English Persian
به شمس توس خوش آمديد. / ثبت نام كنيد / ورود
    
 

فوائد السفر و آثاره من منظور الإسلام وأهل البيت(ع)

فوائد السفر و آثاره من منظور الإسلام وأهل البيت(ع)
يستطيع الإنسان من خلال الإستفادة من مزايا السفر تطوير جوانب وجوده، ومع وضعه الحجب الظلمانية المحيطة به جانباً، تتضح له الحقيقة جليّة كعين الشمس. جاء في المصادر الدينية الكثير من الفوائد والآثار للسفر والسياحة حيث تُقسّم تلك الآثار إلى ثلاثة أقسام: الآثار الفردية، الإجتماعية والروحية والنفسية
يعتبر السفر في الثقافة الإسلامية سبيلاً لوصول الإنسان إلى معرفة حقائق الوجود، وبوابةً لإظهار جوهر وجود الإنسان. 
يستطيع الإنسان من خلال الإستفادة من مزايا السفر تطوير جوانب وجوده، ومع وضعه الحجب الظلمانية المحيطة به جانباً، تتضح له الحقيقة جليّة كعين الشمس. جاء في المصادر الدينية الكثير من الفوائد والآثار للسفر والسياحة حيث تُقسّم تلك الآثار إلى ثلاثة أقسام: الآثار الفردية، الإجتماعية والروحية والنفسية.
الأول) الآثار الفردية
■ أخذ العبرة –الاعتبار -
في بعض آيات القرآن كلمة «السير» مصحوبة بكلمة «النظر»:
       قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ؟ 
استتُخدمت كلمة النظر في هذه الآية والآيات المشابهة  بمعنى التعقّل، التفكّر، الفحص والتدقيق و التأمّل في الشيء بشكل دقيق. وبما أنّ القرآن كتاب هداية فمن الطبيعي أن يصبّ عمل التفكّر في سياق الأهداف السامية لهذا الكتاب السماوي. لذلك فالهدف من التفكّر والتأمّل العقلاني في هذه المجموعة من الآيات، هو «العبرة والإعتبار». يشرح صاحب مجمع البيان «النظر» كما يلي:
   النظر طلب الإدراك بواسطة البصر والفكر والإستدلال، ومعناه في هذه الآية أن انظروا بأبصاركم و تفكّروا بأفئدتكم .
الكون مرآة لجميع مظاهر الخالق. إن السفر والتأمّل في إبداع خالق الكون تنوّر القلب وتعزز القدرات العقلية على التفكير. فالنظر بتأمّل وَ تدبّر يخطف النوم من عيون الإنسان، ويجعل المرء متأهباً وَ العين بصيرة و الأذن مرهفة السمع: 
 قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قدير .
إن الآثار الباقية التي خلّفها الأجداد في مختلف بقاع الأرض ما هي إلا وثائق حيّة تسرد التاريخ، ويمكن الإستفادة منها أكثر من التاريخ المدوّن. حطام قصور الظالمين، المعالم الأثرية المدهشة لأهرامات مصر، برج بابل، قصور كسرى و آثار حضارة سبأ،كل ّمنها بالرغم من خمودها إلا أنّ لها ألف لغة تتحدث بها:
لمن الدّار تعفّت بخيَم               
                        أصبحت غَيّرها طولُ القِدَم
ما تَبينُ العين من آياتها         
                         غيرَ نؤيٍ مثل خطٍّ بالقلم
صالحاً قد لفّها فاستوسقت 
                       لفّ بازيّ حماماً في سَلم
■ التعلّم و اكتساب الخبرة
كان للسفر تأثيرٌ عميق و دور ثمين في تشكّل الشخصية العلمية، الإجتماعية و الدينية للعلماء. و من هنا كانت الرحلات العلمية محل اهتمام الزعماء الدينيين. يقول النبي الأكرم(ص):
أوحى الله إليّ أنه من سلك طريقا يطلب فيه علماً , سلك به طريقاً من طرق الجنة .
بحسب كلام المعصومين(ع) فإنّ طلب العلم أفضل بكثير من قراءة القرآن وإحياء الليل في ليالي القدر. قال آخر الرسل(ص) لأبي ذر: 
                    الرغبة في مجلس العلم والرغبة في المناظرات العلمية أفضل من 12 ألف غزوة في ركاب رسول الله (ص) وختم القرآن .
توصيات الأولياء الإلهيين أدت إلى أن يكون الكثير من التراث العلمي نتيجة لأسفار شاقة ومرهقة قام بها العلماء.
محبة العلم تجبر الإنسان على الحركة، كما أن ألحان المراكز العلمية الكبرى والشخصيات التي تسكن في مدن مختلفة تدعوا طالبي العلم للتطواف والحركة. العديد من الشخصيات العلمية والدينية  هم أشخاص قاموا بالسفر بعد اكتساب المعرفة.
   بشهادة التاريخ فإن معظم الكتب الروائية هي نتاج سفر علماء الإسلام. اشترى جابر بن عبدالله الأنصاري جملاً وتجهّز للسفر وتحمّل لمدة شهر مشقة السفر إلى الشام في بوادي الجزيرة العربية المحرقة، ليسأل سؤالاً علمياً من عبدالله بن أنس!   
كما كتب ابن سينا أجزاءاً من كتابه المشهور خلال سفره إلى أصفهان . وقد كتب الشيخ الصدوق قسماً من أعماله و رسائله العلمية في طريق السفر .
