English Persian
به شمس توس خوش آمديد. / ثبت نام كنيد / ورود
    
 

التزين الظاهري عند الإمام الرضا(ع)

التزين الظاهري عند الإمام الرضا(ع)
التزيّن نوعان: ظاهري وسلوكي. فالإسلام اهتمّ بالنوعين باعتباره دين شامل وجعلهما محل تأكيد.
التزيّن نوعان: ظاهري وسلوكي. فالإسلام اهتمّ بالنوعين باعتباره دين شامل وجعلهما محل تأكيد. 
الف)الزينة الظاهرية
نعمة الحجب والحياء من الألطاف التي جعلها الله في فطرة الإنسان وميّزه بها عن بقية المخلوقات. أوضح شكل لتجلّي هذا الميل الفطري هو الحاجة إلى الملبس وتغطية الجسم عن الآخرين، وكم هو جميل أن يكون هذا اللباس جميلاً ونظيفاً ولائقاً بشأن الإنسان والمكانة الإجتماعية للشخص لتجمّل المرء في عيون الآخرين.
لون الملابس والثياب له أثر كبير على إقامة العلاقات مع الآخرين. في الحقيقة إنّ لون الملابس والثياب وبشكل عام الحالة الظاهرية للإنسان تظهر شخصية الفرد. فلون الثوب وطريقة الملبس له تأثير على معنوية الشخص وأخلاقه وصحته، ويتبع ذلك السكينة الروحية.  من جهة أخرى فإن الملبس لا يدل على شخصية الإنسان فحسب، بل له دور كبير في تشكّل الشخصية وتحوّله أيضاً. إذا كانت الزينة الظاهرية مترافقة بالتهذيب الأخلاقي فإن ذلك يضمن نجاح الإنسان في جلب المحبة والتوغل إلى القلوب. ففي حديث يقول الإمام الصادق(ع): 
" إِنَّاللهَ عَزَّوَجَلَّ يُحِبُّ الْجَمَالَ وَ التَّجَمُّلَ وَ يَكرَهُ الْبُؤْسَ وَ التَّبَاؤُسَ" .
ثم تابع في الحديث قائلاً:
فان الله عزَّوجلّ اذا اَنعَمَ علي عبده اَحَبَّ أن يري عليه أَثَرَها . قيل و كيف ذلك؟ قال يُنَظِّفْ ثَوبَه و يُطَيِّب ريحَهُ و يُجَصِّصْ دارَه و يكنسْ اُفنيتَهُ حتي أنّ السراجَ قبلَ مَغيِبِ الشّمس يَنفي الفَقر و يَزِيدُ في الرّزقِ .
فالملابس النظيفة وتصفيف الشعر وتزيينه يعزز في الإنسان الشعور بالطمأنينة والثقة بالنفس. فإذا كان لدى الإنسان شعور حسن بالنسبة لنفسه فإن الآخرين يشعرون بذلك أيضاً، فيخلق لديه شعور جميل. يقول نبي الإسلام المكرّم(ص):
    " إن الله يُحِبُّ مِن عبده إذاخرج إلي اخوانه أن يَتَهَيّأَ لهم وَ يَتَجَمَّلَ" .
وفي حديث آخر يقول الإمام الصادق(ع) لأحد أتباعه:
"إِظْهَارُ النِّعْمَةِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنْ صِيَانَتِهَا فَإِيَّاكَ أَنْ تَتَزَيَّنَ إِلَّا فِي أَحْسَنِ زِيِّ قَوْمِكَ" .
إنّ حياة الإنسان إجتماعية، لذلك فإن الحضور بين أبناء جنسه يتطلب منه، في علاقته مع الآخرين، تجنّب عوامل التنفّر، ليؤمّن بذلك الأرضية لزرع المحبة والإلفة في القلوب. فالزينة الظاهرية ليست مؤثرة في تعزيز العلاقات الإجتماعية للأفراد فحسب، بل إنها تخلق آثاراً إيجابية في الشخص نفسه . فالترتيب وحسن المظهر والإبتعاد عن كل أنواع التوتر والإضطراب ينبع في المرحلة الأولى من النظام الفكري والذوق السليم للإنسان، فالإضطراب الخارجي سيدلّ بالتأكيد على الإضطراب الداخلي،  فالذين يمتلكون الفهم و يتمتعون بالفطرة السليمة ولا يهتمون بالزينة الظاهرية، ينبغي عليهم البحث عن أسباب الفوضى والإضطراب في داخلهم، لأنّ الإضطراب و عدم العناية بالمظهر الخارجي يدلّان على صراعات داخلية.
