English Persian
به شمس توس خوش آمديد. / ثبت نام كنيد / ورود
    
 

التقوي

التقوي
حياتنا متزامنة مع المصاعب و الضغوطات النفسية و الإجهاد و التعب و البكاء و الضحك و الحب و الإيمان.كما يري البعض من الناس أن الحياة سخيفة و لا تُعدّ شيئاً. حيث هؤلاء ليسوا سعداء فقط،بل لا يستحقون الحياة أيضاً،لأنهم قام بالتشكيك في فلسفة الخلقة
حياتنا متزامنة مع المصاعب و الضغوطات النفسية و الإجهاد و التعب و البكاء و الضحك و الحب و الإيمان.كما يري البعض من الناس أن الحياة سخيفة و لا تُعدّ شيئاً. حيث هؤلاء ليسوا سعداء فقط،بل لا يستحقون الحياة أيضاً،لأنهم قام بالتشكيك في فلسفة الخلقة. كما أن هنالك أناس يعرفون لماذا يتنفسون و لماذا يبكون و يضحكون من سويداء قلوبهم؟هذه الفئة زمن الناس قد عرفوا حقيقة الحياة و يعرفون أن الحياة ممزوجة و ذات فحوي بالعمل و التعب و المشقة و حب حقائق الحياة و خلق الله عز و جلّ أيضاً.
الفضاء النفسي للإنسان و حياته تبقي كالحديقة،حيث يجب أن يُزرع فيها زهوراً بدلاً من الشوك،كما يمكن أن تتوفر الأرضية لنمو الأعشاب الضارة في جانب الأزهار كذلك.
الإهتمام بزراعة الزهور الجميلة أقل من إستئصال الأعشاب الضارة .يجب أن يُزرع داخل حديقة وجودنا زهور جميلة بشكل كبير،حتي لا تسنح الفرصة لنمو الأعشاب الضارة.
البشر لديهم نفس الخلقة ،لكن بسبب الإختلاف في أسلوب الحياة و وجود معتقدات مختلفة،جوهر وجودهم مختلف أيضاً. لذلك يستطيع الإنسان أن يتصرف و يتعامل بشكل حيث يتغير نحاس وجودهم إلي ذهب خالص و أن يملأوا وجودهم من الزهور المتنوعة و الجميلة. هذا الأمر يتطلب،الإهتمام بالحياة المعنوية و العمل بالحلول التي أُشير إليها في الآيات القرآنية المباركة و تعبير أئمتنا الأطهار (عليهم السلام) .
إحدي أهم الحلول لإيجاد حياة معنوية هي التقوي.عادة ما في الأنظمة التعليمية يتم الإهتمام بتعامل الفرد و المجتمع و تأثيرهما و تأثرهما أيضا،حيث يتم ذكر المبادئ و الأهداف و الأساليب التي ستكون نتيجتها إصلاح هذه التفاعلات.
في النظام التعليمي بالمدرسة الإسلامية،علاوة علي الإهتمام بالتعامل المتقابل بين الفرد و المجتمع،يتم الإهتمام بتعامل الفرد مع الله سبحانه و تعالي و الطبيعة أيضاً.من بينها،يحظي تعامل الفرد مع الله سبحانه و تعالي بأهمية كبيرة و يعتبر المحور الأساسي للتعاملات و السلوكيات الأخري.،لأن وصول الإنسان للغاية و الهدف النهائي المتمثل في الخلق يكمُن بناءاً علي كافة التعاملات مع هذا التعامل أيضاً. مما لاشك أن المصطلح المهم و المصيري في التعامل مع الله عزّ و جلّ هي التقوي.حيث لا يقبل عمل سواها.
إنّما يتقبّل الله من المتّقين .1
اولا) الجوهر :
مصطلح التقوي و الكلمات المترادفة لها تم ذكرها 258 مرة في القرآن الكريم بشكل إسمية و فعلية.حيث تم ترجمة هذا المصطلح باللغة الفارسية كثيراً تحت عنوان التقوي و الخوف،و لا تعتبر ترجمة دقيقة 2.أصل و مبدأ هذه الكلمة تأتي من «الوقاية» و بمعني التغطية و حماية و صيانة شيء من الأذي و الخسران. 3 يقول راغب :
الوقاية عبارة عن : حماية شيء من كل مكروه أو ضرر قد يصيبه. التقوي يعني وقاية النفس من الوقوع يُخشي منه، لكن أحياناً قاعدة إستعمال الكلمة للمسبب حول السبب و إستخدام كلمة السبب حول المسبب،تتم الإستفادة من الخوف بدلاً من التقوي و التقوي بدلاً عن الخوف أيضاً 4.
