English Persian
به شمس توس خوش آمديد. / ثبت نام كنيد / ورود
    
 

العطاء

العطاء
قد وصف القرآن الكريم الإنسان كراحل يسير الي لقاء الله، ليبيّن هدف خلقه، مكانته في العالم و نهاية مصيره: «يَا أَيُّهَا الْانسَانُ إِنَّكَ كاَدِحٌ إِلىَ‏ رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيه»(انشقاق/6)
قد وصف القرآن الكريم الإنسان كراحل يسير الي لقاء الله، ليبيّن هدف خلقه، مكانته في العالم و نهاية مصيره:
«يَا أَيُّهَا الْانسَانُ إِنَّكَ كاَدِحٌ إِلىَ‏ رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيه»(انشقاق/6)
قد بيّن القرآن قضيّة خلق الآدم و مجيئه الي العالم و تكامله، بالعبارات المرتبطة بالزرع و ترعرع الحبة، النبت و الشجرة. إنّ الإنسان كبذر يزرع في الأرض و يمكن له أن ينمو في ظلّ المراقبات المناسبة و أن يزدهر إستعداداته الباطنية و يصل إلي مطلوب.
من جهة أخري، كان من الممكن ألّا ينمو البذر و يفسد و يخسر قيمته الأولي. نستطيع أن نفسّر أنّ استخدام القرآن مفاهيم «الفلاح» و «التزكية» يقع في هذا المضمار .
كلمتا «الفلاّح» و «الفلاحة»، من اصل واحد و بينهما مناسبة مفهومية. في اللغة الفارسية كذلك تعني كلمة الفلاح، السعادة و الخلاص. إنّ الإنسان الذي يفلح، كأنّه حبة تنمو و تخرج من الأرض، الحبّة التي ما بقيت في بطن الأرض حتي تفسد:
«قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها * وَ قَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها».(شمس/9.10)
كلمة «زكّاها» من مادة «تزكية»، تعني النموّ.فقد استخدمت هذه الكلمة بمعني التطهير و ربّما لأنّ الطهارة من التلوّثات، تسبّب التعالي و السعادة. إنّ الفلاح الذي يربّي نفسه و يزكّيها و يطهّرها من التلوّث بالاخلاق الشيطاني، الإثم، الكفر و مخالفة أمر الله تعالي. في الحقيقة، تعدّ التزكية القضية الأساسية في الحياة المعنوية للإنسان و إن تتحقّق، تحصل السعادة و تنتج السعادة و إلّا يوفَّر مجالها، تجلب الخيبة و البؤس للإنسان.
كلمة«خاب»، من مادة خيبة، تعني عدم الوصول إلي المطلوب و الخسران. و كلمة «دسّاها» من مادّة«دسّ» تعني إدخال شئ كرهاً و «الدسيسة» تعني الأمور السريّة و المضرّة. هناك أقوال مختلفة حول مناسبة هذا المعني للآية: يعتقد بعض المفسرين أنّ كلمة «خاب» كناية عن الفسق و الإثم؛ لأنّ المتّقين هم يظهرون أعمالهم، بينما يُخفي المذنبون آثامهم، أو أنّ النفس تكتم الماهيّته الإنسانية، خلف الذنوب، أم تستر المعصية في جوف نفسه.
فتكني الآية عن التلوّث بالذنب و الخصائل الشيطانية، التي تقع في النقطة المقابلة للتزكية. فيتّضح لنا المصلحون و المخسرون في الدنيا. ما يكون معيار تقييم هذين الفريقين، إلّا تزكية النفس و تعزيز التقوي أو إرتكاب الذنوب و المعاصي المختلفة.
فإنّ الإنسان كحبّة زرعها الله تعالي في الدنيا، بعد أن خلقه و يقدّر مصيره في التعالي أو الفساد و الإحباط، بيد نفسه. إذا أراد الإنسان و استفاد من امكانياته، يزدهر استعداداته و يترقّي نحو الكمال، في ضوء الحياة المعنوية. من جهة أخري، إن يستخدم إرادته في طريق الضلال و لا يغتنم الفرص و الإمكانيات الموهوبة، يفقد قيمته الأولي؛ بل يصبح أذلّ و أسفل مكانة من الحيوانات:
«وَ لَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثيراً مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَ لَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَ لَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُون».(اعراف/179)
للحياة المعنوية مؤشرات تجب علي الإنسان معرفتها و ليعمل علي أساس تلك المؤشرات حتي يمكن له أن ينال الحياة المرجوّة.
