English Persian
به شمس توس خوش آمديد. / ثبت نام كنيد / ورود
    
 

الملزومات الاخلاقية

الملزومات الاخلاقية
إنّ التخلّق بأخلاق الله تعالي يعتبر من النقاط الجوهرية للوصول إلي حياة مليئة بالروحانية، و الأخلاق يتمثّل في الميزات الروحية و النفسية التي قد أصبحت مليكة في الإنسان؛ ذلك يعني أنّ هذه الخصائص تُخلَط بالنفس الإنساني و كأنّها بعضٌ من فطرته التي يقوم بها الإنسان تلقائياً
إنّ التخلّق بأخلاق الله تعالي يعتبر من النقاط الجوهرية للوصول إلي حياة مليئة بالروحانية، و الأخلاق يتمثّل في الميزات الروحية و النفسية التي قد أصبحت مليكة في الإنسان؛ ذلك يعني أنّ هذه الخصائص تُخلَط بالنفس الإنساني و كأنّها بعضٌ من فطرته التي يقوم بها الإنسان تلقائياً.
عندما يولد الإنسان، هو حيوان بالفعل و إنسان بالقوة، قد جعل الله تعالي غرائزا التي لها علاقة بالساحة الحيوانية للإنسان التي يمكن له أن يدوم حياته، بدونها؛ لكن في الساحة الإنسانية قد استودع الله تعالي فطريات، اتجاهات، جواذب روحانية و القيم الملكوتية، جواهر مضيئة و بذور لامعة، و هذه الجواهر النفسانية تكون خلف آلاف ستراً في بلد قلبه. إنّما يتوصّل الإنسان إلي التعليم و التربية الصحيحة و الحياة الإلهية في ضوء تفتيت الستار الظلماء؛ و ذلك يعني أنّ الكمالات الروحية تنتقل من القوّة إلي الفعل و تصل إلي مكانتها اللائقة.
إنّ الحياة الروحانية و جلب الفضايل و السجايا الأخلاقية، أمر ضروري لا بدّ منه. إنّما تتحصّل الإنسانية في زمن إزالة الرذائل الباطنية و تبديد الحجب المظلمة و استخراج نفائسه الوجودية الكامنة و في ضوء التعليم و التربية الصحيحة و تهذيب النفس.
أهمية الأخلاق من ناحيتين؛ الأوّل هو أنّ للناس قيم إنسانية و فضائل علي مستويات مختلفة، بعضهم يكونون أعلي منزلاً من الملائكة و بعضهم أدني و أوضع من الحيوانات الوحشية.
يتمتّع الإنسان من أفضل الظروف للوصول إلي ذروة الكمال و التحليق في سماء المقامات الروحية الرفيعة. إن يستفيد الإنسان بشكل جيّد من الإمكانيات المادية و المعنوية التي مُنحَت له، فيسير في طريق التكامل، يستطيع أن يبدأ مسيره متقدّما إلي اللانهاية؛ كما تسوقه الغفلة، إلي الإنحطاط و تُختم أمرَه إلي السقوط في بئر الكفران، العبث. قال الإمام الرضا(ع):
« عليكم بحسن الخلق فإن حسن الخلق في الجنة لا محالة و إياكم و سوء الخلق فإن سوء الخلق في النار لا محالة».
و الثاني هو أنّ محوريّة الأخلاق و تعالي الخُلق في المجتمع، سببان لسلطة الشرعية و تطورها. من يزيّن نفسه بالأخلاق المرضيّة، يحتفظ بالقانون أكثر من الآخرين و يسعي أن يترك الأعمال القبيحة كما يقتضي خلقه العظيم.