لهذا فإن التقوي بمعني الحماية و إستعمالها بمعني الخوف يكون مسموحاً به كذلك. في العُرف القانوني،تعتبر التقوي بمعني حماية النفس من القضايا التي تسوق الإنسان نحو إرتكاب الذنب 5.في الحقيقة أن الروح تعتبر ملكة مقدسة توجد في الروح و تنفخ فيها القوة ،حيث تروّض النفس الأمارة بالسوء و المشاعر المضطربة.
لقد وَرَدت كلمة التقوي في التطبيقات القرآنية تحت المعاني التالية :التواضع6 و العبادة7 و عدم التمرد  8و وحدانية الله سبحانه و تعالي و الإخلاص في العمل9.
----------------------------
1.المائدة / الآية 27.
2.ر.ك: مطهري،الكلام العشر.
3.ابن منظور،لسان العرب،ج 15،ص 402.
4.راغب اصفهاني،المفردات ،ص 530.
5.نفس المصدر.
6. الحج / 1،الشعراء/ 124،142،161،177،زمر 16.
7.النحل / 2و 52،الشعراء / 11.
للتقوي مكونين رئيسيين :سلبي و إيجابي.الجزء السلبي منها عبارة عن : الحفاظ علي ذات من التلوت في الناحية الطبيعية البحتة و الرغبات الحيوانية و حفظ القلب و الروح من التدهور و الضياع في لهيب نيران الأنانية . هذا الجانب من التقوي يُعدّ مقدمة ضرورية للوقوف علي طريق التكامل،حيث كلّ ما يتم مراعاتها بشكل أكثر،يزداد علي ميزان إستعدادها و تحولها أيضاً.كما أن جميع الآيات المتعلقة بالحاجة إلي تنقية و تطهير النفس و الكثير من المبادئ و الأسس الأخلاقية تتعلق بهذا الجانب من التقوي.
الجانب الإيجابي من التقوي هو عبارة عن :تعليم الصفات الإنسانية السامية و الإعتقاد بقبول السلطة الإلهية ،حيث تكون جميع حركات الإنسان و سلوكياته علي مرأي الباري عز و جل و ينبغي علي الإنسان أن يكون في جاذبية و إستقطاب الكمال الروحي أيضاً. 
لهذا فإن التقوي لباسٌ يهبه الله سبحانه و تعالي لعباده و يختبر القلوب لقبوله . للتقوي نوعين : التقوي الإلهية و هي غطاء يدلّ علي الله سبحانه و تعالي و هدايته،يعطيه الله عز و جل لطالبي الهداية و الذين يبحثون عن الحقيقة و تقوي العبودية و هي بمعني مراعاة أسس العبودية و نقاط السلامة لطريق السلوك. حيث أن نهايته كمال و سعادة الإنسان،كما قال الإمام علي (عليه السلام) :
إطلبوا العون من الله سبحانه و تعالي للوصول إلي التقوي و من التقوي للوصول إلي الله عز و جل 10.
ثانياً) الأهمية و المكانة :
في المدرسة الإسلامية تحظي التقوي في مكانة جيدة و تعتبر من القيم الأخلاقية السامية و الأصيلة و هدف لتشريع الأحكام و أفضل متاع للآخرة و أكبر وسيلة للسعادة:
و تزوّدوا فإن خير الزاد التقوي 11.
------------------------------
8.البقرة / الآية 189.
9.الحجرات /3،الحج/ 32.
10.نهج البلاغة ،الخطبة رقم 191.
11.البقرة / الآية 197.
المؤمن و بواسطة التقوي سيطوي طريق الإصلاح،لأن التقوي قوة باطنية تغيه و تحفظه من إرتكاب الذنب. كما أن التقوي تعتبر شكيمة تغي حصان الروح الطائشة من الوقوع في وادي الشهوات و الرغبات النفسانية. لهذا قال امير المؤمنين علي (عليه السلام) :
إعلموا يا عباد الله!فإن التقوي قلعة قوية و لا يمكن إختراقها 12.
يمكن تشبيه التقوي بوضع شخص يمرّ من أرض مملوءة بالشوك و يتخذ خطواته بحذر حتي لا تدخل شوكة في قدمه. لهذا إذا يتخذ الإنسان الدقة في حياته و يواظب علي أعماله و سلوكياته و كلامه حتي لا يرتكب ذنباً،يمكنه أن يتغلب علي رغباته النفسية و يروّض ما في داخله .قال الإمام الرضا (عليه السلام):
إجتنب السلم الذي يكون الصعود منه سهلاً و النزول منه صعباً. لا تترك النفس المتمردة برغباتها و شهواتها،لأن فنائها يكمن في ذلك. ترك النفس بما ترغبه سيجلب لها الأذي و الألم و الوقاية منها سيجلب لها الأمن و الأمان أيضاً.13
نعم إطاعة النفس و الصعود من سلّم الرغبات و الشهوات يكون سهلاً و يأتي بسهولة أيضاً،لكن عند الموت،و ترك كل شيء سيكون صعباً للغاية ،كمثل الذي يصعد رويداً رويداً علي قمّة الجبل و في الهبوط سيكون تائهاً و حيراناً،أو مثله كمثل الذي يصعد من سلالم السلم و يسقط من آخر السلم بشكل مفاجئ.
