English Persian
به شمس توس خوش آمديد. / ثبت نام كنيد / ورود
    
 

الإنفاق بالمال

الإنفاق بالمال
قد يكون الإنفاق في المجالات المالية و ذلك يُدعي: السخاوة. هذه الصفة تطلق علي من يصفح عن أمواله و ينفقه
قد يكون الإنفاق في المجالات المالية و ذلك يُدعي: السخاوة. هذه الصفة تطلق علي من يصفح عن أمواله و ينفقه. أهمّ سعي يمكن للإنسان أن يقوم به لشكر نعمات الله، هو الإنفاق برغبة فادحة و الإستفادة من الفرص المتاحة للإحسان إلي الآخرين و يجب أن يختصّ وقتاً لخدمة الناس. إنّما في هذه الحالة يحصل تطوراً هامّاً في حياة الإنسان.
ما تقوم الكائنات بالجود و الكرم، إلّا إذا تظهر صفة الإحسان و الإيثار عند أبناء الإنسان.
إنّ الإنسان يحصل علي الوفور و  اذا خلّص من الأفكار المحددّة و إن يحدث تغييرا هادفا في حياته، يلتقي النعمات الكثيرة. 
العالم بما فيه من الجبال و البحار، يبشر الإنسان بوفور النعمات و كفي بلإنسان أن يعرض حاجته علي أساس العقل و المنطق. لنطمئنّ أنّ العالم يجيب حاجتنا إجابة لائقة و ذلك بإذن الله و بناءاً علي مصالح العالم كلّها:
«مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فىِ سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فىِ كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّاْئَةُ حَبَّةٍ  وَ اللهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ  وَ اللهُ وَاسِعٌ عَلِيم».(بقره/261)
لا حدّ للكائنات،لا يمكن لنا أن نتصوّر نهاية للعالم. و لا حدّ للإنسان أيضاً. تعدّ الكثرة و الوفور للعالم و للإنسان من الشؤون العادية و الطبيعة سخيّة و كريمة و لا يدخل فيها الفقر و النقص. الإنسان جزء من العالم الذي لا نهاية له. إذا ير الإنسان حياته التي قد أحيطت بالنعمات، يستطيع العيش في ظلّ البركة. انّ العالم واهب، فيجب ألّا يكون لدي الإنسان فكرا فقيراً أو محروماً. تهطل الكثرة من أنحاء الكون و يمكن الوصول بها، بالشكر و الإحسان. قد جاء في وصايا المسيح(ع):
إنه كما لا ينقص البحر أن تغرق فيه السفينة ولا يضره ذلك شيئا كذلك لا تنقصون الله بمعاصيكم شيئا ولا تضرونه بل تضرّ أنفسكم وإياها تنقصون، وكما لا تنقص نور الشمس كثرة من يتقلب فيها بل به يعيش ويحيى كذلك لا ينقص الله كثرة ما يعطيكم ويرزقكم بل برزقه تعيشون وبه تحيون، يزيد من شكره، إنه شاكر عليم.
لا ينحصر الإنفاق بإعطاء الفقراء المال فقط، بل يشمل أنواعاً أخري، و منها القرض و الإنظار للمدين.
الأوّل) القرض
من المصاديق الهامّة للإنفاق بالمال، هو القرض. هناك أقوال مختلفة عن مكانة القرض، في مقارنة الصدقة. قد جاء في بعض الأحاديث:
قرض درهم يعدل بصدقة درهمين.
الصَّدَقَةُ عَشَرَةُ أَضْعَافٍ وَ الْقَرْضُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ضِعْفاً.
و قال الإمام الصادق(ع): ما من مسلم اقرض مسلما قرضا يريد به وجه الله إلا احتسب له أجرها بحساب الصدقة حتى يرجع إليه.
لنعلم أنّ في هذه الروايات، ما يقال أنّ للقرض أجر أكثر من الصدقة، بعشر، بل يقول: اَلصَّدقَةُ بِعَشْر، وَ الْقَرْضُ بِثَمانِيَةَ عَشَرَ.
فإنّ قيمة القرض إمّا تعدل الصدقة أو أكثر منها ضعفين، أو بثمانية عشر. و المهمّ هو أنّ القرض امتياز و له مكانة عالية.
