English Persian
به شمس توس خوش آمديد. / ثبت نام كنيد / ورود
    
 

هل يجوز الإسراف في الإنفاق؟

هل يجوز الإسراف في الإنفاق؟
إنّ الإفراط ظاهرة قبيحة التي يجب التجنّب عنها. يطرح سؤال في هذا المجال؛ هل يجوز الإسراف في الإنفاق أم لا؟لإجابة هذا السؤال، يجب أن نكشف معني الإسراف.
 إنّ الإفراط ظاهرة قبيحة التي يجب التجنّب عنها. يطرح سؤال في هذا المجال؛ هل يجوز الإسراف في الإنفاق أم لا؟لإجابة هذا السؤال، يجب أن نكشف معني الإسراف.
الأوّل)الماهية
هناك تعاريف مختلفة عن ماهية الإسراف:
-الإسراف يعني الإعتداء علي قدر تقتضيه الحكمة.
-الإسراف هو الإعتداء علي حدود الإعتدال.
-الإسراف هو الرغبة الي الإفراط أو التفريط.
فالمعني الأصلي للإسراف هو الإعتداء علي حدود الإعتدال و الذهاب نحو الإفراط أو التفريط. إنّ الله لا يحبّ المسرفين و يعذّبهم في الدنيا و الآخرة:
 «وَ كَذَالِكَ نَجْزِى مَنْ أَسْرَفَ وَ لَمْ يُؤْمِن بِايَاتِ رَبِّهِ  وَ لَعَذَابُ الَآخِرَةِ أَشَدُّ وَ أَبْقَى».(طه/127)
الثاني)الإسراف في الإنفاق
مراجعة في النصوص الدينية تتبيّن لنا اتجاهين حول الإنفاق: عدم الجواز و الجواز.
النهج الأول)عدم الجواز
قد جاءت في القرآن الكريم صفات لعبادالرحمن؛ من صفات هؤلاء العباد، أنّهم إذا ينفقون لا يسرفون.
قد ذكرت تفاسير مختلفة عن الإسراف في الإنفاق:
-من ينفق في سبيل المعصية، قد أسرف. و لا يختلف هذا أن يكون إنفاقه كثيراً أم قليلاً.
-من لم ينتبه في الإنفاق، إلي الحقوق الإلهية، فقد أسرف.
-الإنفاق في سبيل الباطل، هو الإسراف .
-في هذه الآية، يكون الإنفاق بمعني النفقة و مصاريف الحياة.
-الإسراف هو أن ننفق من أموال الآخرين.
-الإنفاق التافه و العبث يُدعي الإسراف.
-إذا كان إطعام الفقراء زائد عن اللزوم، فقد حدث الإسراف في الإنفاق.
-سوء الأدب في الإنفاق، هو الإسراف.
-إذا كان الرئا ملازم الإنفاق، فقد أسرف المنفق.
-الإسراف في الإنفاق يعني الإعتداء علي الإعتدال.
لا علاقة بين هذه المعاني و المعني الأصلي للإسراف، إلّا في المعني الأخير. إنّ الأصل في معني الإسراف، هو الخروج عن الإعتدال. فيجب أن يعتدل المنفق في عطائه؛ بحيث لا يسبّب الإنفاق فقر المنفق و لا يقلّ عمّا يجيب حاجة الفقير. فيجب التجنّب من الإفراط في الإنفاق:
«وَ ءَاتِ ذَا الْقُرْبىَ‏ حَقَّهُ وَ الْمِسْكِينَ وَ ابْنَ السَّبِيلِ وَ لَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا».(اسراء/26)
قد بيّن الإمام الرضا(ع) شرط الإنفاق و قال: عليكم ألّا يضرّكم الإنفاق، أكثر من أن ينفع المسكين:
لَا تَبْذُلْ لِإِخْوَانِكَ‏ مِنْ‏ نَفْسِكَ‏ مَا ضَرَرُهُ‏ عَلَيْكَ أَكْثَرُ مِنْ نَفْعِهِ لَهُمْ.