1-الإنفاق
في الأدوار الماضية، ظهر في بني اسرائيل قحط شديد سنين متواترة؛ حيث احتاج الناس بلقمة رغيف.يوماً ما كان لدي إمرأة رغيف و تقصد أن تأكله حتي يطفيء نار جوعها؛ فجأة سمع صوت يقول:«يا أمة الله إني جائع»، فتحيّرت الأمرأة و كانت تسأل عن نفسها:«ماذا أفعل؟ هل أهدأ نفسي بأكل اللقمة أم أرجّح طلبة السائل علي طلبتي و أضع لقمتي في فمه؟»، في معركة النفس و حبّ البذل، غلب الحبّ علي النفس و أعطته رغيفها. بعد زمن قليل، ذهبت الإمرأة مع ولدها إلي الصحراء لجمع الحطب، في حال كانت الأمّ تبحث عن الحطب، و كان يلعب الولد، جاء ذئب و التقم الصبيّ، فجعلت الإمرأة تعدو خلفه وهي تقول: يا ذئب ابني يا ذئب ابني، فبعث الله ملكا انتزع الصبي من فم الذئب ورمى به إليها، وقال: يا أمة الله، أرضيت؟ لقمة بلقمة».
إنّ الإنسان يريد دوماً أن يزيد جماليات حياته و يحصل علي مستوي أعلي من الكمالات. من أفضل الطرق لنيل هذا الهدف، هو الإنفاق و العطاء. إنّ البذل يملأ حياة الإنسان بالمعني و يجلب الشعور بالرضاية من الحياة في نفسه. إن نحسب أن السعادة تكمن في التمتع من النعم الكثيرة، لنعلم أن هذه السعادة لا تُكسب بالبخل و التكديس، بل تحصل بالمنح و العطاء.
الماهية
إنّ العطاء و الإنفاق، صفة نفسانية التي قد استخدمت في معان مختلفة، في المصادر الدينية. من معاني هذه الكلمة، العفو الذي قد عبّر عنه في النصوص الدينية بكلمات مفتاحية كالعفو و الصفح.و قد أوصي الأئمة المعصومة توصيات كثيرة حول هذه الصفة الأخلاقية المهمة. هناك توصيات للمرء و المجتمع، في جميع جوانبها، و منها الناحية الدينية و الأخروية، الإقتصادية، الإجتماعية و السياسية.
قد استخدمت هذه الكلمة في معني العطاءات المالية و تدلّ كلمات كالإنفاق، الجود، السخاوة و الصدقة علي هذا النوع من العطاء.ربّما نظنّ أنّ الحياة الطيّبة تعني أن نكون أنا مع عائلاتنا في الراحة و أن نجعل محيط بيتنا كحدود لسعينا نحو الابتهاج و السرور. لكنّ ديننا ينظر بنظرة متفاوتة إلي هذه القضية: في روية الدين، الحياة الطيّبة هي أن يكون لدي الآخرين حظّ من حياتنا و أن يحصلوا علي الراحة و الفرح من خلال حياتنا.
قال علي بن شعيب دخلت على أبي الحسن الرضا عليه السلام، فقال لي: يا علي من أحسن الناس معاشا؟ قلت: يا سيدي أنت أعلم به مني. فقال عليه السلام: يا علي بن حسن معاش غيره في معاشه
يا علي بن أسوء الناس معاشا؟ قلت: أنت أعلم، قال: من لم يعش غيره في معاشه. يا علي أحسنوا جوار النعم فإنها وحشية ما نأت عن قوم فعادت إليهم.
الأهمية و المكانة
للإنفاق مكانة خاصة في نظرة الدين. دراسة في أقوال الإمام الرضا، تبيّن لنا هذه الحقيقة:
الف)أفضل شكر
إنّ العالم قد أحيط بنعمات غير محدودة و اعتني الله تعالي بجميع الحوائج الجسمية، الروحية، النفسية، الفردية و الجمعية للإنسان و قد منّ عليه بعطائه النعم كلّها، لينال الهدف الأعلي و الكمال. قد عبّر سعدي، الشاعر الفارسيّ، عن هذا المعني، ببيان حلو:
قد أمر الله ريح الصبا أن يفرش البساط الخضر و قال لسحاب الربيع أن ينبت النباتات في مهد الارض.قد أكسي الأشجار الرداء الخضراء النوروزية و لبّس صاقية الأزهار علي رؤوس الغصون.قد أدرك الجميع أمطار رحمته بلا حساب و بسط مائدة نعمته في أنحاء العالم بكلّ رحب. لا يهتك أستار أسرار العباد بذنبهم الفاحش و لا يؤاخذ المرزوقين لخطأهم المنكر:
يا كريم الذي يرزق النصاري و المجوس من خزينة غيبه
كيف يمكن أن تحرم الأصدقاء و أنت لا تترك الأعداء؟
لا يمكن للإنسان إحصاء نعم الله الكثيرة في العالم و في وجود الآدم:
«وَ ءَاتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ  وَ إِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللهِ لَا تُحْصُوهَا  إِنَّ الْانسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّار».(ابراهيم/34)
 فينبغي للإنسان أن يسحق ناصية الشكر في رحاب الحقّ و يشكر نعماته التي لا تحدّد. لا يمكن للإنسان أن يشكر الله شكراً لائقاً له بلسانه أم بيده.
