English Persian
به شمس توس خوش آمديد. / ثبت نام كنيد / ورود
    
 

الإنفاق بالقلب

الإنفاق بالقلب
أحياناً يظهر الإنفاق و الإحسان في قلب المؤمن و يمكن للإنسان أن ينفق قلبه. من أشكال الإنفاق بالقلب
أحياناً يظهر الإنفاق و الإحسان في قلب المؤمن و يمكن للإنسان أن ينفق قلبه. من أشكال الإنفاق بالقلب: 
الأوّل)العفو و الإيثار
العفو و التضحية من أبرز أنواع للإنفاق بالقلب. في الحقيقة هناك نقطة مشتركة بين الإنفاق و العفو. الإنفاق هو الإيثار من المال و العفو هو الإيثار و تجاهل أخطاء الآخرين. فهما مشتركان في الصفح. إنّ الإيثار و التضحية من درجات الزهد و التقوي و هو شكل للحريّة و النّزاهة. لأنّ الإنسان إذا يبذل، يترك الأرض و يطير نحو السماء، عاريا عن التعلّقات:
و يسئلونك ماذا ينفقون قل العفو.
قد ذكر المفسّرون معاني مختلفة للعفو: رعاية حدّ للإعتدال، المال الحلال، ما هو سهل إنفاقه و ما زاد عن حاجة السائل. و قد ذكر الإيثار أيضا، في سلك معاني العفو. قال الإمام علي(ع): إن الكرم و الجود هو العفو عند القدرة.
و قال أيضاً: أحسن الجود عفو بعد مقدرة.
و هو قد إعتبر العفو، أجل إحسان. يروي الإمام الرضا(ع) عن الرسول(ص): لا تتركوا مكارم الأخلاق، لأنّ الله قد أبعثني لها. ثمّ ذكر بعضها:
إن من مكارم الأخلاق أن يعفو الرجل عمن ظلمه، ويعطي من حرمه، ويصل من قطعه، وأن يعود من لا يعوده.
كلّ ما ذكر في هذه الرواية كمكارم الأخلاق، هو مصداق للعفو و الإيثار و هو نوع من الإنفاق. من جهة أخري، إنّ العناية بهذه الصفة الحميدة، توجب العزّة و الكرامة. ادخل رجل مذنب إلى المأمون ، أراد أن يضرب رقبته و كان الإمام الرضا(ع) حاضر في ذاك المجلس ، فقال المأمون : ما تقول يا أبا الحسن؟ فقال : أقول : إن الله لا يزيدك بحسن العفو إلا عزّا ،فعفا عنه.
الثاني)المداراة
مداراة الناس، من أشكال الإحسان و الإنفاق بالقلب. و إنّها بمعني التعاون، المرافقة، المجاراة، الملاطفة و الترافق مع الناس. من أكبر الحسنات و التضحيات، هو أن يكون الإنسان حليماً مع الآخرين، يصبر و لا يحزن من خطيئاتهم، يشاركهم في الغموم و الأحزان و يسعي لأن يدخل السرور في قلبهم، بالإيثار. بيّن خاتم الأنبياء (ص) حقيقة متعالية حول المداراة:
من مات و كان نهجه في حياته مداراة الناس، فقد استشهد. و مداراة الناس، نوع من الصدقة.
اعتبر الإمام حسن العسكري(ع) المداراة، أفضل الصدقات و كان يؤكّد (عليه السلام) دوما علي مجاراة الناس. فيمكن القول بأنّ المداراة من الحسنات، و لو كانت في حقّ الأعداء و هي من أشكال الصدقة.  
قد بيّن ثامن الأئمّة(عليه السلام)  ثلاث خصائل للمؤمن و كلّ من هذه الخصائل، لها علاقة بالله و بالرسول و بالأئمّة. و السنّة المتعلّقة بالأنبياء، هي مداراة الناس و لأنّ الله أبعث رسله حتي يداروا شعبهم. في العلاقة مع الناس، يحسن لنا أن ندركهم، نتعاطف معهم و نجنّب عن العنف، لا نقول لهم«لا»، و لا نطردهم. لا نعاملهم بالملل و الكسل، و أن نعرف حاجاتهم و نترك في حياتهم تاثيراً ايجابياً و لا نصدر عنهم حكماً، مهما يقدر لنا. علينا الجهد لحلّ مشاكلهم، و يجب ألّا ننتقل لهم اليأس و نجتهد لتسلّيهم و أن نرتق روحياتهم. ينبغي أن نختصّ زمناً للآخرين، نجلب لهم الشعور بالأمنية و الهدوة و في كلام واحد، علينا أن نداراهم و نتعاطف معهم.