الشرع يطلب ضمانة العمل و مستوي النظرة و التعالي الثقافي و الكمالات الروحية تضمن تنفيذ هذه                                                                     القوانين. إنّ الأمم و الأقوام الذين كانوا محرومون من الأخلاق المتعالي الكامل، قد واجهوا بمشاكل صعبة في تطبيق الشرعية و سلطة الإستقرار، التي تحصل في ظلّ الخوف و القوانين العنيفة للعقوبة؛ لكنه في المجتمعات التي تتّصف بالأخلاق المحمود و المستحسن و الكمالات الروحية، تتأثر قوّة التفكير و الأخلاق للعوامل التربوية الإلهية، أثرا بارزا في تنفيذ قرار العامة.
لذلك قد منّ الله علي الأمم و أرسل رسلاً معهم الكتب المقدسة، ليتولّوا التزكية و تعليم المجتمع:
«لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلىَ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءَايَاتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ إِن كاَنُواْ مِن قَبْلُ لَفِى ضَلَالٍ مُّبِين»(آل عمران/164)
بناءً علي ذلك، ثامن الأئمّة(ع) اعتبر التخلّق بالأخلاق الحسنة أفضل طريق للتمتّع من حياة هانئة:« لا عيش ألذّ من حسن الخلق»
يتشكّل وجود الإنسان من بعدين؛ الروحي و الجسمي و نفسه امتزاج من ناحيتين؛ الملكوتية و الحيوانية، و من قوتين متضادتين؛ العقل و الشهوة. من جهة يدعوه الضمير الأخلاقي، الدوافع العاطفية و الزعماء الإلهية و الأئمّة المعصومين(ع) إلي العفة و العدل و من جهة أخري تسوقه الإتجاهات الحيوانية و الميول النفسية إلي التمرّد، الخيانة، المجون، الأنانية و التجاهل لحقوق الآخرين.
المعركة بين العقل و الشهوة هي ساحةٌ للإبتلاء؛ لأنّ غلبة أحد هذين القوتين علي الآخر، يرسم مصيرة حياته و يعبّد طريقه نحو السعادة أو الشقاوة. إن تسيطر علي مملكة وجود الإنسان الجهة الملكوتية و الروحانية، و يحكم عليه العقل، يبدأ سيره في طريق الكمال و إن سابَقَته الغرائز الجسمية و الحيوانية، ينخرط في سلك الضالّين.
تحصل السعادة و النيل إلي الفضائل الأخلاقية علي رهان تهذيب النفس و تطهير الروح من التلوّثات النفسية. و لا يمكن الحصول الي تلك المكارم دون أن يسعي الإنسان سعياً دائماً و يحارب مع الأميال المضادة للقيم الإنسانية. فقد وُضِع جهاد النفس، أهمّ حركة دائمية للسالك، حتي يهتمّ اليها اهتماماً جدّياً.
فإنّ السعادة للّذي يزكّي نفسه من التلوّث بالاخلاق الرذيلة و الشهوات المهلكة، و ذلك يحصل في ضوء الإيمان و العمل الصالح و الرياضات الصعبة و المتوالية، السير في الطريق الطويل و الصعب للتزكية، يتطلب الهمة العالية، الجهد الكبير و الخطوات السديدة؛ فلا يمكن هذا السلوك، إلّا بالتوفيق و الإمداد الإلهي و العنايات الخاصة للأئمّة المعصومين:
«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَ ابْتَغُواْ إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَ جَاهِدُواْ فىِ سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون»(مائده/35)
الهدف التربوي للأئمّة الدينية، هو تخليق الإنسان بالأخلاق الإلهي و هم اتّخذوا أساليباً مختلفة لتحقّق هذا الهدف؛ كعرض النماذج الأخلاقية، بيان تجلّياتٍ من محورية الأخلاق، التوصية برعاية القضايا الأخلاقية و تبيين المكانة و اهمية الأخلاق في الحياة الفردية و الإجتماعية. يعتبر الدعاء من القوالب و المصاديق التي قد أوصي إليها أهل البيت(ع)، و هم تمسّكوا فيها بالأسماء الإلهية:« تَخَلَّقُوا بِأَخْلَاقِ‏ اللهِ».