إنّ الشكر أقلّ أعمال يستطيع الإنسان فعله، في إزاء النعمات الإلهية التي ليست لها نهاية؛ هذا بينما قد غرق بنو الآدم في النعم بحيث قد غطّيت أستار الغفلة عيونهم فيكون قليل منهم الحامدون الشاكرون.
 لأنّ طاعته توجب القربة و شكره يزيد النعمة. لشكر الله درجات و مراحل؛ الشكر بالقلب، و هو تصور النعمة و الرضاية منها، الشكر باللسان و هو حمد النعم و الشكر العملي و هو الحمد بسائرالأعضاء. بيّن الإمام (ع) درجات الشكر و قال:  
وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ لَا تَشْكُرُونَ اللهَ تَعَالَى بِشَيْ‏ءٍ بَعْدَ الْإِيمَانِ‏ بِاللهِ وَ بَعْدَ الِاعْتِرَافِ بِحُقُوقِ أَوْلِيَاءِ اللهِ مِنْ آل مُحَمَّدٍ رَسُولِ الله َحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ مُعَاوَنَتِكُمْ لِإِخْوَانِكُمُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى دُنْيَاهُمُ.
قد انتبه الإمام في هذه الرواية انتباها خاصا إلي أنّ معاونة الناس علي شئونهم الدنيوية، تكون أفضل مصداق لشكرالله، بعد الإيمان بالله و بعد الإعتراف بحق أوليائه. فندرك من قول الإمام أنّ أفضل طريق عمليّ للشكر، هو العطاء و المعاونة المالية لخلق الله.
ب)أداء الحق
إنّ أعضاء المجتمع كجسد واحد لهم وظائف و واجبات مختلفة، كما جاء ذلك في الإرشادات الدينية. في الثقافة المبنية علي تعاليم الإسلام، ذكرت أهمية البالغة لحقوق الإخوان الدينية و مدي هذه الأهمية تتمثّل في مراعاة حقوق المؤمنين، أفضل عبادة. قال خاتم الأنبياء(ص):
مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَ تَرَاحُمِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ إذَا اشْتَكَى بَعْضُهُمْ تَدَاعَى سَائِرُهُمْ بِالسَّهَرِ وَ الْحُمَّى.
لذلك يمكن الإذعان إلي كمال المجتمع الديني، إذا توجّه الناس بحقوق بعضهم لبعض و إذا كان لديهم الشعور بالمسئولية.
يتعلّق بنو الآدم بعضهم لبعض كأعضاء جسد، و هم من أصل واحد.
إن يعان الدهر بعضهم، لا يستقرّ الآخرون.
إذا غفلت عن آلام الناس، لا تستحقّ أن تُسَمّيَ بالإنسان.
قد دعا الإمام الصادق(ع) المسلمين إلي الناحية العبادية لأداء حقّ المؤمن:
مَا عُبِدَ اللهُ بِشَي‏ءٍ أَفْضَلَ‏ مِنْ‏ أَدَاءِ حَقِّ الْمُؤْمِنِ.
يطرح هذا السوال الآن: كيف يمكن أداء حقّ المؤمن؟ قد بيّن الإمام الرضا(ع) في إجابة هذا السؤال بعض حقوق المؤمنين: 
إن من حق المؤمن على المؤمن المودة له في صدره، والمواساة له في ماله، والنصرة له على من ظلمه، وإن كان فئ للمسلمين وكان غائبا أخذله بنصيبه، وإذا مات فالزيارة إلى قبره، ولا يظلمه ولا يغشه ولا يخونه ولا يخذله ولا يغتابه ولا يكذب. ومن أطعم مؤمنا كان أفضل من عتق رقبة، ومن سقى مؤمنا من ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم، ومن كسى مؤمنا من عرى كساه الله من سندس وحرير الجنة ومن أقرض مؤمنا قرضا يريد به وجه الله عز وجل حسب له ذلك بحساب الصدقة حتى يؤديه إليه، ومن فرج عن مؤمن كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب الآخرة، ومن قضى لمؤمن حاجة كان أفضل من صيامه واعتكافه في المسجد الحرام.
