English Persian
به شمس توس خوش آمديد. / ثبت نام كنيد / ورود
    
 

انواع السفر

انواع السفر
إنشاء و خلق ظواهر الكون لاسيما الإنسان وفقاً لأهداف معينة. لم يُخلق الإنسان عبثاً ،حيث مسار حياته أسس بشكل نظم و وفقاً لمبادئ علمية أيضاً
إنشاء و خلق ظواهر الكون لاسيما الإنسان وفقاً لأهداف معينة. لم يُخلق الإنسان عبثاً ،حيث مسار حياته أسس بشكل نظم و وفقاً لمبادئ علمية أيضاً. كما أن هذه الأهداف تجري و تتدفق في المجالات و القطاعات المختلفة من حياة الإنسان و تغطّي كافة أبعاد حياته.
السفرة و السياحة يعدان من أهم إحتياجات الإنسان حيث يقع في أعمق شرائينه ،وهو جزء لا يتجزأ من حياة الإنسان.لهذا تعد الرحلات و السياحة و السفر لدي الإنسان هادفة و لها دوراً بناء أيضاً،كما لها طابع إرشادي و تطوري،أشير إليها في القرآن الكريم و الروايات كذلك.
يمكن تقسيم الرحلة و السياحة وفقاً لمعايير مختلفة إلي أنواع عديدة (2):من ضمنها تقسيم السفر علي أساس الدوافع و الحوافز،و أنواع السفر وفقاً للأحكام الشرعية و أنواع السفر من حيث المكان.
من خلال التدبّر في الآيات القرآنية نستنتج أن ثلاثة حوافز تتبين لنا و هي ،الحكم الشرعي و المكان في بيان و تحديد أنواع السياحة و أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) بالتفصيل .للسفر أنواع كالتالي:
أولاً) رحلات العبادة و الزيارة 
لقد وردت في الآيات و الروايات حالات كثيرة حول رحلات العبادة و الزيارة كما يلي:
النوع الأول : الحج
الحج عبارة عن الإنقطاع عن الخلق و التوجه نحو الحقّ .حج بيت الله الحرام،أي الذهاب إلي بيت الله الحرام لأداء مناسك الحج،و الحاج هو الشخص الذي هدفه و غايته زيارة بيته العتيق أيضاً. في الإسلام فريضة الحج و بسبب تأثيرها العميق علي معتقد و إيمان الأفراد،تم التأكيد عليها بشكل كبير،حيث تحظي بأهمية كبيرة و إستقرار الدين يرتبط بأداء هذه الفريضة دكذلك،قال الإمام الصادق (عليه السلام):[لا يزال الدين قائماً ما قامت الكعبة] (3).
لقد ذُكرت مفردة الحج 11 مرة في القرآن الكريم . رحلة الحج الدينية تحتوي علي تأثيرات و بركات لا عتد و لا تحصي،حيث و بالإضافة إلي ثمراتها المادية،تجعل مؤدّي هذه الفريضة أن يحصل علي إنجازات معنوية عميقة أيضاً. لهذا السبب، الإسلام  طلب من المسلمين أن يطمحوا إلي تحقيق هذا السفر المعنوية،و عندما يقموا بتوفير مقدمات هذه الرحلة التي تصنع الإنسان،يفرحون للقاء الله سبحانه و تعالي :
--------------------------------
1.الأنبياء /الآية 115 :(أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً و أنكم إلينا لا ترجعون).
2.الثواقب الرحماني ،السير و السفر في القرآن الكريم،ص 58 ـ 60
3.الكليني،الكافي،ج4،ص 271،صدوق الفقيه،ص 243،المجلسي،بحار الأنوار،ج 96 ص 57.
[و أذن للناس بالحجّ يأتوك رجالاً و علي كلّ ضامر يأتين من كلّ فجّ عميق](4)
للحج أبعاد مختلفة: فردي و إجتماعي و مادية و روحية. لهذا السبب يعتبر الحج رحلة كاملة و شاملة،حيث كانت فوائده المادية و الروحية ملموسة و تأثيره واضح في الحجيج أيضاً.
