English Persian
به شمس توس خوش آمديد. / ثبت نام كنيد / ورود
    
 

الرموز الخفيّة التي تنام في الليل!

الرموز الخفيّة التي تنام في الليل!
أحدي الأعمال التي يقوم بها الإنسان كل يوم وليلة، هي النوم. على الرغم من أن النوم يبدو بسيطاً في الظاهر إلا أن له منزلة وأهمية خاصة. من أجل فهم أهمية النوم و دوره في حياة البشر يكفي أن لا ننام 48 ساعة. إن الأرق المستمر و الإضطراب في النوم، تجعل الإنسان يصاب بمشاكل كبيرة في الحياة.
   طريقة النوم
 أحدي الأعمال التي يقوم بها الإنسان كل يوم وليلة، هي النوم. على الرغم من أن النوم يبدو بسيطاً في الظاهر إلا أن له منزلة وأهمية خاصة. من أجل فهم أهمية النوم و دوره في حياة البشر يكفي أن لا ننام 48 ساعة. إن الأرق المستمر و الإضطراب في النوم، تجعل الإنسان يصاب بمشاكل كبيرة في الحياة. 
لقد طرح القرآن الكريم موضوع الليل والنوم بطرق مختلفة،كما أكد على أهمية ذلك؛ من منظور آخر الكتب السماوية، إن لليل مجموعة متعددة من الوظائف، فللنوم في الليل أهمية كبيرة لاستمرار الحياة، و قد جعل الله السكينة وَ الإستقرار في النوم. 
 النقطة الأولى) الليل و وظائفه
 إحدى الظواهر الطبيعية التي لها علاقة مباشرة بروح الإنسان و نفسه، ظاهرة الليل. فالليل إلى جانب النهار يشكل اليوم، و توالي الايام، الأشهر، وتوالي الأشهر، الأعوام  وهي التي تشكل في النهاية، عمر الإنسان. فلليل و النهار وظائف و أدوار تختص بكل منهما. فحالات الإنسان في الليل والنهار مختلفة. فالناس عادة في الليل أكثر هدوءاً و راحة، وكأنّ الليل قد جعل للإستراحة، والنهار للنشاط والعمل. لقد أشار القرآن الكريم في عدة آيات إلى موضوع مهم في هذا المجال و هو سكون الليل، حيث يقول:
 ...جَعَلَ لَكمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكمْ تَشْكُرُونَ .
لقد أشارت معظم التفاسير إلى وظيفة الليل الهامة، يعني الإستراحة وتعويض القدرات التي فقدها الإنسان؛  فالناس عادة أثناء انوار النهار ينهمكون بأمر المعيشة والرزق والعمل. يسعون في تأمين ارزاقهم و و قوت عوائلهم، ليحصلوا على رفاهية نسبية في حياتهم. فالعمل وبذل الجهد في النهار يتسبب من جهة يسبب فقدان قوى الجسم، ومن جهة أخرى يؤدي إلى المشقة والتعب الفكري وارهاق النفس. ومن هنا فقد اقتضى ذلك تخصيص قسم من الليل والنهار، للإستراحة. فأمّنت يد الخالق وقتاً في الليل والنهار من أجل الإستراحة واستعادة القوى. لقد تم توضيح الحالة المذكورة في آية أخرى: 
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكنُواْ فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِك لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ .
فالله هو مَن خلق الليل لمصلحة الإنسان ليسكن ويهدأ فيه، ويرتاح من مشقة العمل وتعب النهار. 
 فحلول المساء يضع حدّاً للعمل اليومي، فيؤجل الناس متابعة تأمين حياتهم إلى اليوم التالي. فالتدبير العام للخلقة  هو أنه مع ظهور عتمة الليل، يتوقف الإنسان عن العمل، يقلل من تحركاته ويترك إصلاح أموره ومعيشته إلى وقت آخر. 
بالإضافة إلى الإستراحة وتعويض القوى الجسمية والعقلية والنفسية المهدورة، فإنّ لليل وظائف أخرى تمت الإشارة لها؛  فالليل من أجل الأنس مع الأسرة، الليل من أجل التخفيف عن المتاعب، الليل من أجل التمتّع والراحة.