النهج الثاني)جواز الإسراف
يمكن الإستدلال بجواز الإسراف في الإنفاق بشكلين: الأوّل: كثير من المعاني المذكورة للإسراف، لا علاقة بينها و بين الإعتدال. فنستطيع أن نقول: إن لم ينفق المرء في سبيل المعصية، لا يسمّي عمله الإسراف، و إن أكثر في الإنفاق. إن يراع المنفق، الحقوق الإلهية في إنفاقه، فقد ما أسرف. إن لم يكن الإنفاق في سبيل الباطل، فقد ما سمّي الإسراف و إن كان كثيرة. إن لم يعتد المرء علي مال الناس و يبذل من أمواله، قد ما أسرف، و لو أكثر. إذا يكون الإنفاق مفيداً، إذا كان في الإنفاق نفعاً للآخرين، فلا يكون ذلك الإسراف و لو كان بكثير.
روي عن الإمام الرضا(ع) أنّه فرق بخراسان ماله كله في يوم عرفة. فقال له فضل بن سهل: إن هذا لمغرم. فقال عليه السلام: بل هو المغنم، لا تعدن مغرما ما ابتعت به أجراً و كرماً. 
قال الإمام الصادق(ع):
 من أنفق لشراء الطعام ألف درهم و يتناول منه شخصاً واحداً، لا يكون هذا إسراف.
قد روي عن الإمام الحسن(ع)، أنّه أنفق جميع أمواله ثلاث مرّات في سبيل الله و حتي نعليه.
ح)إذهبوا إلي الفقراء
إنّ الحاجة تضطرّ الفقير أن يمدّ يده إلي الناس و يعرض حاجته. إن يذهب الفقير إلي الغنيّ، فتظهر الذلّة فيه. إن القرآن الكريم يأمر المنفقين بالذهاب إلي الفقراء، قبل أن يعرض المساكين حاجاتهم و يشعروا بالذلالة و الحقارة. من جهة أخري، هناك اثر تربويّ في هذا الامر؛ لأنّ ذلك يخفض من غرور الأغنياء و يزيد تواضعهم:
«إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِىَ  وَ إِن تُخْفُوهَا وَ تُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ  وَ يُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّاتِكُمْ  وَ اللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ».(بقره.271)
 في هذه الآية الشريفة، جملة «تؤتوها الفقراء»، تخاطبنا و تقول: عليكم أن تذهبوا إلي الفقراء و تبحثوا عن حاجاتهم؛لأنّ الله تعالي ما قال:«يأتكم الفقراء». فذلك يعني علي الأثرياء أن يكسروا غرورهم و يلجموا نفسانياتهم و يطفئوا وهج طلبهم للإشتهار و الأنانية، حتي يقوموا بوضع خطوة في طريق الزهد و التقوا و التضحية و يقربوا من الله تعالي.
قد جاء في رواية رائعة: كان أبو الحسن الرضا عليه السلام إذا أكل ، أتى بصحفة فتوضع قرب مائدته  فيعمد إلى أطيب الطعام مما يؤتى به فيأخذ من كل شيء شيئاً ، فيوضع في تلك الصحفة ، ثم يأمر بها للمساكين.ثم يتلو هذه الآية(فلا اقتحم العقبة)البلد/11، ثم يقول: علم الله عز وجل أن ليس كل إنسان يقدر علي عتق رقبة، فجعل لهم السبيل إلي الجنة، بإطعام الطعام. 
الرابع)اشكال الإنفاق
من القضايا الهامة حول الإنفاق، هذا السؤال: ما هو الأشياء اللتي يجب إنفاقها؟ ربّما نظنّ أنّ الإنفاق هو بذل المال للفقراء؛ و الواقع أنّ هذا، بعض من أشكال الإنفاق. نظر في الآيات و الروايات يبيّن لنا أنّ الإنفاق يشمل طيفاً وسيعاً. في تقسيم كلّي، يضمن الإنفاق اشكالا مختلفة: الإنفاق في السلوك، الإنفاق بالقلب، بالمال و باللسان.