[ليشهدوا منافع لهم و يذكروا اسم الله في أيّام معلومات] (5)
للحج آداب و احكام خاصة تميزه عن باقي الرحلات و له نتائج مفيدة و نافعة (6).مغفرة الذنوب و التخفيف من حدّة الفقر و الإستحقاق و الجدارة في زيارة بيته الله الحرام و إستجابة الدعاء،تعد من تأثيرات هذا السفر العظيم.
النوع الثاني: زيارة أضرحة أولياء الله عز و جل
كما أن أحد أهم الرحلات الدينية و الفاضلة،رحلات الزيارة و التواجد في جوار أضرحة أنبياء الله سبحانه و تعالي و الأئمة المعصومين (عليهم السلام) و زيارة العتبات المقدسة و العلماء و الشهداء و الصالحين أيضاً.
في الثقافة الإسلامية،الأنبياء و الأئمة (عليهم السلام)،بعد موتهم لهم حضور روحي و معنوي بين الناس و شاهدين علي أعمالهم.
[ و لا تحسبّن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون *فرحين بما آتاهم الله من فضله و يستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألّا خوف عليهم و لا هم يحزنون] (7).
علاوة علي الآيات القرآنية، لقد أشارة روايات كثيرة حول هذه الحقيقة،حيث أن النبي الكريم (ص) و الأئمة المعصومين (عليهم السلام) و الشهداء و الصالحين أحياء عند ربهم يرزقون و يسمعون كلامنا و بإمكانهم أن يُلبّوا حاجاتنا و دعائنا.
----------------------------------
4.الحج /27.
5.الحج /28.
6.صدوق الفقيه،ج2،ص 265،حر العاملي،وسائل الشيعة،ج11،ص 343.
7.آل عمران/ 169و 170.
قال رسول الله (ص): من زار قبري سينال شفاعتي .و من سيقوم بزيارتي بعد رحيلي ،كأنما زارني في حياتي (8).
زيارة أضرحة الأنبياء و الإئمة المعصومين (عليهم السلام) يكون سبباً بإيجاد علاقة معنوية مع هؤلاء العظام حيث سيضفي علي سلامة المجتمع و المواطنين و يسوقهم جميعاً نحو التقوي و الصلاح.زيارة أضرحة أولياء الله الصاحين،علاوة علي تعزيز و تطوير نفسية الزائر،سيضع سلوكياتهم و أخلاقهم قدوة له توصله إلي الثواب و المكافأة في الآخرة. قال الإمام الرضا (عليهم السلام):لكل إمام علي عاتق أصدقائه و محبيه عهد و ميثاق. هذا العهد و الميثاق لا ينقطع أبداً أبداً ،حيث سيكتمل و يتوج عندما تقوم الناس بزيارة أضرحة الإئمة (عليهم السلام).(9)
النوع الثالث: من أجل اللقاء
واحدة من مهام و واجبات كل مسلم الشرعية،صلة الأرحام أو زيارة الوالدين و الأقارب أيضاً. لقد تم التأكيد علي صلة الأحارم في الثقافة الإسلامية و تركها غير مرغوب فيه بشكل كبير. تأكيد المعصومين (عليهم السلام) و الحفاظ علي الإلتزام بصلة الأرحام كان كبير جدا حيث القيام به ولو في أقل درجاتها أي تقديم السلام يحظي بضرورة أيضاً. قال أمير المؤمنين علي (ع) :صِلُوا أرحامكم و لو بالتسليم. (10)
كما أوصي النبي (ص) أمته بصلة الأرحام و الأقارب،حيث بعث بهذه الرسالة إلي الأولا الذين لازالوا في أرحام أمهاتهم أو أظهر أبائهم و يقول :
إلي كل أفراد أمتي،حاضرهم و غائبهم،حتي للذين في أرحام أمهاتهم أو في أظهر آبائهم،أوصي بتوطيد العلاقة مع أقاربهم ،حتي و لو سنة في طريقهم. هذاالعمل يدل علي الإيمان و التسليم.(11)
قال الإمام علي (ع):
من أجل تقديم الإحسان للأم و الآب،إقطع مسار عامين،أحسن إليهما و من أجل صلة الأرحام إقطع طريق سنة و إعمل بما أوصي به الله سبحانه و تعالي (12).
