخلاص بسهولة، بل علينا أن نصده و نحصل عليه بجهد كبير. الثالث: إن الأعمال المصحوبة بالنيّة الخالصة كمزرع واقع في مكان عالي، الذي يكون في أمن من صدمة السيل و له قيمة متزايدة. الرابع: إنّ الإنفاق مخلصاً كمزرع في ربوة، يراها الجميع و يشيرا بعضهم لبعض و يتلذّذون بها؛ بينما تكون هذا المزرع بعيد المنال للناس. الخامس:إستخدام القدرات أهمّ من ملكيتها. يمكن أن ينزل مطر وابل أو طلّ، لكنّ المهمّ هو أن يستطيع الأرض جذبه. السادس: يضاعف الإنفاق و يؤتي بأكل ضعفين.
إنّ الله يضاعف أجر المصدّقين و المصدّقات. قد استخدم لفظة«مضاعف» بمعني الأجر الكثير للصدقة و الإنفاق:
«إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَ الْمُصَّدِّقَاتِ وَ أَقْرَضُواْ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَ لَهُمْ أَجْرٌ كَرِيم».(حديد/18)
قد بيّن الله ذروة أجر للإنفاق بهذه العبارات:
«مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فىِ سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فىِ كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّاْئَةُ حَبَّةٍ  وَ اللهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ  وَ اللهُ وَاسِعٌ عَلِيم».(بقره/261)
فالإنفاق يسبّب أجر بسبعمئة ضعفاً. ندرك من هذه الآية أنّ هذا الأجر يختصّ للذين ينفقون دوماً؛ لأنّ الفعل المضارع يدلّ علي الإستمرار، إن الإنفاق حبة سليمة، لأنّه يخلف نتائجاً مثمرة. فضل الله واسع و عنايته شاملة، لذلك يجعل الإنفاق كأداة لنزول النعمة و بركاته و يعد أجراً بسبعمئة ضعفاً.
فضلاً عن ذلك، قد روي عن الرسول(ص) أنّ للإنفاق أجر بعشرة آلاف ضعفاً. مراجعة في الآيات و الأحاديث تدلّ علي أنّ الإنفاق لا يبقي بدون أجر و سيواجه صاحبه بثواب عظيم في هذه الدنيا. إنّ الإنفاق يوجب الأجر الكامل، الربا الصادق، البركة، كثرة المال، النيل إلي كنز دفين، أجراً مضاعفاً و أجراً بسبعمئة ضعفاً و دجراً بعشرة آلاف ضعفاً.
تعالوا نحاسب أجراً علي أساس سبعة أضعاف: من يكون دخله مليوناً واحداً و ينفق عشر و مئة ألف منه، يبذله الله سبعين و سبعة آلاف. فيصل بستّين و ستة آلاف و مليوناً. الآن نسأل:هل يكون مليوناً واحداً أفضل، أم ستين و ستة آلاف و مليونا؟ إن تفضلون الخيار الثاني، فلم لا ننفق؟ 
في إدامة المحاسبة، إن كان دخل شخص مليونا و ينفق نصفه، يعطيه الله خمسمئة آلاف و ثلاث ملايين. فيصبح ماله اربعة ملايين. أيّهما أفضل؟ فلم لا ننفق؟ 
إن كان دخل شخص مليونا واحداً و أنفق كلّه، سيعطيه الله سبعة ملايين و يصبح ماله سبعة ملايين، أيّهما أفضل؟ فلم لا ننفق؟ إجابة هذا السؤال، في بطن نكتة حياتيّة، و هي: أنّه لا ثقة لدينا بالله. بعبارة أخري: يقول الله: من ينفق، أضاعف له سبعة أضعاف، لكن من لا يعتمد بقوله، لا يكون لديه شجاعة للإنفاق. لا شكّ في أنّ الإنفاق و الإيثار،يطلب الشهامة و الشجاعة؛لأنّه يجب أن يصفح عن ماله و يفديه للآخرين. كثير منّا نعتقد أن كسب المال كلعب، العب العوامل الخارجية دوراً بارزاً فيه؛ عوامل كالتمويل، شراء أوراق المشاركة، التجارة، البيع، التسويق و العمل، لكنّه إذا نرجع إلي الحياة المعنوية، و نحصل علي ناموس العالم و الكائنات، نري أن المكسبة كلعب تتدخّل فيه العوامل الباطنية فقط. يستلزم خلق الدخل ككلّ شيء ألّا نكون مولهاً به و لا نسعي في حياتنا لكسبه بأي طريق و أيّة قيمة و ألّا نقتصر النجاح في المال. إنّ القدرة التي تأتي بالمال، ترحل بذهابه. إن نقصد المال، سيفرّ منّا و لا يبقي بين أيدينا لقدر الكفاية، و يعاملنا معاملة نشكو دائماً عن قلّته. هناك عدة اشخاص لديهم مبالغ هائلة؛لكن لا راحة لروحهم و لا يقضون أعمارهم بفرح. لا هدف لهم في حياتهم و يعاملون معاملات غير متعارفة كالإعتياد بالمواد المخدّرة، الإنتحار، يصابون بقرحة المعدة و الهواجس و الإضطرابات النفسية الدائمية. يطلّقون، يعتادون بالألكل و إنّ الإفلاس يوجب لهم الألم و المحنة.