لا ينبغي للإنسان من منظور الإسلام أن يجعل نفسه عرضة للإهانة و الإستخفاف. فالمظهر غير المهذّب و عدم مراعاة النظافة و الزينة الظاهرية يؤدي الي إزدراء الشخص في عيون الآخرين، ويفتح عليه باب اللوم وقدح الاخرين. لذلك تم التأكيد في التعاليم الإسلامية على أن لا يظهر الإنسان نفسه بائساً ومضطرباً وغير مرتّب.
شاهد رسول الله(ص) رجلاً أشعث الشعر بملابس متسخة ومظهر غير لائق فقال له:
 " مِنَ الدِّينِ الْمُتْعَةُ " .
تزيين الظاهر يشمل مجموعة من العناصر، حيث اهتمّ الإسلام بجوانبها المختلفة، فالثوب الجميل والمرتّب، النظافة والطهارة العامة، العناية بشعر الرأس، نظافة البشرة، صحة الأظافر، حماية العيون، صحة الفم والتعطّر، هي مجموعة أمور تشمل الزينة الظاهرية. 
الأول)الثوب الجميل والمرتب
ورد في الآيات الإلهية وكلمات المعصومين (ع) عبارات كثيرة تتعلق بالملابس والثياب. وفي هذا السياق هناك جوانب يستحسن ذكرها. فالحجاب والملبس هما نعمتان إلهيتان وهبهما الله تعالى للإنسان، والهدف من هذه النعمة ستر سوءة جسم الإنسان:
 { يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ } .
 الإنسان كائن اجتماعي. فحضوره في المجتمع يتطلب منه أن يراعي في تغطية جسده، النظافة بما يتناسب مع  مكانته ومنزلته. فالملبس المناسب يشمل التزيّن والوقار في الظاهر، كما أنّ أجواء العمل والدراسة والزقاق والشارع كل منها يتطلب لباساً خاصاً. إنّ زيّ الأشخاص يسلط الضوء من جهة الهوية العقائدية و الإجتماعية و العرقية و الإقليمية، و من جهة أخرى فإنه يدل على خصائص العمل، الرؤية السياسية، الدينية، المكانة والمنزلة الإجتماعية والإقتصادية والطبقية.
لون الثوب والحجاب في مكان العمل له تأثير كبير في إقامة العلاقة مع الآخرين. ومن جهة اخري و في تعامل الشخص مع الآخرين فإنّ نوع الملبس ولونه يبيّن و بشكل واضح، شخصية الإنسان. لذلك ليس الملاك فقط نوع الملبس، بل الاهم من ذلك لون الثوب ، فإنّ له تأثير على معنوية الإنسان وطبعه. 
إننا نضفي على أنفسنا زينة وجمالاً بواسطة الملابس. فالتجمّل والتزيّن ليس له تأثير  روحي و نفسي إيجابي على الآخرين فحسب، بل يؤدي إلى السكينة الروحية، كما أنه يترك لدى الشخص أثراً نفسياً إيجابياً.
 ترافق حسن المظهر و التهذيب الأخلاقي والزينة و الاناقة، تجذب المحبة والاحترام ورافة القلوب،حيث أنه دون التحلّي بهذه  الصفات الأساسية، فإنّ توقّع الشعبية والمحبة هو توقّع في غير محلّه.
في مقابلة الناس ومراودتهم انطباعهم الأول منا مهم للغاية. إنّ نوع ملبسنا هو علامة يستطيع الآخرون من خلالها الحكم علينا.
الميزة الأولى) الملابس النظيفة والمرتبة
يجب أن يكون الإنسان طيّب الرائحة، مصفف الشعر، مكوي الثياب وملمّع الحذاء.
إنّ للملبس أهمية ومكانة خاصة في الحياة الاجتماعية ، حيث  يوصينا  الدين الإسلامي الاهتمام بنوع اللباس وشكله وجنسه ولونه. قال آخر الرسل الإلهية: 
   "تنظفوا بكل ما استطعتم، فإن اللَّه تعالى بنى الإسلام على النظافة، ولن يدخل الجنة إلا كل نظيف "  .