الدور الهام الآخر الذي يتحقق في منتصف الليل هو أنّ العابدين يعتبرون الليل وسكونه زمناً مناسباً لعبادتهم و طاقة للاتجاه نحو السماء. 
     فالليل هو وقت الحديث مع الله، الليل سيّد أهل الوصال و حلكة أهل الفراق. إنّ أهل التقرّب معتادون على الليل ،كما أنّ طول الليل هو أمنيتهم. إنّ كل ماذكرناه ورد في آيات أخرى مثل: غافر / 61، القصص / 72 و
 النمل / 86.
هنا يتبادر سؤال، وهو، الليل أهم أم النهار؟ إنّ نظرة الخالق تقول أنّ الليل أفضل من النهار حقاً وبالأصالة. لنتعرف على خصائص الليل:
تهجد الليل: ورد في القرآن آية واحدة تحتوي على كلمة «التهجّد»:
وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَي أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً .
التهجّد بمعنى التيقّظ وإحياء الليل. في هذه الآية تمت الإشارة إلى واحدة من الوظائف المختصة بالرسول(ص) وهي التهجّد في جزء من الليل، حيث يجب أن يقضيه مترافقاً بتلاوة القرآن والصلاة. يعتبر هذا الأمر للآخرين، بمثابة سنّة مستحبة.
إذاً من الميزات المختصة بالليل، التهجّد. لم يرد في القرآن إحياء النهار، بل يشير القرآن الي إحياء الليل. بغض النظر عن قلة العلاقات و الإرتباطات في الليل، فإن هدوءاً خاصاً يسود في الليل، فالتهجّد هو ميزة يتم فيه الدعاء والتوسل و المناجاة بشكل أفضل. وفي نهاية الآية نرى ثواب التهجّد، فالتهجّد في الليل يسبب الوصول  الى «مقام محمود». بما أنه تم بيان وصف «محمود»  وبشكل مطلق للمقام، فهذا معناه أنّ ذلك المقام هو منزلة يحمدها الجميع ويثنون عليها، وليس هناك مقام يحظى بحمد الجميع إلا إذا كان الجميع يستفادون منه، وبالتأكيد فإن المقام الذي يصل نفعه للجميع، هو منزلة الشفاعة في القيامة. كما أنّ الأحاديث تؤكد هذا الأمر  . لقد تم توضيح خصائص «المقام المحمود» في مواضع قليلة؛ أحدي تلك المواضع في زيارة عاشوراء، في الموضع الذي يطلب فيه الإنسان من الله أن يوصله إلى المقام المحمود. مع الأخذ بعين الإعتبار، الجملة التالية التي يطلب فيها الشهادة،« وَ أَسْأَلُهُ‏ أَنْ‏ يُبَلِّغَنِي‏ الْمَقَامَ‏ الْمَحْمُودَ لَكُمْ عِنْدَ اللهِ وَ أَنْ يَرْزُقَنِي طَلَبَ ثَارِي» ، ربما يمكن القول أن المقصود من المقام المحمود هو الشهادة. من جهة أخرى فإننا نعلم أن الشهيد له حق الشفاعة.
 
بوابة نحو السماء: الليل ظاهرة تمتلك خاصتين؛ الأولى «أَشَدُّ وَطْأً». هذا التعبير كناية عن أن ثبات القدم في الليل أكثر أو أن صفاء الباطن يزداد أكثر أو أنّ اللسان في الليل يرافق القلب أكثر ويتناغم معه. 
الميزة الأخرى «أَقْوَمُ قِيلًا». هذه الخاصية تعني أن حضور القلب وانقطاع الإنسان يكون أكبر في الليل .  لذلك توجد في الليل ميزة غير موجودة في النهار، فحضور القلب أكثر في الليل، الإنقطاع في الليل أكثر، صفاء الباطن في الليل أكثر،كما أنّ اتّصال الإنسان بالسماء يزداد في الليل: 
إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْأً وَأَقْوَمُ قِيلًا .
ميقات: ليس عبثاً في أنّ ميقات موسى(ع) قد تمّ في أربعين ليلة:  
فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً .
فقضى موسى أربعين ليلة حتى حان الوقت الذي عيّنه خالقه .