------------------------------
8.مجلسي،بحار الأنوار،ج99،ص 334.
9.فيض كاشاني،مجلة البيضاء،ص 45.
10.الكليني،الكافي،ج 2،ص 155،فيض كاشاني،الوافي ،ج 5،ص 512،المجلسي بحار الأنوار،ج 71،ص 126.
11.الكليني،الكافي،ج 2،ص 151.
12.الحر العاملي،وسائل الشيعة،ج 8،ص 251.
واحدة من أكثر الرحلات العبادية وضوحاً،السفر نحو صلة الأرحام ،لاسيما الأب و الأم.الإنسان و من خلال علاقته مع الأقارب،علاوة علي الفرح و طراوة الروح و تعزيز الإرادة و الإبتعاد عن الأنانية و الكبرياء،سينال الأجر و المكافأة في الآخرة بشكل كبير.
النوع الرابع : الجهاد
يعد الجهاد من أهم الواجبات الإسلامية،حيث ناهيك عن أنه واجبي شرعي و ديني،بل سبب في إستقرار الواجبات و الأحكام الدينية أيضاً.كما وردت آيات كثيرة في القرآن الكريم تشير إلي ضرورة و أهمية الجهاد و قيمة و منزلة المجاهدين،حيث يقسم بالنفس و جدحة خيول المجاهدين :
[و العاديات ضبحاً * فالموريات قدحاً (13)
يمكن تقسيم الآيات القرآنية حول الجهاد إلي خمسة فئات :
ـ الآيات التي تأمر بالجهاد في سبيل الله بالأموال و الأنفس.(14)
ـ الآيات التي تحفّز المسلمين و المؤمنين علي الجهاد و القتال. (15)
ـ الآيات التي تلوم من يدبرون عن الجاد (16)
ـ الآيات التي تبيّن الإستعداد الدفاعي بكافة القوي و الآليات الكافية التي يحتاجها الحرب.(17)
ـ الآيات التي تعد صفات و قيمة المجاهدون المعنوية و أجرهم في سبيل الحق:الحياة الخالدة عند الله سبحانه و تعالي (18)،و أيضاً صداقة الباري عز و جل (19) و الأمل الحقيقي برحمة الله الواسعة (20)،و المنزلة و الدرجة الرفيعة عند الله سبحانه و تعالي (21) و هداية من طلب طريق الحق (22) و سمو و أفضلية المجاهدون علي المدبرون (23)  و التمتع بالفوز الإلهي و الثبات في الدين (24) و إقامة الصلاة و أداء الزكاة و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر (25).
كما أن سيرة الأئمة المعصومين (عليهم السلام) تدلّ علي الإهتمام بالجهاد في سبيل الله أيضاً. حيث أنهم كانوا منتصرون في مجال الجهاد الأكبر و الجهاد الأصغر. كما وصف النبي محمد (ص) أن الجهاد في سبيل الله هي رحلة الأمة الإسلامية و قال :(إنّ سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله) (26).
لهذا تتعتبر الرحلات الجهادية من ضمن الرحلات العبادية و الدينية التي تقرب الإنسان إلي الله سبحانه و تعالي و السعادة الخالدة و السلامة النفسية و قوة و قدرة الأمة الإسلامية و تتسبب بإستقرار الدين و عزة و شموخ و إقتدار المسلمين أيضاً.