كثير من المصاديق التي قد ذكرت في هذه الرواية لأداء حق المؤمن، يكون من نوع المساعدات المالية. من جهة أخري، قد رجّحت المعاونة و العطاء و البذل علي الأعمال المستحبّة كالإعتكاف في مسجدالحرام و هذا الترجيح يبيّن الأهميّة الخاصة للعطاء و تكريم الناس.
ج)افضل الثروات 
ينقسم الناس إلي فريقين في نسبتهم إلي الثروة:الفريق الأول، هم الذين يكسبون الثروة و يحفظونها لأنفسهم و يتكدّسون أموالهم و يدخّرون مالا كثيراً. هؤلاء الناس هم الهالكون:
«أَلْهَاكُمُ التَّكاَثُرُ حَتىَ‏ زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ».(تكاثر/1-4)
علينا أن نسيّر أموالنا و في هذه الحالة لا حاجة لتكديسها و احتكارها في الخزائن . قال رسول الله(ص): من يستأثر من الاموال يهلك.
الفريق الثاني هم الذين يسيّرون الثروة و لا يسبّبون كساده.هؤلاء ينظرون إلي أموالهم كالماء الساري. إنّ تسيير النقود يكون علي شكلين: أحياناً يسير الناس ثرواتهم، لكن هذا الجريان لا يرافقه الصفح و العفو، كجميع شئون البيع و الشراء. هذا ما يحدث في السوق و التجارة؛ تسيير النقود؛ لكن ما يصفح أحد عن ثروته أو سلعه.
الشكل الثاني: إذا يسيّر المال و لا يأخذ المرء بإزائه شيئاً ما. هذه الحالة إنّما تشير إلي صفة الجود و الكرم. الشخص الكريم يقوم بأعمال محمودة منها: الأول: يسعي سعياً حثيثاً و يستخدم كلّ قوّته للقيام بالأعمال المولّدة. الثاني: يؤدّي سعيه إلي مكسب. من جهة أخري لا يحول أمام تسيير النقود، بل يكسب الثروة بيد و يبذله بيد. الرابع: المال الذي ينفقه المرء، دون طمع و لا يأخذ بإزائه شيئاً. الجود و الكرم يعني أن نصبح كحائل دون تسيير الثروات و لا نكسدها و لا نحتكرها و أن نأذن لمجيء الثروة من جانب و ذهابه من جهة اخري، مع العفو و الصفح. قال الإمام الرضا(ع): خَيْرُ مَالِ الْمَرْءِ وَ ذَخَائِرِهِ الصَّدَقَةُ.
د)وكيلاً للإمداد الهي
قد جعل الله تعالي كثير من القوي الموجودة في الكائنات وكيلاً للإمداد و خدمة المخلوقات. قد أشار الإمام الرضا(ع) في مثال إلي هذا: سليمان بن داود عليه السلام أتته إمرأة عجوز مستعدية على الريح. فقالت: يا نبي الله إني كنت قائمة على سطح وأن الريح طرحتني من السطح فكسرت يدى فافدني من الريح، فدعا سليمان بن داود عليه السلام الريح فقال لها: ما دعاك إلى ما صنعت بهذه المرأة ؟ فقالت: صدقت يا نبي الله إن رب العزة تعالى بعثني إلى سفينة بني فلان لا نقذها من الغرق، وقد كانت أشرفت على الغرق، فخرجت في شدتي وعجلتي إلى ما أمرني الله عز وجل به.
استناداً بهذه الرواية ندرك أن الكائنات و منها الريح، تكون وكيلة لإمداد سائر المخلوقات و منها الإنسان. إن نجعل هذه الرواية في جانب رواية أخري من الإمام الرضا(ع) نصل إلي نتيجة رائعة؛ قال الإمام(ع): إن لله عبادا في الأرض يسعون في حوائج الناس.
و النتيجة هي أنّ الذين يقومون دوماً بإنفتاح عقدة من أمور الخلق، و يبذلون من أموالهم و أنفسهم في هذه الطريق، هم الخاصوّن ممّن أمرهم الله بهذا.