المعراج: تمّ معراج النبي (ص) في الليل:  
سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَي بِعَبْدِهِ لَيْلاً  .
تقدير مصير العالم ونزول القرآن: ليس عبثاً في أنّ مصير الإنسان والعالم يتحدد في ليلة باسم «ليلة القدر» وفي تلك الليلة أيضاً نزل القرآن: إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ .
التغطية والجري:  من خصائص الليل اللبس والتغطية. إذا كان الليل «لباس» فلأنّ الليل يخيّم بالظلام على الأرض وذلك تقدير إلهي: وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا  .
لقد جاء تعبير التغطية «يغشي» في القرآن بصراحة في عدة آيات مثل: الشمس / 4، الليل / 1 و الأعراف / 54.
لذلك فإن الليل يمتلك ميزة وهي أنه يخيّم بظلامه على الأرض أو الشمس فيغطي الأرض بظلامه وهذه إحدى الأفعال الإلهية: 
           وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا  .
النقطة الطريفة في إحدى الآيات تتعلق بالليل وهي أنّ الليل يطلب النهار وهذا الطلب يتحقق بسرعة:  
يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا  .
لقد استفاد المرحوم العلّامة الطباطبائي من هذه الآية، حيث قال، أن الأصل للأرض هو الظلمة، لكنّ النهار الذي يتولد نتيجة إشراق الشمس، هو أمر عارض. كأنما الليل يجري وراء النهار، يلاحق النهار، يهجم عليه، فيغطّيه فيلقي بنفسه عليه مثل الثوب.
مكان العبادة: جاء في العديد من الآيات كلام عن العبادة والعبودية لله في الليل. على الرغم من أن معظم الآيات تتعلق بالرسول الأكرم(ص) إلا أنه كأسوة و طريقة يمكن القول أن الليل هو وقت الحديث مع الله:  
وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ .
وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ .
قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا .
وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا  .
كذلك من صفات الصالحين أنهم ينشغلون آناء الليل بمناجاة الله وتسبيحه ويتلون آياته: 
يَتْلُونَ آيَاتِ اللهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ .
أهل التقوى والمحسنين ينامون جزءاً يسيراً من الليل ويطلبون في الاسحار المغفرة والرحمة من الله: 
كانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ .
علامة: أخبرت الملائكة زكريا(ع) بالغيب وأنه سيرزق بغلام اسمه يحيى(ع). فطلب من الله علامة، و وصف الله علامته بهذا الشكل: لا تكلم الناس ثلاث ليال:   
قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيّاً .
وفي النهاية يشير القرآن إلى أهم دور لليل، حيث يصف الليل بأنه جُعل للإستراحة:
 وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَي .
كلمة سجى من جذر «سَجو» بمعنى السكون والإسترخاء. لذلك فإن الليل من منظور خالقه مصدر للراحة  .
نستنتج من المواضيع التي مضت أن لليل الكثير من المهام والأدوار؛ أدوار وآثار مثل: استعادة القوى المهدورة، راحة الفكر والروح، الأنس مع العائلة، الحدّ من الإضطرابات، التمتّع، قيام الليل، بوابة نحو السماء، ميقات، معراج، تنظيم مصير العالم، نزول القرآن، غشي النهار، تعقيب النهار، موعداً للعبادة والتهجد.
 في هذا السياق فقد أوكل خالق العالم دوراً هاماً لليل وهو أنّ الليل يهب أهله السكينة، يعني يضفي السكينة على عقلهم و فكرهم ونفسهم و روحهم، ويخفف عنهم التعب والمشقة و الضعف. 
فالليل يعمل مثل آلة تشحن البشر، فعندما يدخل الإنسان في فترة الليل، فإنّ تلك الظاهرة تعرف مهمّتها حيث تشحن روح الإنسان و تقوّيها.  
