English Persian
به شمس توس خوش آمديد. / ثبت نام كنيد / ورود
    
 

مناظرات الإمام الرضا(ع) مع المأمون

مناظرات الإمام الرضا(ع) مع المأمون
حدى مجالس المأمون مع الإمام الرضا(ع) سأل المأمون: يا ابن رسول الله أليس من قولك أنّ الأنبياء معصومون؟...
إحدى مجالس المأمون مع الإمام الرضا(ع) سأل المأمون: يا ابن رسول الله أليس من قولك أنّ الأنبياء معصومون؟
فقال الإمام(ع): بلى
فقال المأمون ما معنى قول الله عزّ و جل {وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى}؟[1] 
ففسّر الإمام (ع) الآية بهذه الطريقة وهي، أنّ الله قد نهى آدم وحواء عن الإقتراب من شجرة معينة فقط ولم يقل لهما لا تأكلا من هذه الشجرة ولا ما كان من جنسها. فامتثلا لأمر الله ولم يقربا الشجرة، لكنّ الشيطان وسوس لهما وَ ألبس عليهما الحقيقة وطلب منهما أن يأكلا من فاكهة شجرة أخرى من نوع الشجرة المنهي عنها، وأقسم لهما أن الله لم ينهاهما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ و إنما نهاكما أن تقربا غيرها و لم ينهكما عن الأكل منها، وأقسم أنه لهما لمن الناصحين. فوثق آدم وحواء بيمينه بالله وأكلا من ثمر شجرة أخرى من نفس نوعها و كان ذلك من آدم قبل النبوة، ولم يكن ذلك بذنب كبير استحق به دخول النار، و إنما كان من الصغائر الموهوبة التي تجوز على الأنبياء قبل نزول الوحي عليهم، فلما اجتباه الله تعالى و جعله نبيا كان معصوماً لا يذنب صغيرة ولا كبيرة ، قال الله عز و جل {وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَ هَدى} [2]. وقال الإمام(ع) في جوابه على محمد بن الجهم حول هذه الآية: هذه المعصية كانت في الجنة، وليس على الأرض عندما كان آدم خليفة الله على الأرض. فالجنة لم تكن مكاناً للتكليف لتصدق المعصية مقابل الواجب، بل الأرض هي محل التكليف وليس هناك منافاة بين جوابي الإمام(ع).
وفي مكان آخر يقول: { إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ } [3] .
سأل المأمون الإمام(ع) عن ابراهيم الخليل(ع) وعبوره من مرحلة الشك، كما يشير ظاهر القرآن في المكان الذي يتحدث عن ابراهيم(ع) أنه بعد أن ظهر له الحق آمن به. [4] . 
يقول: {فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّ...} [5] فَلَمَّا أَفَلَ الكوكب قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ.
فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَبازِغاً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِن ْلَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ.
فلما أصبح و رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْم ِإِنِّي بَرِي‏ءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَالسَّماواتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ.
فأجاب الإمام(ع): إنّ ابراهيم(ع) لم يضع قدمه في وادي الشك بالله، وخلاصة القصة أنه كان يعيش في زمن يوجد فيه ثلاثة أصناف من العبادة، صنف يعبد الزهرة ، و صنف يعبد القمر، و صنف يعبد الشمس؛ لقد كان اعتناق ابراهيم(ع) لهذه المذاهب على مراحل قبل أن يظهر إيمانه بالله بشكل ظاهري من أجل كسب المعلومات و رفض إنكارهم، ليبيّن لهم بهذه الطريقة فساد كل عقيدة للأخرى، وليس بمعنى أنه قَبل في كل مرحلة عقائدهم وآمن بذلك المذهب إيماناً واقعياً، بل كان يريد أن يبيّن لهم فساد ذلك الشيء الذي يؤمن ويلتزم به أهل زمانه باعتباره عقيدة وَ دين، و ذلك عن طريق الإستدلال العيني مع الروحي، و ليثبت لهم أن الزهرة والقمر والشمس وأمثالها هي عرضة للتغير و التبدّل، و عرضة للطلوع والأفول، وليست جديرة بالعبادة، لأنها صفات مخلوقات؛ ثم يتابع الإمام(ع)كلامه بهذه الطريقة، أنّ هذا السلوك والمقال من قبل ابراهيم الخليل بسبب قوله تعالى في القرآن المجيد { و تلك حجتّنا أتيناها ابراهيم علي قومه  } [6].