ه)سيرة الإمام الرضا
تصفّح في أوراق حياة الإمام الرضا(ع) يكشف لنا حقيقة و هي أنّه كان يهتمّ بالإنفاق و مساعدة الناس اهتماماً خاصّا. يبيّن ابراهيم بن عباس في رواية جميلة بعضا من صفات الإمام:
ما رأيت أبا الحسن الرضا عليه السلام جفا أحدا بكلامه قط و ما رد أحدا عن حاجة يقدر عليها و كان كثير المعروف و الصدقة في السرّ.
شروط الإنفاق
المصادر الدينية تدلّنا علي أنّ الإنفاق له شروط و لا يستحسن أيّ نوع من الجود. من لم يراع شروط الإنفاق و الصدقة، يبطل عمله و كأنّه قد ما فعل إحسانا. من هذه الشروط:
الف)بلا منّ
من أهمّ شروط الصدقة هو أن يكون بلا منّ. من يعط صدقة و يمنّ علي فقير، يبطل جزاء عمله و هذا يعني أنّه فعل عملاً بلافائدة أخروية. قد بيّن هذا الشرط المهم للإنفاق، في القرآن الكريم بصراحة:
«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَ الْأَذَى‏ كاَلَّذِى يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَ لَا يُؤْمِنُ بِاللهِ وَ الْيَوْمِ الْأَخِرِ  فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً  لَّا يَقْدِرُونَ عَلىَ‏ شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُواْ  وَ اللهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الْكَافِرِين».(بقره/264)
يرتقي الإنفاق و يضاعف، إذا لم يرافقه المنّ. إن يلازم الإنفاق بهذه الصفة، ينال الكريم أو المنفق مقاماً لا يوجد فيه هواجس و هموم:
«الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فىِ سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُواْ مَنّاً وَ لَا أَذًى  لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لَا هُمْ يَحْزَنُون».(بقره/31)
يبيّن الإمام علي(ع) أن المنّ يضيّع أجر الصدقة في الدنيا و الآخرة: وِزْرُ صَدَقَةِ الْمَنَّانِ يَغْلِبُ أَجْرَهُ.
في بيان آخر اعتبر الإما علي(ع) المنّ ناقضاً للكرامة: لَيْسَ مِنَ الْكَرَمِ تَنْكِيدُ الْمِنَنِ بِالْمَنِّ.
 وفد علي الإمام الرضا(ع) قوم من أهل أرمنية ، فقال له زعيمهم : إنا أتيناك ولا نشك في إمامتك ، ولا نشرك فيها معك أحداً ، وإن عندنا قوم من إخواننا لهم الأموال الكثيرة ، فهل لنا أن نحمل زكاة أموالنا إلى فقراء إخواننا ؟ ونجعل ذلك صلة بهم وبراً ، فغضب حتى تزلزلت الأرض من تحتنا ، ولم يكن فينا من يحر جواباً ، وأطرق رأسه ملياً وقال : « من حمل إلى أخيه شيئاً يرى أن ذلك الشيء براً له وتفضلاً عليه ، عذبه الله عذاباً لا يعذب به أحداً من العالمين ، ثم لا ينال رحمته » ، فقال زعيمهم ودموعه تجري على خده : كيف ذلك يا سيدي فقد أحزنني ؟ فقال : « أما علمت أن الله تبارك وتعالى ، لم يفرق بينهم في نفس ومال ، فمن يفعل ذلك لم يرض بحكم الله ، وردّ عليه قضاءه ، وأشركه في أمره ، ومن فعل ما لزمه ، باهى الله به ملائكته ، وأباحه جنته.
فإنّ المنّ يزول جميع آثار الإنفاق و المقامات الروحانية و يصبح وزراً علي المنّان، يُسخط الله و يُفسد الكرامة. في المقابل، من يجنّب عن المنّ و ينفق بلا منةٍ، يكون جزائه لقاء الله و من نموذج المنّ،أن نذكّر إنفاقنا بالفقير و نفرض عليه الشكر، نطلب جزائاً بإزاء إحساننا و نحقّر الفقير؛ بعبارة أخري، لا يكون المنّ سوي الإزدراء و التوقّع.