في تفسير هذه الرواية، يقال أنّ الإنسان لا بدّ له من المعرفة بأسماء الله، حتي يمكن له أن يتمسّك بها. من جهة أخري، يرتبط الأخلاق بالأسماء الإلهية؛ خلق الله الإنسان و نفخ فيه من روحه. فهو يحمل جميع كمالات خالقه في القوة و المعرفة تهيّيء المجال للتخلّق. لذلك يكون السير في نظام العالم، كمقدمة ضرورية لمعرفة الله؛ لأنّ المعرفة تُهدي الإنسان إلي خالق الوجود.
التخلّق هو قبول حقائق الله و التخلّق بها بحيث تكون للعبد علاقة مع هذه الحقائق. معرفة الله تهيّيء المجال للتخلّق بالأسماء و الأخلاق الإلهيّ. و التخلّق يعني أن تكون للإنسان إسم من الأسماء الإلهية و كلّ العباد ينال هذه الأسماء، متناسباً مع اقتضاء طلبهم و سعة و قابلية ضميرهم.
«صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً»(بقره/138)
ذلك لأنّ سعة الأخلاق الإلهي أكثر من إناء وجودالإنسان و هو يستطيع أن يتقبّل قليلاً منه. إذا يعبد الإنسان الله، بحيث يجمع جميع اوصاف خالقه في نفسه، فقد تخلّق بالأخلاق الإلهي و يتجلّي ضوء ربّه في عينه، أذنه، يده و رجله و فكره. و أهمّ الطرق للإتصاف بالأخلاق الإلهي، هو جهاد النفس، السلوك، الإطاعة، التجنّب من المآثم و جلب المعرفة.
دراسة في أدعية الصحيفة الرضوية تدلّنا علي أنّ أهل البيت قد اعتبروا الدعاء من سبل السلوك نحو حقيقة العالم؛ إنّهم كانوا يدعون الله دوماً بأسمائه الحسني و ارتبطوا به. كذلك وفّروا اسباب المعرفة و التعالي الإنساني. و في النهاية هيّؤوا مجالاً للتخلّق بأسماء الله مع التمسّك بها. 
  قد ذُكِرَت في أدعية الصحيفة الرضوية أوصاف مختلفةٌ لله الرحيم: 
-لَا يَذِلُّ مَنْ‏ وَالَيْتَ.
‏ -كَمَا بَدَأْتَنِي بِالْإِحْسَانِ‏ فَأَتِمَ‏ نِعْمَتَكَ‏ بِالْغُفْرَانِ.
- وَ يَا أَرْحَمَ‏ مَنِ‏ اسْتُرْحِمَ‏؛ اللهُمَّ انْظُرْ إِلَيَّ بِعَيْنِ‏ الرَّحْمَة.
- وَ اصْرِفْ‏ عَنِّي‏ السَّوْءَ وَ الْفَحْشَاءَ.
- يَا مَنْ لَا تَنْفَعُهُ‏ طَاعَةُ الْمُطِيعِينَ‏ وَ لَا يَضُرُّهُ مَعْصِيَةُ الْعَاصِينَ. 
- هُنِّئَ عَطَائِكَ.
مالكية الأسماء هي التخلّق بالأسماء و كلّما تضاف هذه المالكية، سيزيد الإتّصاف بالأخلاق الإلهي.
إنّ التخلّق بالأخلاق الإلهي في الإنسان الكامل، يكون في أعلي المراتب؛ بينما يستفيد الآخرون من الأسماء الإلهية و يتخلّقون بها علي قدر استعدادهم و قابليّة ضميرهم. و تنعكس في وجودهم ثمةٌ من الأسماء المطلوبة.
إنّ الذي تخلّق بالأخلاق الإلهي في ضوء العلاقة مع الأسماء الإلهي و الإستفادة من الكمالات الذاتية و الإستعدادات الباطنية و بمساعدة أئمّة الدين، ينال علائم و دلالات تظهر في أقواله و سلوكه في التعامل مع الآخرين.