يجب علي الإنسان المسلم أن يتصفّح سجل أعماله و يري ماذا فعل و ماذا سيفعل.هل إهتم في أعماله و سلوكياته برضا الله عز و جل؟و هل بسبب الخوف من الله إجتنب ملذات الدنيا و لم يجعل لعبودية الباري و طاعته أي إهتمام و إنشغل بغيره؟قال الإمام الرضا (عليه السلام):
إن الذنوب و الخطايا الصغيرة تؤدي إلي الذنوب الكبيرة و من لا يخاف من الذنوب الصغيرة لا يخشي الذنوب الكبيرة أيضاً.،إذا ما كان الله عز و جل يُنذر الناس من نار جهنم أو الحصول علي الجنة،
----------------------------------
12.نهج البلاغة،الخطبة رقم 157.
13.الطبرسي،مشكاة الأنوار،ص 260.
كان عليهم واجباً أن يطيعوا الله و أن لا يعصينّه أبداً،و ذلك لأن الله سبحانه و تعالي رؤوف بالعباد و رزقهم بركات لا يستحقونها 14.
أكثر الناس يعيشون في حالة الخُسران و إيصال الضرر لأنفسهم 15 و نظراً للحياة الطبيعية،لا يعملون عملاً في حياتهم إلّا في طريق الخُسران،إلا إذا كانت جهودهم تعتمد علي إيمان رفيع و منقذ و بإمكانهم أن يستقيموا في طريق إيمانهم . قال الإمام الرضا (عليه السلام):
أوحي الله عز و جلّ علي أحد أنبيائه قائلاً: إذا ما أُطعت سأكون راضياً و إذا رضيت سأنزل البركة و بركاتي لا حدود لها ،و إذا تمت معصيتي سأغضب و إذا غضبت سألعن و إذا لعنت ستصل لعنتي إلي أبعد الحدود.16
ستتحقق الهوية الحقيقية و الشخصية الرئيسية و التطور النقي لطبيعة الإنسان في ظل العمل و الجهد المستمر و الذي يكون علي أساس الإيمان و الإعتقاد الصحيح أيضاً. الكفر و الخطيئة تضيع و تدمر حقيقة الإنسان و تقضي علي جميع أرصدته و مواهبه و إمكانياته،لهذا تم التأكيد عبر الآيات القرآنية و الروايات علي التقوي و ترويض النفس في الحياة البشرية . لقد روي الإمام الرضا (عليه السلام) عن الرسول الكريم (ص):
أوصيكم بالورع و التقوي و الإجتهاد و إيصال الإمانات و الصدق و الإطالة بالسجود و الركوع و صلاة الليل و الإطعام و السلام 17.
يجب علي الإنسان أن يلوم نفسه الأمارة دائماً و يسعي لإصلاحها بشكل مستمر.ينقل الإمام الرضا (عليه السلام) قصة رائعة من قوم بني إسرائيل : كان هنالك رجلاً من بني إسرائيل يعبد الله سبحانه و تعالي طيلة 40 عاماً و من ثم ذبح حيوان في سبيل الله أيضاً،لكن لم يُبل نذره.لهذا رأي العابد أن عدم قبول نذره كان بسبب أدائه غير اللائق و قام بملامة نفسه. لهذا لقد أوحي الله لهذا العابد قائلاً:
---------------------------------
14.صدوق،عيون أخبار الرضا (ع)،ج 2،ص 180.
15.العصر / 2.
16.الكليني،الكافي،ج 2،ص 275.
17.صدوق،عيون اخبار الرضا (ع)،ج 1،ص 154.
ملامة نفسك خير من عبادتك لأربعين عام.18
الرجوع إلي أقوال الإمام الرضا (عليه السلام) تبيّن مكانة و منزلة التقوي الإلهية.