ب)سرّاً
يمكن لنا الإنفاق في شكلين: سرّاً و علانيةً. يقبل الله كليهما و لكن للإنفاق السرّي رجحان:
«إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِىَ  وَ إِن تُخْفُوهَا وَ تُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ  وَ يُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ وَ اللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير».(بقره/271)
الأوّل: الإنفاق العلني
إنّ للإنفاق العلني آثار، منها: -الإنفاق، عمل خير و إن يبدي العمل الخير، يصبح هذا العمل أسوة للآخرين. العطاء الظاهري يوجب تشجيع الآخرين للقيام بعمل مشابه و إن يصبح الإنفاق و بذل المال عملاً جمعياً، يسوق هذ الأمر، المجتمع إلي المعاونة و المساعدة.
يهدأ الفقراء و يدفع عنهم الشعور بالخيبة و الإنزعاج، إذا يرون الذين يساعد الناس و يعاونهم.
الثاني: الإنفاق سرّاً و ليلاً
للإنفاق الخفيّ فوائد و آثار أكثر من الإنفاق العلني؛ فقد رجّح علي الصدقة في العلانية و من آثاره:
-إنّ القيام بالنوافل و المستحبّات سرّاً، له فضل كثيرة. قال الإمام الصادق(ع): إن القيام بالنوافل سرّاً هو الأفضل.
-الإنفاق الخفيّ بعيد عن الرّئا و يسوق المنفق نحو الإخلاص.
-الإنفاق سرّاً يحفظ كرامة الفقير و عرضه و حيثيته الإجتماعية.
-إنّ طلب الشهرة و المصلحة من صفات الإنسان، إذا كان القيام بمعاونة الفقراء سرّاً، تُكبَحُ هذه الغريزة و ذلك يُسبّب الطهارة الباطنية للمنفق.
قد قدّم الله تعالي الإنفاق الخفيّ ليلاً، علي الإنفاق العلني:
«الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِالَّيْلِ وَ النَّهَارِ سِرًّا وَ عَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لَا هُمْ يَحْزَنُون».(بقره/274)
قال رسول الله(ص): سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: أَحَدُهُمْ رَجُلٌ تَصَدَّقُ بِصَدَقَةٍ فَلَمْ تَعْلَمْ شِمَالُهُ بِمَا أَعْطَاهُ يَمِينُهُ.
صدقة السرّ تبدّد الذنوب. قال الإمام علي(ع):
روي عن الرسول(ص): صَدَقَةُ السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ.
و قال الإمام الرضا(ع): الْمُسْتَتِرُ بِالْحَسَنَةِ يَعْدِلُ سَبْعِينَ حَسَنَةً.
في الزمن الماضي كان للمنفقين أساليب مختلفة للإنفاق؛ منها: كانوا يجعلون صدقاتهم في طريق الفقراء. كانو يعطونها بالفقراء العمياء،كانوا يضعون عطاءاتهم خلف أبواب بيوت الفقراء، حتي لا يرون المنفق، كان المنفقون يذهبون إلي الفقراء، عندما كانوا نائمين أو يوصلون مساعداتهم إلي المساكين، غير مباشرة و بواسطة. ما يهمّ في سبيل الإنفاق، هو ألّا يُبقي المنفق أثر من نفسه و ألّا يعرفه الفقراء. كما روي عن الإمام السجّاد(ع): 
كان في المدينة عائلات، التي يهيّيء لهم الطعام و كل ما يحتاجها و هؤلاء لا يدرون من الذي يساعدهم. بعد أن استشهد الإمام السجاد(ع) و لم يصل إلي هؤلاء الفقراء شيئاً ما، أدركوا الحقيقة و تأوّهوا.
إنّ الإمام الرضا(ع)كان كثير الإنفاق و الصدقة في السرّ.
ج)قبل السؤال
خير عطاء، ما يكون قبل سؤال الفقير. إن يبيّن الفقير حاجته، فقد ذلّ نفسه أمام الثريّ. يمكن للمنفق أن يتوّفر حاجة الفقير، قبل أن يذلّ المسكين. قال الإمام علي(ع):
«أَفْضَلُ الْعَطِيَّةِ مَا كَانَ قَبْلَ مَذَلَّةِ السُّؤَالِ».
يصور لنا الإمام علي(ع) أكمل فضيلة هكذا: أكمل الفضائل، هو العطاء قبل السؤال.
في نظر أمير المؤمنين(ع)، الكريم هو الذي يعطي قبل أن يطلب منه الفقير.