النوع الخامس :الهجرة
الهجرة،السفر الأكثر شهرة بين المسلمين و مبدأ التاريخ الإسلامي. رحلة النبي محمد (ص) التاريخية برفقة أهل البيت (عليهم السلام) و أصحابه من مكة إلي المدينة (يثرب) ساهمت بتوفير الأرضية للدولة الإسلامية. تاريخ البشرية حافل بالهجرات المهمة و البناءة،حيث أن تاريخ أنبياء الله (عليهم السلام) يدلّ علي أن الهجرة سنّة إلهية و آيات من القرآن الكريم تشرح و تبيّن هجرة الأنبياء و المؤمنين الصادقين أيضاً. لقد ذُكرت الهجرة إلي جانب الجهاد في عدد من الآيات القرآنية (27) و وصف المهاجرين بأناس مضحين و ذات مكانة رفيعة و سامية.
الخُطب و المواعظ القرآنية أتممت الحجة علي كل مسلم بإستطاعته أن يهاجر ،حيث أن الناس يجب عليهم أن يرحلوا من ديار الفسق و غير المناسبة و ذلك من أجل الحفاظ علي دينهم و إيمانهم إلي أماكن أخري:
--------------------------------
13.العاديات /1و2.
14.التحريم /9،التوبه /12،41،42،73،الحج /39 و 78،الفرقان/52 ،الأنفال 39.
15.الأنفال /65.
16.النساء /75،التوبه /38.
17.التوبة/41و 42،الأنفقال 60.
18.آل عمران /169،البقرة 154.
19. الصف /4.
20.البقرة/218.
21.التوبة/20.
22.العنكبوت /69.
23.النساء /95.
24.محمد /7.
25.الحج /41.
26.شوكاني،فتح القدير ،ج 3،ص 325.
27.البقرة،218،الأنفال /72،التوبة 40.
[إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنّا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم و ساءت مصيرا](28)
الأمل بالرحمة الإلهية (29) و مغفرة الذنوب (30)و سمو المقام تعتبر من الميزات العلياء التي ذُكرت للمهاجرين في سبيل الله سبحانه و تعالي.
ثانياً ) الرحلات العلمية
طلب العلم واجب في الإسلام،كما طلب العلم و كسب المعرفة يعتبران من أركان سعادة الإنسان أيضاً. قال رسول الله (ص) :(طلب العلم فريضة علي كلّ مسلم ألا و إنّ الله يحبّ بغاة العلم ) (31).
وفقاً للروايات الإسلامية،أن العلم و الحكمة ضالّة المؤمن (32). كما تم التأكيد في القرآن الكريم علي طلب و تعلم العلم و السفر من أجلها ،حتي من خلال الإستفادة من إنجازاتها العلمية القيمة،ستنعكس إيجابياً علي الأفراد و المجتمع و تصب في صالحهما أيضاً.
[و ما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين و لينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلّهم يحذرون] (33)
--------------------------
28.النساء /97.
29.البقرة/ 218.
30. آل عمران /195.
31. برقي ،المحاسن،ج 1،ص 225،الكليني،الكافي،ج 1،ص 31،المجلسي،مرآة العقول ،ج 1،ص 100.
32.الكليني،الكافي،ج 8،ص 167،حراني،تحف العقول،ص 201،دوق،عيون اخبار الرضا (ع)،ج 2 ،ص 66،المجلسي،بحار الأنوار ،ج 2،ص 99.
33. التوبة،122.
كما أن طلب العلم لا يقتصر علي فترة زمنية خاصة بل علي المسلمين أن ينفقوا كلّ عمرهم في سبيل كسب العلم و المعرفة و أن يناهضوا الجهل. قال النبي الكريم (ص):
(طلب العلم فريضة علي كلّ حال) (34). كما روي عنه (ص) أنه قال :(اطلبوا العلم من المهد إلي اللحد)(35)
من جهة أخري لم يحدد مكان الرحلة العلمية بل يجب علي طلبة العلم أن يبحثوا و يحصلوا علي العلم حتي و لو كان في أقصي نقاط الأرض.(اطلبوا العلم و لو بالصين) (36).
بالطبع أن الحصول علي العلم و تعزيز المواهب  و الوصول إلي الأهداف الإلهية لا تأتي عن طريق الرحلة و السياحة فقط،لهذا يجب أن يشد الإنسان رحال السفر و يتحمل عناء الطريق من أجل جوهر العلم و المعرفة التي يحتاجها المجتمع.