هذا بينما يظنّ الناس أنّ الأثرياء يعيشون في ذورة الرّخاء و قمّة الفرح. فيجب أن نفرق بين المال و السعادة و لنعلم أنّ الطريق الصحيح لنيل الثروة الكثيرة هو إنفاق المال و بذله. إن المال لا يوجب الأمان. بل إنفاقه يصلنا بالأمن و الفلاح. ثروة الإنسان عطيّة الله، تعالوا ننفق بعضها. يمكن لنا العبور عن العقبات و الحصول علي الوفور، بالإنفاق. الإنفاق يسهل الخلاص من الركود و توقف الحياة و الحصول علي الشعف و النشاط. بالإنفاق تأتي لحظات نتلذّذ منها و نستطيع أن نصل باللانهاية و أقص الحدود في العالم. إنّ الإيثار يوفّر المجال للفرار من المادة و نيل المعني. الإختيار هدف متعالي يتفح أمامنا طريقاً إلي سماء الله. الناجح هو الذي يكون الإنفاق، سبب وجوده. إنّ البذل فنّ و الإنفاق مهارة؛ لنتعلّم المهارة رويدا رويدا. إذا حصلنا علي المهارة في الإنفاق و البذل، بدّلنا إلي أستاذ في الإنفاق، تجيب الكائنات بإنفاقنا و تصبح في متناول يدنا و في هذه الحالة نحصل علي صندوق البهجة، الإرتياح و الرضا من الله و نستطيع أن ندع الله و نلاطف الجسم و روحنا بريح حبّه. 
كونوا ثريّا ذا نهج؛ أنفقوا بالشهامة حتي تنالوا بركة عظيمة بعناية الله.
السلامة و العافية
إنّ الروح يؤثّر علي الجسم، إن يعزّز الإنسان صفة البذل و الإنفاق في نفسه و إذا تصبح هذه الصفة ملكة نفسية، ستؤثّر أثراً بالغاً علي الجسم و لا يكون هذا التاثير سوي الصحة و العافية. قال رسول الله(ص):
إن ترد الصحة و العفاية في بدنك،فتصدّق.
جاء شخص في خدمة الإمام الرضا(ع) و قال: ان لي ابنا شديد العلة قال: مره تتصدق بالقبضة من الطعام بعد القبضة، فان الله تعالى يقول: " فلا اقتحم العقبة " وقرأ الآيات.
من يسعي في سبيل إجابة حوائج الناس، يبعد الله عنه امراض كالصرع و الجنون. من إجتهد لإدخال السرور في قلوب المومنين، يفرح جسمه و روحه. من آثار الإنفاق، دفع الميتة السوء و الفجاءة. واقع نشاهد أمام أعيننا مراراً هو أخبار ترتبط بالموت الفجاء. إنّ إزدياد الربا و قلّة الإنفاق،يسبّب هذه الأمراض و الموتات. قال النبيّ(ص): إذا كثر الربا، كثر موت الفجاء.
ذكر الإمام الصادق(ع) آثاراً للصدقة و منها طول العمر و دفع الميتة السيّئة.: إنّ الصدقة تزيل الفقر و تطول العمر و يدفع عن صاحبه سبعين ميتة سوء.