يصوّر الخواجه عبدالله الانصاري في كلام جميل وجذاب، حوار الليل والنهار بهذه الطريقة : 
في عالم المعنى يفاخر النهار المضيء الليل المنكسر القلب فيقول: أيها الليل؛ الشمس المشعشعة لي، وسطوع الشمس المضيئة لي؛ أيها الليل، أنا المتصف بصفات الذهب والفضة، انا الذي اتداول الوجل والعاطفة. أيها الليل، أنا صفة جماعة الجمعة وأوقات الصلوات الخمس. صيام ثلاثين يوماً فيّ انا؛ أيها الليل، الجهاد والحج في النهار،. تكبيرات العيدين عليّ. أيها الليل أنا معدن الكرامة. نافخ القيامة، فالكوكبة التي أمتلكها من يمتلكها ؟! انا العلم المضيء، أنا مصداق آية والنهار مبصراً. 
 فاشتكى الليل لصاحب العزّة و قال: إلهي إذا كان النهار عبد رومي بالباب، فبحق النبي القرشي، انصر هذا الحبشي على رومي النهار!.
 فخاطب الباري عزّ اسمه النهار قائلاً: أيها النهار بعد هذا لا تتفاخر على الليل المنكسر القلب، فإن الليل هو ستار العصمة، سبب الرحمة، روض اليقين، حديقة المتقين، ملجأ الأنبياء، خلوة الأولياء، مسجد العابدين، حجاب الزاهدين، مستودع الأسرار، سفينة الأبرار، خريف الإحسان والبرّ وَ كحل نور العين.
ثم يعرض الانصاري حوار الليل و النهار ، وبعد أن يصف النهار نوره و الليل حلكته ، هكذا يصور جواب الليل:  
أيها النهار لا ضير ان كنت أسوداً !، فستار الكعبة، بيت الله، الحجر الأسود ويمين الله، أسود. أيها النهار، لا ضير إن كنت أسوداً، فالقلم أسود وهو مدد الأدباء. الأطلس أسود و هو زينة الخطباء. أيها النهار!، لا ضير إن كنت أسوداً فحجر المحك وكرامة الصرّافين أسود. أيها النهار! لا ضير أن كنت أسوداً، فالزيت أسود وهو شفاء المرضى. نرجس العين أسود و هي آسر قلوب المشتاقين. الهليلة سوداء و هي دواء المتألمين. علم العيد أسود و هو يبدو جميلاً. الشعر والحواجب سوداء و هي تخطف القلوب. أيها النهار!، لا ضير إن كنت أسوداً، فشامة خدود الجميلات سوداء و محببة. شعر المحبوبة أسود ومحبب للغاية. 
النقطة الثانية) نوم الليل و أهمية ذلك 
النوم إحدى الإحتياجات الطبيعية والفيزيولوجية للجسم، و في حال ظهور أي خلل في النوم فإن جسم الإنسان و روحه ستعاني من الإضطراب والقلق. إنّ الحصول على قدر كاف من النوم يزيد من قدرة الشخص على التحمّل، وهذا يتبعه زيادة القدرة على مواجهة الدوافع المسببة للتوتر. إن أهمية النوم تصل إلى درجة يمكن القول، أن النوم نفسه طريقة للعلاج، ويمكن أن يكون علاجاً. إن سوء المنام يسبب لدى جميع الافراد ظهور مشاكل عضوية، مثل الإرهاق والتعب والكسل. من جهة أخرى فإن أي نوع من عدم الإستقرار و القلق يمكن أن يمنع النوم. لذلك فإن النسبة بين النوم والهدوء هي التضاد. بمعنى أنّ الإضطراب منشأ الأرق؛ والأرق يؤدي إلى ظهور القلق.؛ حتى أنّ اضطراب النوم يمكن أن يسبب ظهور خلل دماغي ورؤية أحلام مرعبة، و الإستيقاظ المتكرر، وضغط الدم.  جميع جوانب وجود الإنسان أعم من الجسم، العقل، النفس والروح ،كلها بحاجة إلى النوم، وقد جعل الله النوم سكينةً للجسم و الروح؛  النهار للحركة، الليل للستر و النوم للسكون: 
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكمُ اللَّيْلَ لِبَاساً وَالنَّوْمَ سُبَاتاً وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُوراً .
النقطة الثالثة) الليل  وَالسكون
معظم الآيات المتعلقة بالسكون، جاءت مرتبطة بالليل. لقد ربط القرآن -من 15 ايةً استعمل فيها لفظ السكون- ستة حالات بالليل، حيث استخدم في خمسة حالات منها حرف «فِيهِ»:
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذَلِك لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ .
في الآية السابقة تم الحديث عن نطاق ملك الله، حيث تمت الإشارة إلى هذه النقطة وهي أن نطاق مالكية الله بحجم الكون كله. لذلك فإن المالك هو الله فقط،  وأحد أنواع التوحيد هو توحيد المالكية؛ فالشرك في المالكية غير جائز، كما أنّ عالم الوجود لا يعكس أيّ نوع للشرك. ثم يتابع القرآن على سبيل المثال إلى موضوع الليل والنهار، مشيراً الي مهام كلّ منهما. من منظور الخالق فإن الليل للسكينة والنهار للإبصار ونشاط الخلق. إن استخدام «اللام» في «لِتَسْكنُواْ» للغاية و استعمال «فِيهِ» يفيد الظرف، بمعنى أنّ غاية جعل الليل هو السكينة فيه، لذلك يمكن القول: «خلق الله الليل من أجل السكينة».
أما التفاسير فتشرح الأمر بهذه الطريقة، أنّ الناس في النهار يكونون عادةً منشغلين بالعمل؛ فهم يعملون لتأمين معايشهم. فالسعي والنشاط بحاجة إلى الحركة، والنشاط الجسمي يستهلك قوى الجسم، خلق الله الليل و قرّنّه بالظلام ليمنع الناس بذلك من العمل، فيعوّضوا تعبهم و مشقاتهم بالليل.  إن الإستراحة لوقت من الليل تسبب استعادة القدرات الجسمية المهدورة في النهار. لو أنّ الأيام لم يوجد فيها ليل، لكان الإنسان يعمل في وضح النهار لدرجة أنه يقع فيموت .
يشير علاء الدين البغدادي إلى تعريف السكون: 
أصل السُّكون الثبوت بعد الحركة .
السكون في معناه الأساسي عبارة عن توقّف الإنسان عن الحركة، بحيث يحصل على منزلة الإستقرار بعد الحركة. مما سبق يمكن أن نستنتج أن السكون في الليل يشير إلى «السكون الجسمي».
قد يتصور البعض أن الليل يعني العتمة، والعتمة أمر عدمي و «الجعل» لا يتعلق بالأمر العدمي، لكن يجب القول أن ظهور الظلمة في جزء من الأرض، مرهون بآلاف، بل بعدد لا يحصى من الأسباب الوجودية التي يجب أن يعطي لها خالق الكون إذن الوجود، ليتم في آخر السلسلة من تلك العوامل، عدم إشراق الشمس على جزء من الأرض لتتأمّن في تلك المنطقة فرصة هي بمثابة النعمة من أجل هدوء البشر: 
اللهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِراً إِنَّ اللهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَي النَّاسِ وَلَكنَّ أَكثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ .
في هذا المقطع تمت الإشارة إلى نعمتين إلهيتين هامتين: الليل والنهار. النهار الذي يهب الإضاءة و يختص بالعمل والنشاط والحركة. هاتان النعمتان بمثابة فضل وكرم منحهما الله للإنسان ليتامل فيهما البشر و يشكر البارئ بحقهما. لكنّ معظم الناس غافلون، فلا يبرز لديهم الشعور بالفضل والتكريم. حقاً لو كان الظلام يغمر الأرض دائماً، أو كان نور الشمس يسطع على الأرض بشكل دائم، لكانت الحياة على الأرض بشكل آخر، وربما كان العيش غير ممكن للبشر. إن التفاسير في باب السكون في الليل تشير إلى معنيين:
المعنى الأول: إن مشقات ومصاعب النهار تضعف قدرات الجسم، فيظهر التعب عليه. لذلك يحتاج الجسم إلى التوقف عن الحركة و استعادة القوى المهدورة. لقد جعل الله الليل حتى تعود «الراحة الجسدية» للإنسان، ربما يمكن تقييم النوم في هذا المعني .