آ). معيار الفضيلة:
لقد فنّد الإسلام جميع الدرجات الظاهرية و المادية و ذكر معياراً واحداً للنزاهة و التميّز و أعطي الأصالة و الحقيقة لقضية التقوي فقط: إن أكرمكم عند الله أتقاكُم 19
قال رجل للإمام الرضا (عليه السلام): قسماً بالله أن في وجهة نظري والدي،لا يوجد في الأرض شخص أنزه و أسمي منك. لقد بيّن الإمام (ع) معيار هذه النزاهة و الشرف كما يلي :
لقد أعطت التقوي هذا الشرف و إطاعة الله عز و جل منحه أياه أيضاً.20
كما قال شخصاً آخراً للإمام (ع) :أقسم بالله أنكم أفضل الناس .قال الإمام (ع): لا تقسم أيها الرجل،أفضل منّي من كانت تقواه و طاعته تجاه الله أكثر و أكبر.21
ب) أعلي من الإيمان:
يعتبر الإيمان أعلي من الإسلام و يحظي بدرجات و مكانة أيضاً،كما أن التقوي أعلي درجات من الإيمان . قال الإمام الرضا (عليه السلام): في الواقع أن درجة الإيمان أعلي من الإسلام و درجة التقوي أعلي من الإيمان أيضاً.22
-------------------------------------
18.الكليني،الكافي،ج 2،ص 73.
19. الحجرات /13.
20.صدوق،عيون اخبار الرضا (ع) ،ج 2،ص 236.
21. نفس المصدر.
22. حراني،تحف العقول،ص 445.
ج) معيار الشيعي :
أن تكون شيعياً ليس إقرار باللسان بمنزلة و ولاية الأئمة المعصومين (عليهم السلام) فقط،بل الشيعة الصادقين يجب أن يثبتوا ذلك بأخلاقهم و معاملتهم و إتباع أئمتهم أيضاً.لهذا قدموا الإئمة (عليهم السلام) تعليمات لإتباعهم التقوي إحدي الأمور التي تكون سبباً بإتصال الإنسان مع الأئمة المعصومين (عليهم السلام) . قال الإمام الرضا (عليه السلام) لأخيه زيد:
يا زيد أخاف الله و إتخذ التقوي،حيث ما جعلنا أن نصل إلي هذه المكانة هي التقوي .من لم تكن لديه التقوي فليس منّا و لا نحبّه .23
 د) طاعة الآخرين :
الإنسان و في مسار حياته و من أجل الوصول إلي القمة المنشودة،يمر بصعود و هبوط بشكل كبير. الطريق أمام الإنسان مملوء بالصعوبات و و المشاكل،حيث تهدده بالإنحراف من المسار. لقد خلق الباري عز و جل الإنسان و رسم له خريطة الطريق للوصول إلي الهدف المنشود.إن التقوي لسالكي النور و الضياء،و الذين يسيرون نحو الحق،يعتبر أهم عامل لنيل الضياء و التحرر من الجمود و التفوق علي المشاكل و حل العُقد أيضاً.
لقد حذّر الله عز و جل في صريح كلامه في تعاليم آخر كتبه السماوية  أنه سيقبل أعمال أهل التقوي و من سيصلون إلي القمم المنشودة هم أهل التقوي و اصحاب النفقوس الأبية.لهذا من يتخذ التقوي لنفسه سيسدل الستار المظلم من أمامه و ستظهر الحقيقة جلية أمامه.لهذا فإن التقوي تعتبر سلّماً للصعود و التقرب إلي الباري عز و جل.
أن التقوي بمثابة قلعة و سياج منيع تغي الإنسان من الوقوع في الرغبات النفسانية و الشيطانية و تجعله يعيش حياتنه بأمن و أمان.كما أنها درعاً تمنع من أصابة السهام المسمومة و ضربات الشيطان المهلكة.
من يصبح متقياً،سيعبد الله عز و جل فقط و لا يعبد الفراعنة و الطغاة و الشياطين. الله في مقابل مثل هذه الطاعة،سيجعل من مخلوقاته مطيعة له كذلك. قال الإمام الرضا (عليه السلام):
----------------------------
23.صدوق،عيون اخبار الرضا (ع)،ج 2،ص 235،المجلسي،بحار الأنوار،ج 46،ص 176.
من يتقي الله عز و جل،سيحترمه الناس و يجعلون له مكانة و منزلة،و من يطيع الله،سيطيعه الناس أيضاً.24
هـ)التخلص من المشاكل و الهلاك:
الذنب سيبعد الإنسان من الله عز و جل و يهيئ أرضية البلاء و المشاكل للبشر. قال الإمام الرضا (عليه السلام):كلما إبتلي الناس بذنب جديد و آخر،سيبتليهم الله ببلاء جديد أيضاً .25
إذا الذنوب تكون سبباً بالإبتلاء بالمشاكل،يجب التخلص منها عن طريق التقوي ،لهذا تعتبر التقوي طريق للبقاء آمناً من البلاء و الآلام.
-------------------------------
24.صدوق،التوحيد،ص 60،المجلسي،بحار الأنوار،ج 50،ص 177.
25. الكليني،الكافي،ج 20،ص 275،الحر العاملي،وسائل الشيعة،ج 15،ص 304.
Sep 5, 2016 09:08
2017 Shamstoos.ir جميع الحقوق محفوظة.