قسم كبير من علم الإنسان و معرفته، هو نتيجة مشاهداته. زيادة المعرفة والبصيرة بالإستفادة من العين، تتحقق عن طريق التجوّل على الأرض والسفر والسير في المناجم وصدع قلب الجبال. من جهة أخرى فإن الكثير مما يمتلكه الإنسان هي نتاج وعملية خبرات الآخرين في أزمنة و أمكنة مختلفة.
■ نمو الجانب الفكري وتنمية المواهب
أحد الآثار الهامة للسفر على النطاق الشخصي هو النمو والإزدهار الفكري، تنشئة الأفكار وتعزيز الجوانب الفكرية للإنسان. يقول الله تعالى:
أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ .
اعتبر الله سبحانه في هذه الآية الشريفة أنّ السير والسفر، سبب للتعقّل والتفكير و رفع مستوى بصيرة الإنسان و وعيه . بناءاً على ما جاء في هذا الشرح القرآني، فإنّ السفر، هو العنصر الذي يعتبر حجر الأساس ودعامة نمو وتطور الحياة البشرية في مختلف جوانبها (الثقافية، السياسية والإقتصادية و...)، لأنه من الواضح أن المجتمع المغلق الذي لا يعرف شيئاً عن أخبار الشعوب الأخرى، لن يمتلك تطوراً لائقاً في أيّ مجال، وسيبقى ذلك المجتمع محروماً من  تجارب الآخرين ومنجزاتهم العلمية والفكرية.
■  صحة الجسم
الذهاب إلى الطبيعة، النظر إلى النباتات والبساتين الخضراء، النظر إلى صفاء المياه الجارية والتنفس في الهواء الطلق النقي، له تأثير كبير في التخفيف من الضغوط النفسية ،كما أنه يقي من ظهور الأمراض النفسية. إن السفر إضافة إلى جلبه السكينة والنشاط، فإنه يؤدي إلى صحة الجسم. 
يقول الرسول الأكرم(ص):                   
سَافِرُوا تَصِحُّوا وَ تَغْنَمُوا .
هناك حديث آخر مشابه مرويّ عن الإمام الصادق(ع) حيث يوصي فيه بالسفر من أجل اكتساب صحة الجسم . من الآثار الهامة التي وردت لسفر الحج والعمرة في الروايات الإسلامية، صحة الجسم و سلامته. لقد وعد الله سبحانه وتعالى الإنسان أنه، إذا سار عبد، قاصداً الحج أو العمرة، فإنه سيتنعم بجسم سليم. يقول الإمام السجاد(ع):
حُجُّوا وَ اعْتَمِرُوا تَصِحَّ أَبْدَانُكُم‏ .
ربما يمكن أن نبيّن سببين لتلك الصحة: الأول أنه في الحج علي الحاج ان يمشي مسافات طويلة، ونحن نعلم أن المشي واحد من أفضل الرياضات. من جهة أخرى كلما اتّجهت روح الإنسان و نفسه نحو النقاء فإن الجسم سيتبع الروح أيضاً و يستعيد سلامته. بعبارة أخرى الروح والجسم ليسا منفصلان عن بعضهما، بل هما وجود متشابك فيما بينه، لديهما تأثير وتأثّر متقابل فيما بينهما .
عندما يكون الجسم سليماً فإن الروح تستطيع إقامة علاقة روحية بشكل أفضل، وإذا كان هناك علاقة قوية بين روح الإنسان والسماء، فإنه سيكون لذلك تأثير مباشر على صحة الجسم وسلامته وعلى القالب المادي للإنسان.
من النقاط المثيرة للإهتمام هي أنّه إذا قام شخص بتكرار حجّه فلن يصيبه الله «بالحمّي». بعبارة أخرى، لن يحترق في نار الحمّى . 
■ حل المشاكل الإقتصادية
إن السفر إضافة إلى آثاره الروحية والنفسية فإنّه مربح وَ مُدرّ للنّعم. يأمر الله سبحانه وتعالى الناس أن ينتشروا في الأرض ويسلكوا طريق التجارة والتعامل  ليبتغوا من الفضل الإلهي:  
فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ .
إنّ اقتصاد الدول يقوم على التجارة، والتجارة سفر من بلاد إلى بلاد أخرى. نقل الإمام الصادق(ع) عن جدّه نبي الإسلام (ص) أنّه قال:  
سَافِرُوا تَصِحُّوا وتُرزقوا .
هناك الكثير من الأحاديث التي تدلّ على نفس هذا المضمون. يقول الإمام علي (ع) مشجعاً الناس على التجارة: «سمعت من رسول الله(ص) أنّ الرزق عشرة أجزاء تسعة منها في التجارة، وواحدة في غيرها» .
جزء هام من آثار سفر الحج و حكمة العمرة يتعلق بنفي الفقر و زيادة المال. في هذه الروايات تمّ بيان آثار لهذا السفر الروحاني مثل: سعة الرزق، تأمين نفقات الزوجة والولد، وفرة المال، نفي الفقر والحصول على الغنى والكفاف. هذا كله دليل على أهمية التنقل ، وأثر سفر الحج في تأمين احتياجات الإنسان، المادية والدنيوية . 
 يقول نبي الإسلام الأكرم(ص):
حُجُّوا لَنْ تَفْتَقِرُوا .
وفي حديث آخر يقول الرسول (ص):
             الحج والعمرة ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد
Jul 5, 2016 16:31
2017 Shamstoos.ir جميع الحقوق محفوظة.