الف)الإنفاق في السلوك
يمكن للإنسان أن يعامل معاملة تكون مصداقاً للإنفاق و الإحسان. المهمّ أن يجعل الإنسان خدمة الآخرين في جدول أعماله. في هذه الحالة، يدخل كثير من معاملاته، في دائرة الإنفاق و الإحسان.
الأول)النفع لعباد الله
من ضروريات الحياة في المجتمع، التي لها دور بارز في العلاقات الجمعية، السعي لتلبية حاجات الناس و النظر في أحوالهم و النفع لعبادالله. يسعي الإسلام أن يحكم روح التضامن بين المسلمين، ليقيم مجتمع سليم.لله تعالي كنوز خفية و منها النفع لعبادالله. النفع للآخرين، له أجر عظيم. و يهدي الإنسان إلي الجنة، يضاعف رزقه و يوجب عمراً طويلاً لإبن الآدم. يسبّب اشتهار الإنسان في السماء و الأرض و يدفع بالشرور و البلايا. يعتبر النبيّ(ص) الإيمان بالله و النفع لعبادالله كمعيارين لتقييم الإنسان:
خَصْلَتَانِ لَيْسَ فَوْقَهُمَا مِنَ الْبِرِّ شَيْ‏ءٌ الْإِيمَانُ بِاللهِ وَ النَّفْعُ لِعِبَادِ اللهِ.
إنّ أحداً من الرغبات الإنسانية، هي العواطف و الشعور التي تنبع من أعماق الروح و تتجلّي في أشكال الإحسان و الخدمة لعبادالله. عنايةً إلي الفطرة الطبيعية التي قد جعلها الله في الإنسان، قد ورد أداء حقوق الناس، في الفرائض الإلهية.
قد بيّن الإمام الرضا(ع) حقوق لذوي النعمة: منها النفع لعباد الله و مرافقتهم:
«صَاحِبُ‏ النِّعْمَةِ يَجِبُ‏ عَلَيْهِ‏ حُقُوقٌ‏ مِنْهَا الزَّكَاةُ فِي مَالِهِ وَ مِنْهَا الْمُوَاسَاةُ لِإِخْوَانِهِ وَ مِنْهَا الصِّلَةُ لِرَحِمِهِ وَ التَّوْسِعَةُ لِعِيَالِهِ وَ غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْحُقُوقِ».
قد اعتبر الإمام الصادق(ع) النفع للآخرين من علامات الإيمان :
إنّ المؤمنين من يخدمون الآخرين. قلت:كيف؟ قال: ينفعون لعبادالله.
سُئِل عن الرسول: من هو أحبّ الناس عندالله؟ قال:
أنفع الناس للناس.
إنّما طريقة الله هي خدمة الخلق و لا يمكن الوصول بها بالعبادة و التسبيح فقط.
كن علي سريرك الملكي و تخلّق بأخلاق الزهاد.
شمّر عن ساعد الجدّ للصدق و الإرادة و لا تشتكِ من الطاعة.
قال الإمام الرضا(ع):
عَوْنُكَ لِلضَّعِيفِ مِنْ أَفْضَلِ الصَّدَقَةِ.
نري في سيرة الإمام الرضا(ع) أمثالا كثيرة لخدمة الناس:
يدخل حمام السوق، و صاحب الحمام لا يعرفه، و قد اتفق أنّ جنديا كان في الحمام فطلب منه أن يقوم بتدليكه، و تنظيفه فانبري مجيبا لطلبه، و حينما علم الجندي بذلك استولي عليه الفزع و الرعب فهدأ الامام روعه، و عرفه أنه قام بخدمه انسانيه له.