جاء شخص في خدمة الإمام الرضا(ع) و قال: أني أصبت بابنين وبقي لي بني صغير فقال: تصدق عنه، ثم قال حين حضر قيامي: مر الصبي فليتصدق بيده بالكسرة والقبضة والشئ وإن قل فإن كل شئ يراد به الله وإن قال بعد أن تصدق النية فيه عظيم إن الله عز وجل يقول: «فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره».
الهدوء و السرور
إنّ الذين ينفقون أموالهم سرّاً و علانيةً في سبيل الله و لا يبتغون ما أنفقوا و لا أذي، لهم أجر كبير عند ربّهم و أجرهم هو أنّهم لا يخافون و لا يحزنون و يحكم في قلوبهم الهدوء و البهجة. ما أطيب هذه التجربة. من يبذل، ينفق و لا يمنّ، لا يؤذي الفقراء، ينفق سرّاً و يأتي إلي مشهد الحضور بنيّة خير، يجعل الله باطنه موضع عنايته، يزول عنه الأحزان و الهواجس و يخلف هدوءاً عميقاً و نشاطاً في نفسه.
من جهة أخري، إنّ الذين ينفقون أموالهم ليصدّوا عن سبيل الله، يعذّبهم الله بهذه العذابات: الحسرة، الهزيمة و الجحيم. فإذا ينفق الإنسان إبتغاء مرضاة الله، لا حسرة عليه في الدنيا و لا تنتظره النكسة الحقيقية:
«إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللهِ  فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ  وَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلىَ‏ جَهَنَّمَ يُحْشَرُون».(انفال/36)
جاء شخص في خدمة الإمام الرضا(ع) و وجده مسروراً فسأل عن سبب هذا السرور. قال الإمام:
ينبغي للمرء أن يفرح في يوم قد عطاه الله توفيق الصدقة و اليوم الذي يمكن للمرء إدخال سرور في قلوب الفقراء و اليوم الذي يسرّ الإنسان الآخرين. لذلك أنا فرحان اليوم.
قد روي عن السيد علي قاضي طباطبايي(قدس سرّه): كان في النجف و يشتري من خضريّ، خسّه الذابل. سئل:لماذا تفعل هذا؟ قال: صاحب هذا المتجر فقير و أريد أن أساعده لكني أرغب أن يحفظ عرضه و من جهة أخري لا أريد أن يعتاد بمال لا عوض. لذلك أشتري منه خسّه الذابل حتي تيسر عسرته و لا فرق لي بين أن آكل الخسّ الذابل أو الطازج.
طهارة الباطن
كلّف الله تعالي علي رسوله مهمّة: يجب أن يأخذ من أموال المسلمين و يعطيها الفقراء و المساكين. الأثر الأوّل للصدقة، هو الطهارة. أيضا حمل علي عاتقه مهمة أخري و هي دعائه للمسلمين حتي ينزل الله عليهم سكناً:
«خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِم بِهَا وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ  إِنَّ صَلَوتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ  وَ اللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ».(توبه/103)
هناك قضايا تليق للذكر: الأوّل: هذه الصدقة تشمل الزكاة الواجبة و الإنفاق المستحبّ. فيستطيع الحاكم الإسلامي أن يأخذ من أموال المسلمين، الزكاة الواجبة أو يحرّضهم لمساعدة الناس. الثاني:لفظة«من» تدلّ علي أنّه يجب أن يصرف بعض من الأموال في هذا الطريق. الثالث: لفظة« أموال» تدلّ علي أنّ الصدقة تمكن أن تكون من النقود، الذهب، الأنعام، المحاصيل الزراعية و التمر. الرابع: لفظة«صدقة» من الصدق، تعني أن الإنفاق تظهر صدق المرء في إطاعة الله. الخامس: لفظتا«خذ» و «منّ عليهم»، تدلّان علي أنّ العلاقة بين الذي يصرف أمواله و بين الذي يأخذ الصدقات، تجب أن تكون روحية، ليكرم الناس و يحدّد لهم و لأسمائهم المصالحة قدراً و قيمة. كذلك يستنبط من هذه الآية أنّ التحريضات لا تجب أن تكون مادية دوماً، بل تمكن أن تكون معنوية.
آخر ما يسترعي النظر في هذه الآية، آثار الصدقة و الإنفاق. من آثار الإنفاق، هو التطهير و يمكن تفسير هذا التطهير بأنواع مختلفة:
-التطهير من الأعمال القبيحة و أصداء الأخطاء و الذنوب.