قد ذكرت في القرآن الكريم(فرقان/62 و زخرف19) آيات حول عبادالله الخواصّ و فيها جاء الكلام عن إثني عشر ميزة إعتقادية، أخلاقية، إجتماعية و فردية للإنسان. هذه الأوصاف تشكّل مجموعة من أفضل القيم في الضمير الإنساني.
1-الخضوع و التواضع
أولي صفة ذُكِرَت لعباد الرحمن، هي نفي الكبر و الغرور و العُجب التي تبدوا في جميع أعمال الإنسان حتي في كيفية مشيه؛ لأنّ الملكات الأخلاقية تظهر في أعمال الإنسان و أقواله و سكناته بحيث يمكن معرفة معظم أخلاقه بالإنتباه إلي كيفية مشيه. 
الخضوع من الصفات التي يلعب دوراً مؤثّراً في إصلاح النفس. يذكر الإمام الرضا(ع) للشيعة أوصاف؛ منها الخضوع و التواضع. روي حسن بن جهم عن الإمام الرضا(ع) أنّه قال: « التواضع أن تعطي الناس ما تحبّ أن تعطاه».
إن يعرف الإنسان نفسه و العالم معرفة ضئيلة، يدرك أنّ لا قيمة لوجوده مقارنة مع هذا العالم الأكبر، فلا يرجّح نفسه علي الآخرين، لا يمشي علي الأرض نخوةً و ما يختار و يطلب نفسه، يريد للآخرين أيضاً:
« وَ لَا تَمْشِ فىِ الْأَرْضِ مَرَحًا  إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَ لَن تَبْلُغَ الجِبَالَ طُولًا»(اسراء/37)
2-الحلم
الصفة الثانية لعبادالرحمن، هي الحلم و الصبر:
« وَ إِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُواْ سَلَامًا»(فرقان/63)
 يبيّن الإمام باقر(ع) ثلاث ميزات للذين يضعون الخطوة في طريق الأئمة المعصومين:
يذكر الرسول (ص) في توصية للإمام علي(ع) ثلاث أشياء لتكميل العمل: «پارسايي كه مانع از گناه شود، خُلقي كه به وسيله آن با مردم مدارا كند و سوم، حلمي كه سفاهت سفيهان را از سوي خود برگرداند».
فالحلم من علامات أنصار أهل البيت و طريق لكمال العمل. قال الإمام الرضا(ع):
«لا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِنًا حَتّى تَكُونَ فيهِ ثَلاثُ خِصال:1ـ سُنَّةٌ مِنْ رَبِّهِ. 2ـ وَ سُنَّةٌ مِنْ نَبِيِّهِ. 3ـ وَ سُنَّةٌ مِنْ وَلِيِّهِ. فَأَمَّا السُّنَّةُ مِنْ رَبِّهِ فَكِتْمانُ سِرِّهِ. وَ أَمَّا السُّنَّةُ مِنْ نَبِيِّهِ فَمُداراةُ النّاسِ. وَ أَمَّا السُّنَّةُ مِنْ وَلِيِّهِ فَالصَّبْرُ فِى الْبَأْساءِ وَ الضَّرّاءِ».
سأل ابن خالد من الإمام الرضا(ع) عن العقل، فقال الإمام:« التَّجَرُّعُ لِلْغُصَّهِ، وَ مُداهَنَهُ الاْعْداءِ، وَ مُداراهُ الاْصْدِقاءِ».