يعني هذه الطريقة في الإستدلال مستلهمة من الله تعالى، لذلك فإن ما وقع منه هو مجرد استدلال على قوله حول بطلان عبادتهم و عبادة آلهة غير الله الواحد، وهذه الطريقة في الإستدلال هي من طرق القرآن الرائعة في مجال الدعوة إلى الإيمان. [7] ثم سأل المأمون الإمام(ع) عن قوله تعالى {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَ ظَنُّواأَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا  }: 
الشبهة الموجودة حول هذه الآية تدور حول يأس الرّسل، لأنه بعد أن وعدهم الله بالعون والنصر يأسوا بسبب عدم تحقق ذلك، بينما اليأس من رحمة الله هو كفر. كما يقول تعالى: { و لا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون }[9] 
 حقاً كيف يمكن أن يصيب قلب الرسول أو النبي يأس وإحباط من الله بينما هذا الأمر بحسب الآية الشريفة لا يصدر إلا عن قلب الكافر، وأيّ ذنب أكبر من الكفر بالله؟ ويبدو أنّ زمن اليأس بحسب صريح الآية كان بعد بعثتهم و نزول الوحي عليهم. 
فأجاب الإمام(ع) بأن اليأس في الآية الشريفة لا يتعلق بالنصر الإلهي الذي وعد به الرسل، بل يتعلق بيأسهم من إيمان الناس، و هم رسل الله إلى الناس ليدعوهم إلى الإيمان بالله و الكفّ عن عبادة آلهة غير الله الواحد، ويمنعوهم عن الكفر والعصيان، لذلك فإن تفسير هذه الآية يصبح على الشكل التالي: بعد أن يئس الرسل من إيمان قومهم وظنّ القوم أنه تمّ الكذب على الرسل، جاءهم نصرنا [10].
وبهذه الطريقة أزال الإمام(ع) الإلتباس الذي يتبادر من ظاهر الآية. 
كان الإمام(ع) بهذا النوع من التفاسير المثيرة لآيات القرآن الكريمة التي تسبب أحياناً توهّماً في ظهور الآية في المضمون على عكس المعنى الحقيقي للآية، يزيل غبار الشك والشبهة عن موضوع عصمة الرسل، ولابد أن نعلم أنّ كلام الإمام(ع) ليس مجرد تبرير وتأويل، بل هو حقائق لا يمكن الإلتزام بغيرها. 
كما سأل المأمون الإمام(ع) عن الآية { فوكزه موسي فقضي عليه، قال هذا من عمل الشيطان }[11]. فأجاب الإمام: إن موسى دخل مدينة من مدائن فرعون على حين غفلة من أهلها، و ذلك بين المغرب و العشاء، فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَ هذا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَي الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ ، فقضى موسى على العدو بحكم الله تعالى ، فَوَكَزَهُ  فمات، قالَ موسى بعد هذا العمل: هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ، يعني الإقتتال الذي وقع بين الرجلين، لاما فعله موسى ( ع ) من قتله، إِنَّهُ، يعني الشيطان عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ.
فقال المأمون: فما معنى قول موسى؟ { رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي}[12]. فأجاب: إني وضعت نفسي غير موضعها بدخولي هذا المدينة «فَاغْفِرْ لِي» [13]، أي استرني من أعدائك لئلا يظفروا بي، فيقتلونني، فَغَفَرَ لَهُ،  أو بحسب ما ورد بأنه ستره لأنه هو الستّار وهو الغفور الرحيم.
فقال موسى(ع): رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ من القوة، حتى قتلت رجلا بوكزة، فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ، بل أجاهد في سبيلك بهذه القوة حتى ترضى. أَصْبَحَ موسى ( ع ) فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ على آخر ، قالَ لَهُ مُوسى: إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ، قاتلت رجلا بالأمس و تقاتل هذا اليوم! لأوذينك، و أراد أن يبطش به، فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما و هو من شيعته، قالَ يا مُوسى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ، إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وَ ما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ! [14] كذلك عرض المأمون آيات أخرى وأجاب الإمام(ع) عليها جميعها. فأقنعته أجوبة الإمام. فقال المأمون: جزاك الله خيراً  لقد أوضحت لي ما كان ملتبساً علي.
Mar 10, 2016 10:50
2019 Shamstoos.ir جميع الحقوق محفوظة.