كما أن الرحلة توفر أرضية تبادل الأفكار و الآراء و نقل المعرفة و نمو الإنسان و تمهد الطريق للتميز و التفوق البشري أيضاً.
ثالثاً) الرحلات الإعلانية (الدعائية)
الدعاية أو الإعلان بمعني بث الوعي و التحذير و الحذر و التبشير و البشري و نقل الأخبار. الإنسان عن طريق روحه السامية و فطرته الطبيعية الخيرية و من خلال الحصول علي الحقائق،يرغب بنشر و توسعة أفكاره إلي كافة أرجاء العالم. مما لاشك فيه أن الرحلة تعتبر من أهم طُرق الإعلان عن الرسالة الحقيقية .
مما لا يخفي علي أحد أن تطور الإسلام و إبلاغ الدين بشكل أكبر تم عن طريق رحلات النبي محمد (ص) و أصحابه أيضاً. كما أن عدداً من الرسائل الإلهية تمت خلال رحلات النبي (ص* المهمة و المصيرية. حيث تم إبلاغ الرسول (ص) في رحلته التاريخية و العبادية و السياسية في حجة الوداع و أوحي له الباري عز و جل أن يعلن للمسلمين عن خليفته و وصيه الإمام علي (ع) :
[يا أيها الرسول بلّغ ما أنزل إليك من ربّك و إن لم تفعل فما بلّغت رسالته و الله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين] (37)
----------------------------------
34. المجلسي ،بحار الأنوار،ج 1،ص 172.
35.الكليني،الكافي،ج 1،ص 98.
36.المجلسي،بحار الأنوار،ج 1،ص 177.
37.المائدة/ 67.
حضور و تواجد الداعية بين الناس له تأثيراً مباشراً في معتقداتهم و عقائدهم.وفقاً لذلك،فأن الرحلة الدعائية أو التبليغية كانت تحظي بإهتمام و تأكيد الإسلام بشكل مستمر،حيث يتم إرسال المبلغين و قرّاء القرآن الكريم من قبل الرسول الكريم (ص) و الإئمة الأطهار (عليهم السلام) إلي مختلف نقاط الأراضي و المماليك الإسلامية. إرسال معاذ بن جبل إلي اليمن و مصعب بن عمير إلي المدينة و فريق آخر إلي الحبشة من قبل امير المؤمنين (ع) يدل علي هذا الأمر الهام أيضاً.
رابعاً) الرحلات التجارية و الإقتصادية
الحصول علي لقمة العيش و كسب الرزق لا يمكن أن يتوفر في محل إقامة الإنسان فقط،حيث لكل منطقة مواهب و مصادر خاصة لا يمكنها أن توفر ما يحتاجه الإنسان بمفردها. يجب علي الناس أن يسافروا لتوفير ما تحتاجه حياتهم .كسب الأرباح و لقمة العيش و المعاملات و التجارة كانت سبباً ليتغلب الإنسان علي ظروفه المعيشية في الحياة و نمو حياته الإقتصادية من خلال الحركة و التنقل من محل إقامته إلي ديار أخري لتوفير و تأمين ما يحتاجه،كما وفّر الله سبحانه و تعالي هذه الأرضية للإنسان و سخّرها (39) كي يسافر و يحصل علي مايشاء.
في الثقافة الإسلامية،للتجارة و العمل قداسة خاصة. كما أكد زعماء الدين علي السعي و الإجتهاد و الإستقلال الإقتصادي ،حتي يحفظ المجتمع الإسلامي عزته و شرفه و شموخه و أن لا يخضع تحت ظلم الأجانب أيضاً:
[الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم و إن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم و نمنعكم من المؤمنين فالله يحكم بينكم يوم القيامة و لن يجعل الله للكافرين علي المؤمنين سبيلا] (40).