المساعدة لدفن الميّت: قد أوصي الأئمّة المعصومين بالمشاركة في تشييع الميّت و القيام باعمال الغسل و الكفت و دفن الميّت، كمصاديق لخدمة الخلق:
موسى بن يسار قال : كنت مع الرضا  وقد أشرف على حيطان طوس وسمعت واعية فأتبعتها فاذا نحن بجنازة ، فلما بصرت بها رأيت سيدي وقد ثنى رجله عن فرسه ، ثم أقبل نحو الجنازة فرفعها ، ثم أقبل يلوذ بهما كما تلوذ السخلة بامها ، ثم أقبل علي وقال : يا موسى بن يسار ، من شيع جنازة ولي من أوليائنا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه لا ذنب عليه ، حتى إذا وضع الرجل علي شفير قبره.
وصفة الدواء: قد إجتهد  الإمام الرضا(ع) في مجال الوقاية و معالجة الأمراض الجسمية للناس، إجتهاداً كثيراً. رسالة الذهبية للإمام التي تشمل مسائلاً هامة و مفيدظ حول تشريح الجسد، توصيات صحيّة و طرق علاج الأمراض، تعتبر جانباً صغيراً من جهده للنفع لعبادالله، بوصفة الدواء.
الثاني)الإهتمام بالجيران
إنّ الإسلام قد عرض برنامجاً للسعادة في الدنيا و الآخرة و توجّه إلي جميع الجوائج الفردية، الجمعية، الجسمية و الوحية للإنسان. يمكن للإنسان أن يتجرّب الهدوء و السكون تجربة كاملة في الفصائل الإجتماعية. قد أوصي الإسلام بإكرام الجار.
إنّ نهج حياتنا في العصر الحاضر، يذهب نحو عدم الإعتناء بالجيران؛ هذا بينما علي المسلم أن يبحث أحوال جيرانه و يسعي في تقليل آلامهم، إذا كانت لديهم مشكلة أو حرمان.قال الإمام علي(ع): إنّ الكريم يكرم الجيران و ينصرهم.
روي الإمام الرضا(ع) عن الرسول(ص) رواية مثيرة للإنتباه: 
يا علي إذا طبخت شيئا فأكثر المرقة فإنها أحد اللحمين، واغرف للجيران، فإن لم يصيبوا من اللحم يصيبوا من المرق.
الثالث)الشكر بالعمل
الشكر من مصاديق الإيثار و الإنفاق، شكر الله أو الخلق، هو نوع من الإيثار. إن الكريم أو المنفق، إذا يلق محبة أو خدمة، يقصد أن يردّها أو يشكر صاحبها، و لو قلّت تلك النعمة. يصوّر الإمام علي(ع) الإنسان السخيّ هكذا:
إنّ السخيّ من يشكر علي النعمة اليسيرة و البخيل هو الذي لا يري النعمة الكثيرة.
للشكر أنواع: الشكر باللسان، الشكر بالقلب و الشكر بالعمل. الشكر باللسان هو أن يجر علي لسان المرء عبارات ك« الحمد لله و شكراً لله». قد بيّن الإمام الرضا(ع) فلسفة لفرض قرائتنا سورة الحمد في الصلاة:
لا تشتمل سورة كسورة الحمد، علي جميع الخير و الحكمة، إنّ العبد يؤدّي شكر توفيقه، بتعبير« الحمدلله».
من مصاديق الشكر باللسان، اظهار العجز عن شكر النعمات الإلهية.
من يستطيع أن يشكر الله بيديه أو بلسانه؟
الشكر بالقلب هو أن يشكر الإنسان بقلبه و روحه، النعمات الإلهية التي لا حدّ لها. قد أشار الإمام الرضا(ع) بهذا النوع من الشكر:
طوبي لمن يشكر النعمات بقلبه.