حكاية رائعة عن الإمام الرضا(ع)، تدلّنا علي أنّ الأئمة المعصومين كانوا ينفقون قبل يسأل منهم الفقراء
الريان بن الصلت قال: لما أردت الخروج إلى العراق وعزمت على توديع الرضا عليه السلام فقلت في نفسي: إذا ودعته سألته قميصا من ثياب جسده لاكفن به، ودراهم من ماله أصوغ بها لبناتي خواتيم فلما ودعته شغلني البكاء والاسف على فراقه عن مسألة ذلك فلما خرجت من بين يديه صاح بي يا ريان إرجع فرجعت فقال لي: أما تحب أن أدفع إليك قميصا من ثياب جسدي تكفن فيه إذا فنى أجلك؟ أوما تحب أن أدفع إليك دراهم تصوغ بها لبناتك خواتيم؟ فقلت: يا سيدي قد كان في نفسي أن اسألك ذلك فمنعني الغم بفراقك فرفع عليه السلام الوسادة وأخرج قميصا فدفعه إلي ورفع جانب المصلى فاخرج دراهم فدفعها إلي وعددتها فكانت ثلاثين درهما.
ذلك يعني أنّه يجب علينا أن نرصد حاجات الناس. إن غفلتنا، تضطرّهم أن يعرضوا حاجاتهم لنا. و في هذا الحال، تعدم صدقتنا إحدي شروطه. بعباره أخري، صحيح أن الإنفاق الأفضل يكون قبل السؤال؛ لكن ينبغي ألّا يبرز الفقير حاجته؛ لأنّ عرض الحاجة يذلّ المسكين و لا يجوز للمؤمن أن يحقّر نفسه بعملٍ ما.
كما يقول الإمام علي(ع): ذلة المرء في السؤال عن الناس.
من جهة أخري، للسؤال اثر تكويني و يهيّيء مجالاً لفقر شديد. قد بيّن الرسول(ص) العلاقة بين السؤال و الفقر هكذا: 
من أفتح باب السؤال، سيفتح الله له باب الفقر.
كان لدي الإمام علي(ع) اساليب رائعة لئلّا يشعر السائل بالذّلالة؛ إذا كان يذهب فقير إليه لطلب حاجة، كان يقول له الإمام أن يكتب حاجته علي الأرض أو كان يقلّل ضوء المصباح حتي مايشاهد ذلة الفقر و الحاجة في وجه الفقير.
فيمكن لنا أن نستنتج من هذا:
-يجب أن يكون الإنفاق قبل سؤال الفقير حتي لا يشعر بالحقارة.
-اظهار الفقر و الحاجة يوجب الفقر و المسكنة، فإذا كثر الإظهار، يزيد الفقر.
-من يخفي حاجة و يطلبها من مدبّر العالم، يغنيه الله و يزيد رزقه.
د)انفتاح الوجه
إن أنفق المرء بوجه عبوس و هو متكاسل، تحبط قيمة عمله. بيّن القرآن الكريم أنّ من علامات الإنفاق ألّا يكون المنفق كارهاً أو كسلاناً. 
«وَ مَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ لَا يَأْتُونَ الصَّلَوةَ إِلَّا وَ هُمْ كُسَالىَ‏ وَ لَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَ هُمْ كَارِهُون».(توبه/54)
هذا، بينما هناك الذين لديهم رغبة ملحّة بالإنفاق، لكنّهم لا يجدون شيئاً حتي ينفقونه. فيعطون دمعهم كصدقة و يوصلون الإنفاق إلي ذروته؛ لأنّ قلبهم عامر برغبة عارمة في التضحية و الإطعام و الإيثار:
« وَ لَا عَلىَ الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّواْ وَّ أَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُواْ مَا يُنفِقُون».(توبه/92)
يبيّن الإمام الرضا(ع) عدة حلول لقضاء الحاجة: الاوّل: علي المسلم أن يذهب إلي قضاء حاجة مبكّراً. الثاني: أن يطلب خير من حسان الوجوه. لأنّ يتوقع العمل الخير من حسان الوجوه أكثر من عبوس الوجوه.