هناك مسألتان، تجدران للذكر: الأوّل: ما هي فلسفة قيمة القرض العالية؟ قد أجابت الروايات بهذا السوال: إنّ القرض يخلف الربا. حرّم الله الربا و أمر بالقرض كبديل له. حتي لا يكسب الناس الثروة الهائلة بطريق غير مشروع. قال الإمام الرضا(ع):
 و علة تحريم الربا بالنسبة لعلة ذهاب المعروف وتلف الاموال ورغبة الناس في الربح وتركهم القرض والفرض وصنائع المعروف ولما في ذلك من الفساد والظلم وفناء الاموال.
وثاني: ربّما نستطيع أن نبيّن سببا لثواب القرض الأكثر من الصدق. إن يقرض الإنسان لفقير و بعد أن ردّ إليه ماله، يقرضه بفقير آخر و بعد العودة يكرّر هذا العمل فهو يستطيع أن يساعد عدة فقراء. بينما تنصر الصدقة بفقير واحد. لذلك يمكن أن يكون ثواب القرض أكثر من الصدقة. إذا صحّ هذا الإحتمال، فيعني أنّه يجب علي المقرض أن يعفو عن المال الذي قد قرضه و لا يقصد أن يأخذ المال لنفه أبداً؛ بعبارة أخري، لا يريد المقرض ماله، حتي يصرف لنفسه، بل يهدف قرضه مرّة أخري.
فإذا لا ينوي المقرض أن يعود إليه ماله، له ثواب أكثر. و هذا يشبه حال من يسدّ ماله حتي يعطيه إلي الفقراء و الضعفاء و يحرّم نفسه من عودة ماله إليه.
الثاني)إنظار المعسر
إن يقرض إلي فقير و لم يستطع أن يسدّ دينه في الزمن المعيّن، ينبغي للمقرض أن يتّسع مهلة تسديد الدين. في الروايات قد إعتبر الإنظار، الصدقة و كلّ يوم ينظر للمعسر، يعدّ صدقة. قال الإمام الباقر(ع):
يُبْعَثُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ قَوْمٌ تَحْتَ ظِلِّ اَلْعَرْشِ وَ وُجُوهُهُمْ مِنْ نُورٍ وَ رِيَاشُهُمْ مِنْ نُورٍ جُلُوسٌ عَلَى كَرَاسِيَّ مِنْ نُورٍ قَالَ فَتَشَرَّفَ لَهُمُ اَلْخَلاَئِقُ فَيَقُولُونَ هَؤُلاَءِ اَلْأَنْبِيَاءُ فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ تَحْتِ اَلْعَرْشِ أَنْ لَيْسَ هَؤُلاَءِ بِأَنْبِيَاءَ قَالَ فَيَقُولُونَ هَؤُلاَءِ شُهَدَاءُ فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ تَحْتِ اَلْعَرْشِ لَيْسَ هَؤُلاَءِ بِشُهَدَاءَ وَ لَكِنْ هَؤُلاَءِ قَوْمٌ كَانُوا يُيَسِّرُونَ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ وَ يُنْظِرُونَ اَلْمُعْسِرَ حَتَّى يُيَسَّرَ.
من البديهيّ أنّ المعسر يجب ألّا يستغلّ هذا الإنظار؛ لأنّه علي المسلم أن يفي عهده و يعمل بجدّ. و إن لم يف عهده، سيصيب بعقوبات سيئة. إنّ الله تعالي قد أوصي في القرآن الكريم برعاية احوال الفقراء و طلب لهم الإنظار:
«وَ إِن كاَنَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلىَ‏ مَيْسَرَةٍ».(بقره/148)
سأل عن الرضا عليه السلام رجل فقال له: جعلت فداك إن الله تبارك وتعالى يقول: (فنظرة إلى ميسره) فأخبرني عن هذه النظرة التي ذكرها الله لها حد يعرف إذا صار هذا المعسر لا بد له من أن ينظر وقد أخذ مال هذا الرجل وأنفق على عياله وليس له غلة ينتظر إدراكها، ولا دين ينتظر محله، ولا مال غاثب ينتظر قدومه ؟ قال: نعم ينتظر بقدر ما ينتهى خبره إلى الإمام فيقضي عنه ما عليه من سهم الغارمين، إذا كان أنفقه في طاعة الله، فإن كان أنفقه في معصية الله فلا شئ له على الإمام.
في هذه الآية، يعرض الله اقتراحاً أفضل و هو صدقة القرض إلي من لا يقدر تسديده:
«وَ أَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ  إِن كُنتُمْ تَعْلَمُون».(بقره/280)
Nov 17, 2016 13:12
2017 Shamstoos.ir جميع الحقوق محفوظة.