الأصدقاء.
الثالث) تجنّب الحسادة
الحسد يعني أن يري الإنسان مزيّة للآخرين و يسعي ليكسبه أو يخرب من يتمتع من تلك النعمة. لا تجتمع السخاوة مع الحسادة؛ لذلك يعدّ تجنّب عن الحسادة، من الأشكال البارزة للإنفاق. يجهد الإنسان السخيّ أن ينقص حسادته و يركّز فكره علي نفسه، لينال الكمال و السعادة.بعبارة أخري، يحدق البخيل بالآخرين و يقصد إيذائهم. في المقابل، يركّز السخيّ في نفسه و يريد أن يزيد الصفات الحسنة في نفسه. قال الإمام علي(ع):
السخيّ لا يحسد.
قال الإمام الرضا(ع): لا راحة للبخيل و لا لذة للحسود.
الرابع)التغافل
إنّ التغافل يعني أن يعلم المرء شيئاً ما، لكّنه يتجاهل عنه، لمصلحة. بحيث يظنّ مخاطبه أن ذلك الشخص يغفل عن الموضوع. أو يعني ألا نهتمّ بخطاء الناس لمصلحة نراها. بعض الأحيان، من الضروريّ ألّا نري أخطاء الناس. عدم إنتباهنا بأخطاء الآخرين، يدخل في إطار الإنفاق.
للتغافل فائدتان: الأوّل:لا يحزن المتغافَل و لا يصاب روحه بضربة. الثاني أنّ المتغافَل يدرك خطائه و يصرف عنه. قال الإمام علي(ع): أشرف الخلق الحسن، تغافله عن أخطاء الناس.
شكا أحد إلي الإمام الرضا(ع)، عدم إجابة حاجاته و قال: منذ زمن أمدّ يدي الحاجة إلي الله، لكن ما يحقّق سؤالي و التأخّر في الإجابة قد أخافني. قال إلإمام: إحذر من أن يجد الشيطان منفذاً في قلبك. و ذكر له توصيات من بينها: إياك و إظهار عيوب الناس.
عدم إظهار عيوب الناس، يكون علي نوعين: الأوّل ألّا نبيّن عيوبهم للآخرين و الثاني أن نتغافل عن أخطائهم. و هذا الأمر جزء من الإنفاق.
الخامس)الحياء
إنّ الحياء و العفة، من الصفات الإنسانية و الإلهية التي تلعب دوراً هاماً في حياة الإنسان. لهذه الصفة مكانة خاصة في التعاليم الدينية و هناك علاقة وثيقة بينها و بين الإيمان، العفة، التقوا، الإنفاق و سائر الملكات النفسية. إذا يعفّ الإنسان، يصبح كمنفق. فإنّ الحياء من مصاديق السخاوة و الإيثار. قد بيّن الإمام علي(ع) العلاقة القريبة بين الحياء و الإنفاق، بهذا التعبير: إن الحياء أحسن مُجالس للسخاوة.
قال الإمام الرضا(ع):الحياء بعض الإيمان.
السادس)الحلم
من يحلم في المصائب و الشدائد، فقد إنخرط في سلك المحسنين و اهل السخاوة. السخاوة تعني تضحية الإنسان نفسه في الشدائد و الأزمات و أن يزيد علي طاقته، بالصبر و الحلم.
من مصاديق الصبر هو أن يتحمّل الإنسان إيذاء الآخرين و لا يبال بها. يروي الإمام الرضا(ع) في رواية جميلة عن رسول الله(ص) أنّه قد أوصي بالتخلق بمكارم الأخلاق و ذكر نموذج لها، كالعفو عمّن ظلمك، إنفاق من حرّمك و الصلة مع من قطع علاقته بك. كلّ ما ذكر في كلام النبيّ(ص)، يكون الصبر في مواجهة أخطاء الناس و إيذائهم. و هذا مصداق للإنفاق و الإحسان.
Nov 17, 2016 13:07
2017 Shamstoos.ir جميع الحقوق محفوظة.