-تطهير المال بالصدقة.
-تطهير الباطن من حبّ المال.
-تطهير المجتمع من العلاقات المالية التي لا تجوز في الدين.
قال الإمام علي(ع):
السَّخَاءُ يُمَحِّصُ‏ الذُّنُوبَ وَ يَجْلِبُ مَحَبَّةَ الْقُلُوبِ.
قال الإمام الرضا(ع):
من تصدق وقت افطاره على مسكين برغيف غفر الله له ذنبه ، وكتب له ثواب عتق رقبة من ولد إسماعيل.
الجنة و النعمات الأخروية
تشير أقوال المعصومين(ع) إلي أنّه للمساعدة، الخدمة و الإنفاق، آثار أخروية كثيرة:
- قَضَآءُ حَاجَةِ المُؤمِنِ اَفضَلُ مِن اَلفِ حَجَّةٍ مُتََقَبَّلَةٍ بِمَنَاسِكِهَا.
-معاونة الناس، أحبّ إليّ من طواف أسبوع واحد.
-الإنفاق و الصدقة تسهّل حساب القيامة.
-إنّ الإنفاق نار الجحيم علي الإنسان:
«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَ لَاخُلَّةٌ وَ لَاشَفَاعَةٌ  وَ الْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُون».(بقره/245)
تحدث في القيامة وقائع عظيمة. من المواقف التي قد أشيرت إليها في الروايات، العبور عن الصراط و الصدقة أفضل طريق للعبور عن الصراط في راحة. 
قال الإمام الرضا(ع):
من أعان في شهر رمضان مؤمنا أعانه الله تعالى على الجواز على الصراط، يوم تزل فيه الاقدام.
بعد الصراط، تقع جنة الله الخالدة نعمات كثيرة، فمن كان أهل الإنفاق، بعد أن يعبر عن الصراط في أمن، سيفتح أمامه أبواب الجنةو تُزلَفُ له النعمات.
قال الإمام الرضا(ع):
أفضل مايقدمه العالم من محبينا وموالينا أمامه ليوم فقره وفاقته وذله ومسكنته أن يغيث في الدنيا مسكينا من محبينا من يد ناصب عدو لله ولرسوله يقوم من قبره والملائكه صفوف من شفير قبره إلي موضع محله من جنان الله فيحملونه علي أجنحتهم يقولون له مرحبا طوباك يادافع الكلاب عن الأبرار و ياأيها المتعصب للأئمه الأخيار.
دفع البلاء و الصعوبات
إنّ الحياة في الدنيا ترافق بالشدائد و الصعوبات. أحياناً تهاجم عاصفة البلايا علي الإنسان و تسرق راحته. لا بدّ للإنسان أن يركب علي سفينة آمنة في بحر الدهر المتلاطم، حتي يصل إلي المنزل المقصود، الأمن و السكون و أن يلجأ ملجأً لئلّا تحزنه المصائب. دراسة في الآيات و الروايات تدلّنا علي أن الإنفاق هو المنجي و السفينة الآمنة المتاحة بين أيدينا و قد أوصي بها الأئمة.
قد اقترح الإمام الرضا(ع) الصدقة لدفع البلايا و الصعوبات. و روي عن خاتم النبيّين:
إن رجلا من بني إسرائيل كان له ابن وكان له محبا فاتي في منامه فقيل له: إن ابنك ليلة يدخل بأهله يموت، قال: فلما كان تلك الليلة وبنى عليه أبوه توقع أبوه ذلك فأصبح ابنه سليما فأتاه أبوه فقال له: يا بني هل عملت البارحة شيئا من الخير؟ قال: لا إلا أن سائلا أتى الباب وقد كانوا ادخروا لي طعاما فأعطيته السائل، فقال: بهذا دفع.
إستجابة الدعاء
من يحسن و لا يخيّب السائل، يقرّب الله تعالي دعائه بالإجابة إن كان لدي المنفق حاجة أو حاجات و سألها من الله ، وقت إنفاقه، لا يردّه الله خائباً، لأنّه لا يرجع عباده صفر اليدين. قال الإمام الرضا(ع):
عجّلوا في الصدقة، فمن يهتمّ بالصدقة، لا يخطأ دعائه.
Nov 17, 2016 13:39
2017 Shamstoos.ir جميع الحقوق محفوظة.