كما أعتبرت التجارة الصحيحة و بهدف خدمة الناس و الأسرة في درجة العبادة و كالجهاد في سبيل الله سبحانه و تعالي:
[الكادّ علي عياله كالمجاهد في سبيل الله] (41)
------------------------------
38.مطهري،مقدمة حول العالم الإسلامي،الوحي و النبوة،ص 142 ـ 141.
39ـ.المؤمنون/63،الجاثية /12.
40.النساء /141.
41.الصدوق،الفقي،ج 3،ص 168.
قال الإمام علي (عليه السلام):عليكم بالتجارة حتي ينزل الله عليكم نعمته و بركاته. كما سمعت رسول الله (ص) يقول: رزق البشر علي عشرة أجزاء،تسعة منها في التجارة و واحدة في باقي الأعمال الآخري. (42)
خامساً)الرحلات التاريخية
الإسلام دين كامل و شامل و يهتم بجميع احتياجات الإنسان الطبيعية،كما قدّم لكافة زوايا الحياة الظاهرة و الخفية و أيضاً كافة احتياجاته الجسمية و النفسية في أبعادها مختلفة برامج و طُرَقَ للعمل.
الفرح و الحيوية و الإستجمام،كلها تعد من الإحتياجات النفسية و الطبيعية لدي الإنسان حيث تلعب دوراً مؤثراً و هاماً في الكثير من جوانب حياة الإنسان .الدين الإسلامي له نظرة عميقة و ثاقبة حول جميع شؤون الإنسان في الحياة،الفرح و الحيوية و الأسباب التي تساعد علي توفير هذه العوامل،يعرفها و يوصي بها بعنوان ضرورة ملحة لحياة ناجحة لدي الإنسان.(43)
لإثبات توجه الدين إلي هذه الحاجة،يكفي أن هنالك باب في الكتب الروائية تحت عنوان «إدخال السرور» (43) تم تحديده لهذا الموضوع المهم،كما تمت الإشادة بالذين يكونوا سبباً في إسعاد عباد الله عز و جل . قال رسول الله (ص): (أنّ في الجنة داراً يقال له دار الفرح لايدخلها إلا من فرح الصبيان)(45).
التجوال في الأماكن الترفيهية و السياحية تعتبر أحد طرق إزالة التعب الجسدي التي تجلب للإنسان الفرح و الراحة النفسية كما جائت في سيرة الإئمة المعصومين (عليهم السلام) :يشدون الرحال إلي أماكن ذات طقس جيد من أجل النزهة و الراحة و الطمأنينة. يقول عمرو بن حريث :«رأيت الإمام الصادق (ع) يذهب إلي بيت أخيه عبدالله بن محمد،سألته عن هذا الأمر فقال (ع): للنزهة و الإستراحة»(46)
-----------------------------
42.نفس المصدر،120.
43.العلم و الفرح و الحيوية في المصادر و النصوص الإسلامية،ص 40.
44.الكليني،الكافي،ج1،ص 204.
45.متقي هندي،كنز العمال ،ج 3،ص 170.
46.الحر العاملي،وسائل الشيعة،ج 8،ص 338.
كما كان الإمام الرضا (ع) و أصحابه يذهبون إلي الأماكن الترفيهية أيضاً (47). من الواضح أن الرحلات الترفيهية التي يوصي بها الإئمة المعصومين (عليهم السلام)،لا يوجد فيها لهو و لعب أو تبذير و أنها بعيدة كل البعد عن الحرام .قال الإمام علي (ع):
(ليس للعاقل أن يكون شاخصاً إلا في ثلاثة مرمّة لمعاش أو خطوة لمعاد أو لذّة في غير محرم)(48).
لهذا في الطبيعة ـ هذا الكتاب الإلهي ـ تجلت حقائق كثيرة.من هذا المنطلق السير في أحضان الطبيعة للإستراحة و السياحة،علاوة علي تنمية و تطوير العلوم،تساعد علي تهدئة نفسيات الإنسان المتعبة،و بعنوان آيات إلهية،توفر أرضية نمو و رفعة النفسية البشرية أيضاً.
Jul 5, 2016 16:29
2017 Shamstoos.ir جميع الحقوق محفوظة.