3-التهجّد
من أخري خصائص عبادالرحمن، عبادتهم في الليل؛ إنّ الخواص من عباداللة يحرمون أنفسهم من النوم ليلاً، إذا ينام الغافلون و لا يوجد مجال للرّئا و العجب بالعمل؛ فيقومون بالدعاء مع القيام و السجود، لإصلاح أرواحهم و تزكيه نفسهم للتقرّب إلي الله:
« وَ الَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَ قِيَاماً»(فرقان/64)
إنّ المناجاة في الليل، لها دور بارز في صفاء الروح و تعالي النفس الإنساني. من الطرق التي يعرض الله الكريم لخاتم أنبيائه حتي يدرك المقام المحمود، هو التهجّد و الإبتهال في اللّيل:« وَ مِنَ الَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسىَ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُوداً»(اسراء/79)
التهجّد و الإهتمام بصلاة الليل، كان من الميزات الغالبة لدي الإمام الرضا(ع):«كان قليل النوم و كثير السهر؛ كان يسهر كثيراً من الليالي حتي طلوع الفجر».
4- الخوف من عذاب الله
إنّ قلوب الخواصّ من عبادالله مليئة  بالخوف من العقوبات و العذاب الإلهي و ذلك مع أنّهم يذكرون الله ليلاً و يعبدونه و يؤدّون واجباتهم في النهار. هولاء يقولون دائماً:« وَ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ  إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً»(فرقان/65)
توجد آيات كثيرة في القرآن تشير إلي الخوف، و في تلك الآيات نقاط قيّمة؛ لأنّ الخوف يعني أن يكون الإنسان واعياً حول قادمه، و أن يحتفظ نفسه أمام الخطرات المحتملة و يترك الأمور الخطيرة التي تستوجب العذاب؛ لذلك يصرح القرآن بأن نتيجة الخوف من الحياة المستقبلة في الآخرة تتجلّي في الجنّتين:
« وَ لِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَان»(نازعات/40)
و الخوف من مخالفة الأوامر الإلهية التي يوجب العذاب في القيامة، يفرض علي الإنسان أن يراقب عمله في الدنيا و أن ينتهي مسيرته التكاملية بشكل أفضل.
5-الإقتصاد و الإعتدال
يعدّ الإعتدال أيضاً من صفات عباد الرحمن و هم يراعون هذه الصفة الأخلاقية المستحسنة في جميع أعمالهم و حينما ينفقون و يبذلون.
ما يلفت النظر في هذه الآية، هو أنّه قد افترض الله تعالي الإنفاق كأمر مسلّم؛ كأنّه قد ما احتاج إلي الذكر؛ لأنّ الإنفاق أحد من الوظائف الواجبات الحتميّة علي الإنسان، لذلك يتحدّث حول كيفيته و يأمر بإنفاق معتدل بعيد من الإسراف و التقتير؛ ينبغي أن لا يبذل بحيث يجوع أهله و أولاده و لا يقتر بحيث لا يستفيد الآخرون من عطائه.يقول الراوي: «استاذنت الرضا (عليه السلام) في النفقة علي العيال؟
فقال (عليه السلام): بين المكروهين، فقلت: جعلت فداك لا والله ما اعرف المكروهين»
فيجب علي عباد الرحمن أن يراعوا الإعتدال في جميع شئون الحياة و منها البذل و الإنفاق و يحذروا عن الإسراف أو منع الإحسان:
« وَ ءَاتِ ذَا الْقُرْبىَ‏ حَقَّهُ وَ الْمِسْكِينَ وَ ابْنَ السَّبِيلِ وَ لَا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً»(إسراء/26)
6-التوحيد
إنّ الخواصّ من عبادالله هم الذين قد أضاء نور التوحيد قلوبهم. و قد بنوا حياتهم الفردية و الإجتماعية علي أساس هذا النور. هؤلاء قد أبعدوا ظلامة الشرك عن سماء فكرهم و روحهم و لا يختارون إلهاً آخر:
« وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ»(فرقان/68)
إنّ الإعتقاد بالتوحيد في نفوس العباد يجنّبهم من شَرَك الآثام، كما يقول الإمام الرضا(ع)، و أيضا يسبّب التوحيد ألّا يذوق العبد حلاوة الإثم و يعلم أنّ عيوناً ساهرة تراقبه دوماً فيجب أن يعمل عملا صالحاً في محضرها.