نوع آخر من الشكر، هو الشكر بالعمل، ما، يشمل طيفاً وسيعاً. استخدام النعمات في الظروف الخاصّة لها، يدخل في إطار الشكر العملي. فيجب أن تستخدم العيون و الآذان و اللسان و سائر النعمات الإلهية في مساره الصحيح. مثال اخر للشكر بالعملف هو استخدام القوات و الإستعدادات المادية و المعنوية في سبيل خدمة الناس.
قد أوصي الإمام الرضا(ع) برعاية التقوي الإلهي في النعمات؛ إنّ المقصود من التقوي الإلهي في باب النعمة، هو أن لا نزيل النعمات بإرتكاب الذنوب. بل علينا أن نخلّدها بالطاعة و الشكر. يقول الإمام عن مراتب الشكر:
اعْلَمُوا أَنَّكُمْ لَا تَشْكُرُونَ اللَّهَ تَعَالَى بِشَيْ‏ءٍ بَعْدَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَ بَعْدَ الِاعْتِرَافِ بِحُقُوقِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ص أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ مُعَاوَنَتِكُمْ لِإِخْوَانِكُمُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى دُنْيَاهُمُ.
بناءً علي هذه الرواية، معاونة الناس من المصاديق البارزة للشكر؛ فيمكن لنا أن نعادل الشكر بمعاونة الناس، التي تعتبر من أشكال الإنفاق. و هذا يعني أن مساعدة الناس كمصداق للشكر و يكون الشكر من الواضحة للسخاوة و الإنفاق.
قد بيّن الإمام الرضا(ع) رواية رائعة تدلّ علي أن الشكر من أشكال الإنفاق: كان في بني إسرائيل رجل فأتاه في منامه من قال له إنّ لك نصف عمرك سعة، فاختر أيّ النصفين شئت، فقال إنّ لي شريكاً. فلما أصبح الرجل قال لزوجته:قد أتاني في هذه الليلة رجل فأخبرني أنّ نصف عمري لي سعة، فاختر أيّ النصفين شئت. فقالت له زوجته إختر النصف الأول و تعجّل العافية لعلّ الله سيرحمنا و يتمّ لنا النعمة فلمّا كان في الليلة الثانية أتي الآتي فقال ما اخترت؟ فقال اخترت النصف الأول. فقال لك ذاك. فأقبلت عليه الدنيا. فكان كلّما كانت نعمة، قالت زوجته جارك فلان محتاج، فصله و تقول قرابتك فلان، فتعطيه و كانوا كذلك كلما جائتهم نعمة، أعطوا و تصدّقوا و شكروا. فلما كان ليلة من الليالي أتاه رجل فقال يا فلان إنّ النصف قد إنقضي. فما رأيك؟ قال: لي شريك. فلما أصبح الصبح قال لزوجته: أتاني الرجل فأعلمني أنّ النصف قد إنقضي. قالت له زوجته: قد أنعم الله علينا فشكرنا. فالله أولي بالوفاء. قال: فإنّ لك تمام عمرك.
تتبيّن لنا هذه الرواية:
-الإنفاق يتبع الرخاء حتي نهاية العمر.
-االشكر موجب للزيادة.
-يمكن الشكر لنعمات الله بالإنفاق، الإيثار و الإهتمام بالجيران و ذوي القرباء.
الرابع)صلة الأرحام
من أشكال الإحسان و الإيثار، هو أن يصفح الإنسان عن وقته و يختص بعضه بملاقاة الأقرباء و الصلة بهم. ذلك لأنّ صلة الأرحام من أفضل الحسنات. هناك علاقة وثيقة بين صلة الأرحام و الإحسان و الإنفاق، في آيات عديدة. ذكرت في آيات كثيرة لفظة«ميثاق» و كثير من تلك المواثيق يكون من الأصول و القوانين الثابتة في الأديان الإلهية؛بعبارة أخري، هذه المواثيق من دعائم الأديان السماوية كلّها:
«وَ إِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنىِ إِسْرَ ءِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللهَ وَ بِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَ ذِى الْقُرْبىَ‏ وَ الْيَتَامَى‏ وَ الْمَسَاكِينِ وَ قُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا وَ أَقِيمُواْ الصَّلَوةَ وَ ءَاتُواْ الزَّكَوةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنكُمْ وَ أَنتُم مُّعْرِضُون».(بقره/83)
في هذه الآية قد لام القرآن المجيد، اليهود علي نقض الميثاق و يهدّدهم بالخزي في الدنيا و عقوبة شديدة في الآخرة. قد ذكر في هذا الميثاق الذي كان يشهده بنو إسرائيل و أذعنوا به:
-التوحيد و عبادة الله الأحد.
