English Persian
به شمس توس خوش آمديد. / ثبت نام كنيد / ورود
    
 

الإنفاق باللسان

الإنفاق باللسان
إنّ اللسان نعمة من النعمات العظيمة الهيّة و يعدّعضوا مدهشا في الجسم و له وظائف كثيرة؛ منها التكلّم. قد ذكر في القرآن الكريم بعد خلق الإنسان، نعمة البيان:
إنّ اللسان نعمة من النعمات العظيمة الهيّة و يعدّعضوا مدهشا في الجسم و له وظائف كثيرة؛ منها التكلّم. قد ذكر في القرآن الكريم بعد خلق الإنسان، نعمة البيان:
«خَلَقَ الإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ».(الرحمن/3و 4)
في حياتنا اليومية و في علاقاتنا مع الناس، يستنتج أوّل نظرة من الإنسان، بكيفية بيانه. إنّ الكلام يظهر شخصيّة الإنسان. في زمن الرسول(ص)، عرض الناس حاجاتهم الكثيرة إليه، و كان لا يمكن للنبيّ(ص) أن يجيب كلّها. فأنزل الله آية و قال فيها:
«وَ إِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُل لَّهُمْ قَوْلاً مَّيْسُوراً».(اسراء/28)
لفظة«ميسور» من مادّة«يسر» و في الآية لها معني يشمل كلّ الأقوال الحسنة و المعاملة إكراماً و تحنّناً. عناية إلي أنّه يمكن أن يقصد فقير الإنسان، حينما لا يكون لديه إمكان، لإجابة حاجة الفقير. قد بيّن الله اسلوباً لمعاملة الناس في هذه الظروف و قال: يجب ألّا يكون الإعراض عن الفقراء متّسما بالتحقير و العنف و إساءة الأدب. و علي الإنسان أن يقول لهم قولاً ميسوراً و مليئاً بالمحبة.
قد ذكر في القرآن المجيد أوصاف للبيان. فيما يلي قد جاء بعض منها:
- «ليكون القول قولا سديداً»
-معروفاً.
-ليّناً.
-بليغاً.
-كريماً.
-ميسوراً.
-حسناً.
-الأحسن.
-و يجب أن يكون الجدال بأحسن الأقوال.
يمكن أن يُعَدَّ أسلوبنا في اللبيان، نوعاً من الإنفاق و الصدقة. قد أشار الأئمّة المعصومين(عليهم السلام) بأساليب الإنفاق و الصدقة باللسان:
الأوّل)حفظ اللسان
حفظ اللسان من أشكال الإنفاق الذي قد أكّد عليه. قد إعتبر الإمام علي(ع) ملكية اللسان، كعلامة للسخاوة:
«السخاوة هي أن يلجم الإنسان لسانه و يحفظه.»
نستطيع أن نبيّن هذا الأمر بأنواع مختلفة: إذا إمتنع الإنسان من إيذاء الآخرين بلسانه و يحفظ لسانه، فكأنّه قد صدق. فعلي ذلك، الإيذاء باللسان هو البخل و النفع باللسان، يكون السخاوة.
قال رسول الله(ص): رحم الله مؤمنا أمسك لسانه من كل شر فإن ذلك صدقة منه على نفسه.
قال رجل للإمام الرضا(ع): دلّني علي عمل أنجو به؛ فقال الإمام:كفّ لسانك لتكون عزيزاً، فانّك بذلك تغلب الشيطان.
نوع آخر من حفظ اللسان، هو ألا يسبّ الإنسان، إذا يغضب و إن يستطيع المرء أم يحفظ لسانه من السبّ، فهو يسمّي الكريم.هناك أهمية كثيرة لهذا الأمر، في المعاملة مع المساكين. قد جاء في سيرة الإمام الرضا(ع): ما كان جفا أحدا بكلامه قط ، ومارأيت قطع على أحد كلامه حتى يفرغ منه ، ومارد أحدا عن حاجة.
القول الحسن، نوع آخر من حفظ اللسان.قال النبيّ (ص): الكلمة الطيبة صدقة.
الثاني)التحية الطيبة
يكمّل نصرة الإنسان بتحيّة حسنة إذا اراد أن ينصر الآخرين. و التحيّة نوعان: تحية طيبة و تحية سيّئة. إنّ أدائنا السلام أحياناً يثير نوع من الشعور بالإضطراب، المرارة و الحالة السلبية فيكون هذا السلام سلاماً قبيحاً. السلام الطيّب يثير في المخاطب، حالة الفرح، النشاط و الهدوء. قد جاء في رواية: من يسلّم سلاماً طيباً، أو يردّ التحية بأحسن منها، فقد تصدّق.
نري في سيرة الإمام الرضا(ع) مثالاً بارزاً من السلام الطيّبة:
في مسيره إلي الخراسان، دخل حضرته البصرة و أمر بصاحبته أن أحضر جميع القوم الذين حضروا عند محمد بن الفضل وغير هم من شيعتنا وأحضر جاثليق النصارى ورأس الجالوت ، ومر القوم يسألوا عما بدا لهم فجمعهم كلهم والزيدية والمعتزلة ، وهم لا يعلمون لمايدعوهم الحسن بن محمد فلما جمعوا ثني للرضا(ع) وسادة فجلس عليها ثم قال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، هل تدرون لم بدأتكم بالسلام؟ قالوا : لا ، قال(ع) : لتطمئن أنفسكم.
الثالث)الصداقة
إن الصداقة من الأشكال الأخري للإنفاق؛ لأنّ الصادق يعفو عن مصالحه. إن تظهر صفة الإنفاق في الإنسان، يقول للناس قولا صادقاً، يرافق الأنصار و لا يتخلّف في هذا الطريق عن الصدق. الصداقة مفتاح الإحسان و من يزيّن نفسه بهذه الصفة، فقد وصل بأفضل الدرجات و أحسن أجور. قال الله تعالي:
«قَالَ اللهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ  لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجرِى مِن تَحتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا  رَّضِىَ اللهُ عَنْهُمْ وَ رَضُواْ عَنْهُ  ذَالِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيم».(مائده/ 119)
الصداقة معيار الإسلام. قد روي الإمام الرضا من أبيه علي لسان النبيّ(ص):
لا تنظروا إلي كثرة صلاتهم و صومهم، حجّهم، إحسانهم و تهجّدهم، بل أنظروا إلي صداقتهم و أمانتهم.
الرابع)الذكر و حمدالله
نوع آخر من الإنفاق و الصدقة باللسان، حمدالله تعالي و أوليائه. قال الرسول(ص):
عبادالله وإياكم والكفر لنعم الله فإنه مشوم على صاحبه ، ألا وتقربوا إلى الله بالطاعات يجزل لكم المثوبات ، وقصروا أعماركم في الدنيا بالتعرض لاعداء الله في الجهاد لتنالوا طول أعمار الآخرة في النعيم الدائم الخالد ، وابذلوا أموالكم في الحقوق اللازمة ليطول غناؤكم في الجنة. فقام ناس فقالوا : يا رسول الله نحن ضعفاء الابدان قليلو الاعمار و الاموال لا نفي بمجاهدة الاعداء ، ولا تفضل أموالنا عن نفقات العيالات ، فماذا نصنع؟ قال رسول الله  : ألا فليكن صدقاتكم من قلوبكم وألسنتكم
قالوا : كيف يكون ذلك يا رسول الله؟ قال : أما القلوب فتقطعونها على حب الله وحب محمد رسول الله وحب علي ولي الله ووصي رسول الله ، وحب المنتجبين للقيام بدين الله ، وحب شيعتهم ومحبيهم ، وحب إخوانكم المؤمنين ، والكف عن اعتقادات العداوات والشحناء والبغضاء ، وأما الالسنة فتطلقونها بذكر الله تعالى بما هو أهله ، والصلاة على نبيه محمد وآله الطيبين ، فإن الله تعالى بذلك يبلغكم أفضل الدرجات وينيلكم به المراتب العاليات.
وأما الالسنة فتطلقونها بذكر الله تعالى بما هو أهله ، والصلاة على نبيه محمد وآله الطيبين ، فإن الله تعالى بذلك يبلغكم أفضل الدرجات وينيلكم به المراتب العاليات.
إنّ العبد في حال الذكر، يدعو الله بأسمائه و صفاته و يحمده بأوصاف كالعلم المطلق و الكمال المطلق و القدرة المطلقة. يسبّحه و ينزّهه عن كلّ النقوص و المعايب.
هذا لسان العبد حينما يحمدالله:كلّ نقص و جهل، ضعف، جهل، عجز و ظلمة و قيود منّي  و كلّ الكمالات و الجمالات، الخير و النور منك. في حال الذكر، يجالس الإنسان، الله و ينال نهاية القرب إليه. يروي الإمام الرضا(ع) عن الرسول(ص):
موسى [عليه السّلام‏] سأل ربّه فقال: يا ربّ، أ قريب أنت منّي فأناجيك، أم بعيد فأناديك؟ فأوحى اللّه عزّ و جلّ إليه، يا موسى، أنا جليس من ذكرني.
Nov 17, 2016 13:09
2017 Shamstoos.ir جميع الحقوق محفوظة.