7- عدم التلوّث بدم الأبرياء
الصفة السابعة لعبادالرحمن هي أنّهم لا يقتلون الناس ظلماً و بغير حقّ. تبيّن هذه الصفة أصلاً هامّاً و هي إكرام نفس الناس و عدم جواز إراقة دم الأبرياء.
إنّ لكلّ إنسان حقٌّ للحياة و لا يجوز لأحدٍ أن يسلب هذا الحقّ من إنسانٍ، دون أن يستند في ذلك علي برهان قاطع أو جواز مشروع.
8- العفة
عبادالرحمن يختارون الإيمان،في مفرق طريق الكفر و الإيمان، يختارون الأمن، في مفرق طريق الأمن و الرعب و يختارون الطهارة، في مفرق طريق التلوّث و الطهارة:
«وَلا يَزْنُونَ»(فرقان/68)
قد جاءت في القرآن الكريم كلمة «زنا» و كلمات أخري من هذا الأصل في آيات متعدّدة. و قد ذُكِرَت في بعض الآيات كلمة «فحشاء»،«فاحشة» و «الفواحش»، التي تشير إلي أعمال منافية للعفة في رأي المفسّرين.
إنّ العفة، في اللغة تعني حفظ النفس عن الميول و الشهوات النفسية.معني الحياء، حفظ النفس من الضعف، النقص و البعد من العيب و الهوان و الأمور التافهة.
التعفّف في القرآن، في موضع ذُكِر لمن لا يمكن له النكاح، يعني التجنّب من الشهوة.
« وَ لْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكاَحًا»(نور/33)
تلعب العفة و الحياء، دورٌ هامٌ في وصول الإنسان إلي التّرقي و الكمال.قال الإمام علي(ع) في وصيته إلي محمد حنفية:« في خلاف النفس رشدها».
و بيّن الإمام الرضا (ع) حكمة و علّة حرمة النظر إلي شعور النساء:
«و حُرِّمَ النَّظَرُ إلى شُعورِ النِّساءِ المَحجوباتِ بالأزواجِ و إلى غَيرِهِنَّ مِن النِّساءِ ؛ لِما فيهِ مِن تَهييجِ الرِّجالِ ، و ما يَدعو التَّهييجُ إلَيهِ مِن الفَسادِ و الدُّخولِ فيما لا يَحِلُّ و لا يَجمُلُ».
9-الإهتمام لحقوق الآخرين
الصفة التاسعة لعبادالرحمن، هي الإحترام و الإحترام لحقوق الآخرين؛لأنّ هؤلاء العباد لا يشهدون بالباطل.
« وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ»(فرقان/79)
قد ذكر المفسّرون لهذه الآية تفسيرين؛ بعضهم إعتبر شهادة الزور، هي الشهادة الباطلة،لأنّ الزور لغة يعني التمايل و الإنحراف. فعلي أنّ الكذب و الباطل و الظلم من الأمور الإنحرافية، يقال لها«الزور». و قال بعضهم الآخر أنّ «الشهود» بمعني الحضور؛ و ذلك يعني أن الخواصّ من عبادالله لا يحضرون في مجالس الباطل. في روايات أخري قد ذُكِرَت الغناء كمصداق للزور. سُئِلَ عن الإمام الرضا حول السماع، فاعتبره مصداقاً للهو و الباطل و استند إلي هذه الآية:
«وَ إِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ مَرُّواْ كِرَامًا»(فرقان/72)
فعبادالرحمن هم الذين لا يشهدون الزور و لا يحضرون في مجالس اللهو؛لأنّ الحضور في هذه المجالس يهيّيء مجالاً لتلوّث القلب و الروح. من جهة أخري ستشمل اللغو كل عمل لا يكون فيه هدف معقول،لذلك يتّبع عبادالرحمن هدفاً معقولاً في الحياة، يكرهون العبث، و إن واجهوا في مسيرهم بالأعمال العابثة، يمضون من جانبها و لا يهتمّون بها. هذه المعاملة تحكي عدم رضايتهم الباطنية للقيام بتلك الأعمال. إنّهم كرماء لا تؤثّر فيهم الأجواء المدنّسة و لا يصطبغون بصبغتها.