-الإحسان بالوالدين
-الإحسان بذي القربي و المساكين و ابن السبيل.
-القول للناس حسناً
-إقامة الصلوة
-إعطاء الزكاة و حق المحرومين
في آية أخري، يطرح الله تعالي سؤالاً للنبيّ علي لسان الناس و هو:
«يَسْئَلُونَكَ مَا ذَا يُنفِقُون».
يقول الله في جواب هذا السؤال:«قل ما أنفقتم من خير».
ثمّ يذكر فرقاً يستحقّون بهذا الإنفاق: « فللوالدين و الأقربين و اليتامي و ابن السبيل و ما تفعلوا من خير فإنّ الله به عليم».
في آية أخري، قد جاء الكلام عن الحسنات و أن البرّ ليس تولّي الوجوه قبل المشرق و المغرب في الصلاة. ثمّ ذكرت مصاديق البرّ في هذه الآية. و منها: إيتاء المال علي حبّه ذوي القربي و اليتامي و المساكين و الابن السبيل و السائلين و في الرّقاب:
«لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ لَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ ءَامَنَ بِاللهِ وَ الْيَوْمِ الْأَخِرِ وَ الْمَلَئكَةِ وَ الْكِتَابِ وَ النَّبِيينَ وَ ءَاتىَ الْمَالَ عَلىَ‏ حُبِّهِ ذَوِى الْقُرْبىَ‏ وَ الْيَتَامَى‏ وَ الْمَسَاكِينَ وَ ابْنَ السَّبِيلِ وَ السَّائلِينَ وَ فىِ الرِّقَاب».(بقره/177)
عليهذا، ينظر القرآن الكريم إلي صلة الأرحام و إحسان ذوي القربي، كمظاهر الإنفاق. روي ابن شعبه حرّاني عن الإمام الرضا(ع):
«صل رحمك ولو بشربة من ماء، وأفضل ما توصل به الرحم كف الأذى عنها».
في رواية أخري قال عن فوائد صلة الرحم:
«يكون الرجل يصل رحمه فيكون قد بقي من عمره ثلاث سنين فيصيرها الله ثلاثين سنة ويفعل الله ما يشاء».
الخامس)إصلاح ذات البين
إنّ الإصلاح و الوئام بين الناس من الصدقات التي يحبّها الله. إذا ينثر بذر الخلاف بين شخصين، فريقين، قبيلتين، دولتين أو عدة دول، يكثر الفواصل و يخفض حضور الله. في هذه الحالة، يصبح من الضروريّ الوساطة لحلّ الخلاف و ذلك يعتبر مصداق جميل للإنفاق. قال الإمام الصادق(ع):
صَدَقَةٌ يُحِبُّهَا اللّه : إِصلاحٌ بَينَ النّاسِ إِذا تَفاسَدوا، وَ تَقارُبٌ بَينَهُم إِذا تَباعَدوا.