ه)المساواة
يمكن أن يطرح هذا السؤال: هل يجب علينا أن نفرق بين الصغير و الكبير أو المحسن و الشرور، في إنفاقنا؟ هل يجب علينا أن نطمئنّ من خير شخص ثمّ نساعده؟ هل العلم بإسلام الفقير و إيمانه ضروريّ للمنفق؟ هل يستحقّ البحث في شئون الفقراء و المساكين؟ هل هناك اختلاف بين الصغير و الكبير، الرجل و المرأة في ميزان الإنفاق؟
قد ذكرت في الآية273 من سورة بقرة مسألتين: الأوّل: هداية الناس في ذمّة الرسول و الثاني: قد برزت قضيّة الإنفاق. قد جاء في التفاسير شأن لنزول هذه الآية. كان بين المسلمين إرتياب في إنفاق السائلين و سألوا الرسول عن هذا، ثمّ نزلت هذه الآية:
«لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَ لَكِنَّ اللهَ يَهْدِى مَن يَشَاءُ  وَ مَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنفُسِكُمْ  وَ مَا تُنفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ  وَ مَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَ أَنتُمْ لَا تُظْلَمُون».(بقره/272)
فيجوز الإنفاق علي غير مؤمن و لا يلزم التفحّص في باب إيمان الفقير أو إسلامه.
ذهب ابو حمزه ثمالي إلي بيت الإمام السجاد(ع) و رأي أنّه دعا خادمه و قال:أطعِم كلّ سائل يعبر عن أمام بيتي. سأله الخادم: كيف هذا في شأن سائل لا يكون فقيراً؟ قال الإمام: أخاف أن يكون بعض السائلين أهلاً للإنفاق و لكن لم يأخذوا منّي شيئاً.
يروي الإمام الرضا(ع) من الرسول(ص): اِصْطَنِعِ الْخَيْرَ إِلَى مَنْ هُوَ أَهْلُهُ وَ إِلَى مَنْ هُوَ غَيْرُ أَهْلِهِ.
لم تُذكر في هذه الرواية، الأهليّة كمعيار لإصطناع الخير. و في سبب هذا يقول الرسول(ص):
فَإِنْ لَمْ‏ تُصِبْ‏ مَنْ‏ هُوَ أَهْلُهُ‏ فَأَنْتَ أَهْلُهُ.
قد روي الإمام الرضا(ع)في رواية أخري عن رسول الله(ص) أنّه يتعبر محبة الناس و إحسان كلّ محسن أو مسيء، علامة للعقل بعد الإيمان بالله:
«رأس العقل بعد الإيمان بالله مداراة الناس والتودد إلى الناس».
في حديث آخر سألوا الإمام الرضا(ع): هل هناك فرق في منح الكفارة، بين الصغير و الكبير أو الرجل و المرأة؟ فقال الإمام: كلّهم سواسية.
و)من أفضل الأشياء
فلسفة الإنفاق، هي الزهد و العفو؛ لأنّ الإنسان ينتمي إلي أفضل أمواله و أغلاها و من الصعب أن يبذلها. إذا يريد الإنسان أن يجعل صفة الكرم ملكة نفسه، لينفق من أفضل أمواله حتي يمنحها الله إزائه أفضل الأشياء. إنّ الله تعالي ألقي الضوء علي هذه الحقيقة و قال:
«لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتىَ‏ تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ وَ مَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيم».
كان يملك أبو طلحه أنصاري بستانا أمام المسجد. و كان في هذا البستان شجرات نخل و مياه سارية. بعد نزول هذه الآية، وجّه الي النبيّ(ص) و قال: ليس عندي إلّا هذا البستان و يقول الله:أنفقوا ممّا تحبّون. فأنفق الآن هذا البستان في سبيل الله و أرجو أن تصبح لي ذخرا في الآخرة عندالله. قال رسول الله:حسن حسن هذا المال ينفعك.
قد روي أنّ ضيفاً نزل علي أبوذر غفاري، قال له أبوذر: لا يمكنني الخروج من بيتي لعذرٍ.إذهب إلي جمالي و آتِ بأسمنهنّ لنتناول. ذهب الضيف و أتي بجمل ضئيل. قال ابوذر: لم ما أطعت أمري؟ قال الضيف؟ ما نفذتُ أمرك حتي تستفيد من جملك السمين يوم حاجتك. قال له أبوذر:
إنّ حاجتي ما هي معي في القبر و مهمّي ما هو قريني في اللّحد.
هناك سرّ و هو أنّ الإنسان يحبّ الأشياء الثمينة. إن ينفق الإنسان من أفضل أمواله يدلّ هذا علي أنّه يحبّ شيئاً ما أكثر من أمواله.
في الحقيقة، إنّ محبّة الله في قلب المنفق أكثر من محبّته بالأشياء الثمينة. قال الإمام الصادق(ع):
في العصر الجاهلي، كان قوم ينفقون من أموالهم التافهة. فنهي الله عن هذا العمل و قال: أنفقوا مّما تحبّون.
Oct 3, 2016 13:52
2017 Shamstoos.ir جميع الحقوق محفوظة.