المعني الثاني: تكون حواس الإنسان الخمسة نشيطة طوال النهار؛ فالإنسان يرى، يسمع، يتذوق، يشم ويلمس. حواس الإنسان لها طاقة معينة، فإذا تمت الإستفادة منها أكثر من اللازم، فسينالها التعب والإرهاق. خلق الله الليل لتتوقف العين في الظلام عن النشاط، لا يوجد صوت تسمعه الأذان، فيتبع ذلك أنّ بقية حواس البشر الظاهرية تتوقف عن العمل تقريباً، وبدل ذلك يغلب على الإنسان الإسترخاء والنوم، لتستريح في هذه الحالة القوى الشعورية لدى الإنسان وتستعيد نشاطها. وكأنّ عتمة الليل والنوم محرك شاحن للبشر. لذلك فإنّ آيات السكون في الليل تقول لنا، أنّ الليل والنوم فيه يؤدي إلى تعويض الحواس و «راحة البال» :
 فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَاناً ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ .
نستنتج من هذه الآية الشريفة أنّ تركيب اسمَي «العزيز» و «العليم» تحقق عملية «التقدير».
خلق الله العالم، كما عيّن خصائص لا تعدّ ولا تحصى لجميع أجزاء العالم والوجود بأكمله، مثلاً في أيّ زمن وُجدت، في أيّ مكان تحققت، كيف تتواصل مع بعضها وبأية أجزاء، وبنظرة كلية كيفية نشأة الكون وكيفية الترك. 
من بين تقديرات هذا العالم جعل الليل للسكون كما أعطى الله لليل مهاماً تتمثل بكلمة «سَكَن» يعني مصدر السكون. 
ضمن إشارة التفاسير للمعنيين السابقين و للسكونين الجسمي والعقلي،  فإنها تضيف أن السكون نوعان؛ الأول سكون جسمي، والآخر سكون يطغي على الفكر والذهن والتفكير. لذلك نلاحظ أنه بالإضافة للإنسان، فإن معظم الحيوانات أيضاً تتوقف عن النشاط وتلوذ إلى مكامنها لتستريح. أثناء النوم يتناقص النبض، يتباطأ التنفس، تجري الدورة الدموية بهدوء، تضعف مشاعر وأحاسيس الإنسان، تستريح الجملة العصبية وفي النهاية تسكن جميع الأعضاء والحواس لتستعيد قواها من جديد .
الجدير بالذكر أن ثلاث آيات أخرى هي (القصص / 72 و 73 و النمل / 86) قد طرحت ما يشبه المضامين السابقة. النقطة هي أنه في جميع الحالات الستة تم استخدام فعل «جعل»، ثانياً في جميع الحالات، الهدف من جعل الليل، هو السكون، وثالثاً في جميع تلك الحالات تمت بطريقة ما مراعاة جانب آية الليل والنهار وكذلك الشكر. لقد وضع الله في الكون علامات، والكون بأسره دليل عليه، يجبر الإنسان على أن يكون عارفاً بالعلامات. بما أن الإنسان يمتلك جانبي الجسم و العقل، وهذين الجانبين يضعفان بسبب النشاط والحركة فقد خلق خالق الكون الليل من اجل استراحة الجسم والعقل لتظهر له اية أخرى في العالم.
النقطة الرابعة) قلة النوم لعبادة الله 
كانت سيرة أئمة الدين تتمثل بقضائهم قسماً كبيراً من الليل مستيقظين، ليقوموا بمناجاة ربهم، فيتلون القرآن وينشغلون بصلاة الليل. بهذه الطريقة كانوا يمنحون الصفاء لروحهم، ويغسلون صدأ القلب، ليدخلوا النهار بباطن نوراني، ليقيموا بذلك علاقات اجتماعية بنّاءة. يصف أحد أصحاب الإمام الرضا(ع) طريقته على النحو التالي:
              كان (عليه السلام) قليل النوم بالليل، كثير السهر، يحيي أكثر لياليه من أولها إلى الصبح. كما كان في الليل يساعد المستضعفين ولم يكن له مثيل في هذا المجال  .
وفيما يتعلق بطريقة نوم الإمام الرضا(ع) تطالعنا نقطة طريفة؛ يقول ابن جرير القمي سألت الإمام الرضا(ع) حول الوسادة والفراش. فقال الإمام(ع) :كان أبي ينام على فراش من ريش النعام وأنا أفعل مثله .   
Feb 24, 2016 14:59
2019 Shamstoos.ir جميع الحقوق محفوظة.