في رواية أخري، يرجّح الإمام هذا العمل المحمود، من الصدقة بدينارين. تبيّن لنا قيمة صرف الوقت للإصلاح بين قلوب الناس. إذا نري أن الإمام الرضا(ع) يعتبر هذا العمل أفضل خير بعد إقامة الواجبات. روي ثامن الأئمة(ع) عن خاتم الأنبياء، ما يظهر مكانة الإصلاح بين الناس، أكثر فأكثر:
أَلا اُخبِرُكُم بِأَفضَلَ مِن دَرَجَةِ الصِّيامِ و َالصَّلاةِ و َالصَّدَقَةِ؟ صَلاحُ ذاتِ البَينِ، فَإِنَّ فَسادَ ذاتِ البَينِ هِىَ الحالِقَةُ.
فإنّ السعي للاصلاح بين الناس مصداق لأفضل الأعمال الحسنة و تعتبر صدقة للإنسان.
السادس)إكرام الضيف
إنّ إكرام الضيف من أشكال الإنفاق. إذا يأتي ضيف علي المرء، له حقّ علي المضياف. حقّ الضيف هو الإكرام و احتفائه قدر ما يستطيع المضياف. قال رسول الله(ص): 
«من أكرم الضيف فقد أكرم سبعين نبياً، ومن أنفق على الضيف درهماً فكأنّما أنفق ألف ألف دينار في سبيل الله عزوجل».
قد وضع خاتم الأنبياء حدّاً للضيافة: الضيافة أول يوم حق والثاني والثالث. وما بعد ذلك فإنها صدقة تصدق بها عليه، ثم قال عليه السلام: لا ينزلن أحدكم على أخيه حتى يوثمه، قيل: يا رسول الله وكيف يوثمه؟ قال: حتى لا يكون عنده ما ينفق عليه.
و يبيّن الإمام الرضا(ع) آداباً لمعاملة الضيف و نهي عن إستخدام الضيف و أمر به مرافقته إلي الباب.
السابع)الإطعام
إنّ الإطعام من أهمّ أشكال الإنفاق و له أنواع مختلفه: الإطعام العامّ الذي يشتمل علي إطعام الناس(الأقران). قال الإمام الصادق(ع):
«مَنْ أَطْعَمَ مُسْلِماً حَتَّى يُشْبِعَهُ لَمْ يَدْرِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ مَا لَهُ مِنَ الْأَجْرِ فِي الْآخِرَةِ لَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ».
نوع آخر من الإحتفاء، وليمة التزويج. من بسط مائدته في حفلة التزويج، سيعطيه الله أجراً عظيماً. إطعام الأسير، آخر خدمة للضيف.قال الإمام الصادق: للأسير حقوق، و منها إطعامه.
أهمّ نوع من الإحتفاء و بسط المائدة، هو إطعام الإيتام. من يجمع الإيتام و يبسط لهم المائدة و يطعمهم من أطيب الطعام و الشراب، قد فعل بأعلي الحسنات و الإحسان. قال الإمام الرضا(ع):
كل أحد لا يقدر على فك رقبة فجعل إطعام اليتيم والمسكين مثل ذلك تصدق عنه.
وروى محمد بن عمر بن يزيد قال: قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام: ان لي ابنا شديد العلة قال: مره تتصدق بالقبضة من الطعام بعد القبضة، فان الله تعالى يقول: « فلا اقتحم العقبة».
قد جاء في طب النبيّ أنّ الماء من أفضل الصدقات؛ فمن يروي الناس، فقد أنفق إنفاقاً كبيراً.
قال الإمام الصادق(ع) مع تذكيرنا بواقعة عاشوراء: افضل الصدقة ابراد الكبد الحرى، ومن سقى كبد احدى من بهيمة أو غيرها اظله الله يوم لا ظل الا ظله.
السخاوة تعني الإهتمام بالناس و الإحسان لهم. من يميل إلي السخاوة، يحبّ الإطعام. فإذا يري الناس حول مائدته، يلذّ و كأنّه يأكل نفسه من ألذّ الطعام. بعبارة أخري، يتلذّذ السخيّ من إطعام الآخرين،أكثر من أن يأكل نفسه.
Nov 17, 2016 13:30
2017 Shamstoos.ir جميع الحقوق محفوظة.