10- العناية إلي الدلائل الإلهية
يتوجّه عبادالرحمن بأطرافهم. ينظرون بدقة إليها، يعتبرون الله مالك كلّ شيء و يدقّون النظر إلي العالم كعلامات لوجوده.
للتفكير و التعقّل قيمة خاصة و مكانة عُليا في الإسلام، قد بسط الله دلائله في أنحاء العالم و يطلب من عباده أن يتعقّلوا فيها، حتي تُهديهم تلك العلامات علي خالقهم الغنيّ.
لا يمكن طيّ طريق الله بالعين و الأذن المغلقتان.يجب علي السالك أن يكون له أذن سميعة و عين رائية، قبل كلّ شيء و يبدأ السلوك في سبيل قربة الله مع المعرفة العميقة.
11-العناية بتربية الأولاد 
الصفة الحادية عشر للمؤمنين هي أنّهم ينتبهون انتباهاً خاصّاً بتربية أولادهم، يعدّون أنفسهم مسئولون تجاه أهلهم و يدعون من الله دوماً أن يجعل أزواجهم و ذريّاتهم قرّة أعين لهم :« وَ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَ ذُرِّيَّتِنَا قُرَّةَ أَعْينٍ‏»(فرقان/74)
 يحذر الله في بعض آياته نساء النبيّ و يعاتبهنّ، ثمّ يخاطب جميع المؤمنين في أمرٍ عامٍ و يبيّن أوامراً حول تعليم و تربية الأزواج، الأولاد و الأهل:
« يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ قُواْ أَنفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ نَاراً»(تحريم/6)
ندرك من هذه الآية أنّ المؤمن مسئول تجاه أهله و يجب أن يوفّر مجالاً لتعاليمهم الأخلاقية، ليصبح جوّ عائلته بريئاً من الذنوب و مطهّرا من التلوّثات.
من جهة أخري، لا يحصل حق الزوجة و الأولاد، مع تهيِئة كلفة الحياة، البيت و التغذية فقط، بل الأهمّ منه، هي تغذية روحهم و تدبير صحّتهم المعنوية؛ لذلك قد ذكر في الأحاديث،توصيات كثيرة حول أهمية تربية الأولاد، مقدّماتها و اساليبها.
هناك أحاديث رائعة من الإمام الرضا(ع) عن ظروف اختيار الزوجة، تاثير حليب الأمّ علي تربية الأولاد و الأساليب التربوية للأولاد، و هذه الأحاديث أصبحت گتذكار فريدٍ لنا.
12-إمامة المتّقين
آخر أوصاف للمؤمنين الذي قد ذكر في سورة الفرقان، هو أنّهم لا يقنعون أبداً بأن يسلموا أنفسهم إلي طريق الحقّ؛ بل تترقّي همّتهم بحيث يريدون أن يصبحوا إماما للمؤمنين و أن يدعوا الآخرين بهذا الطريق:
« وَ اجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً»(فرقان/74)
 فتكون إدارة المجتمع أملاً لعبادالرحمن؛ لأنّ تولّي إمامة و قيادة المتّقين، يعتبر لهم مكانة عالية، و لا يحصل هذا المهم بالإنزواء و العزلة؛ بل يطلب همّة عالية و جهداً صامداً ليكون هذا الجهد و الصمود أسوة للمتّقين. إن يستطيع المؤمن أن يكسب الأخلاق الحسنة بمجاهدته التي لا تصيب بالكلل. و إن يوجد في نفسه الأسماء و الأوصاف الإلهية، يبدو كفانوس في البحور المضطربة، الذي سيُهدي الضالّين إلي شاطيء الهداية و سيُنجيهم من الغرق في الضلالة.
 
  
Sep 5, 2016 09:06
2017 Shamstoos.ir جميع الحقوق محفوظة.