جاء عن الإمام الصادق (ع):
" ارتدي ملابس جميلة، لأن الله جميل ويحبّ الجمال؛ لكن يجب أن يكون من الحلال .
كان رسول الإسلام الأكرم(ص) أثناء خروجه من المنزل ينظر في الماء أو المرآة و يرتّب نفسه. كانت طريقته المباركة بهذا الشكل: 
 وقف رجل على باب الرسول (ص) وكان ينتظر رؤيته، فخرج النبي (ص) من الغرفة و وقف بجانب وعاء ماء. فنظر إلى الماء وصفف لحيته ثم عاد إلى المنزل. قالت عائشة متعجبة: يا رسول الله(ص) أنت سيد ولد آدم، وقفت بجانب وعاء الماء وأصلحت رأسك و وجهك؟! فقال الرسول: يا عائشة! " إن الله يُحِبُّ مِن عبده إذاخرج إلي اخوانه أن يَتَهَيّأَ لهم وَ يَتَجَمَّلَ .
إنّ مراعاة الطهارة ونظافة الملابس تحبب حضور الإنسان لدى الآخرين. لذلك أبدى الإسلام اهتماماً خاصاً بذلك. قال الرسول الأكرم(ص) ضمن تأكيده على نظافة الثوب:
     " مَنِ اتَّخَذَ ثَوباً فَليُنَظِّفُهُ " .
إنّ التواجد بين الناس بظاهر مرتب وملابس نظيفة قد حاز على اهتمام خاص من قبل النبي الأكرم (ص) حيث يقول:
" أحسنوا لباسكم و أصلحوا رحالكم، حتي تكونوا كأنكم شامه في الناس " 
يقول محمد بن عيسى أحد أتباع الإمام الرضا(ع) أنه شاهد الإمام ذات يوم وقد ارتدى ثوباً من الديباج لونه أزرق .
يقول أبو الصلت الهروي كنت برفقة الإمام الرضا(ع)  عندما كان يمرّ من نيشابور. كان يركب على بغل أبلق . في تلك الحالة أخرج رأسه من الهودج بينما كان يرتدي رداءاً من حرير مزركش  وله طرفين .
هناك حديث آخر في هذا السياق لكن بمضمون مختلف؛ ذات يوم شاهد بعض جهلة الصوفية   الإمام(ع) وهو يرتدي ثوب حرير. فقالوا للإمام(ع) بمنتهى التعجب والدهشة: كنا نظنّ أنك زاهد. في هذه الحالة أزاح الإمام الرضا(ع) ثوب الحرير و شاهدوا أنه يرتدي تحته ثوب من صوف. عندها قال الإمام(ع): ثوب الصوف هذا لله وثوب الحرير ذاك للناس .
الميزة الثانية) تناسب اللباس مع البيئة
  نظراً إلى أنّ ظاهر الشخص في البيئة له أهمية كبيرة، ينبغي أن يكون ظاهر الإنسان متناسقاً مع وضع العمل. إذا لم يمتلك الفندق أو النُّزُل زيّاً موحّداً فإنه من الأفضل أن يستخدم الرجال بدلة تتناسب مع اجواء العمل وقمصاناً بألوان ملائمة. إن ارتداء قمصان داكنة أو ألوان صارخة وفاقعة ليس مناسباً، و فيما يخص السيدات اهم، فإن استخدام ألوان فاقعة وصارخة وملابس ضيقة لا يتناسب مع أجواء العمل. 
يجب الإهتمام بهذه النقطة الهامة وهي أنّ ملابس أيّ إنسان يجب أن تكون مناسبة لظروف عمله واجواء مجتمعه، بحيث يحافظ اللباس على هيكل الإنسان، ولا تكون مثيرتاً، وأن تكون متناسقتاً مع الثقافة العامة وعرف الزمن ومكان الحياة. لهذا السبب تمّ تعيين حدود للتزيّن، فعلى سبيل المثال فإنّ ارتداء لباس الشهرة في الفقه، هو تشبّه بالكفار، كما أن اللباس بهدف الفتنة غير جائز. فكما أنّ الزينة الحلال واللائقة تؤدي إلى القوة وخلق النشاط والسلامة في العلاقات، فإن الزينة غير اللائقة والحرام تتنافى مع هذه الأمور، كما أنّ لها مفاسد على الشخص والمجتمع. يقول الإمام الصادق(ع):
 " الْبَسْ وَ تَجَمَّلْ فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُحِبُّ الْجَمَالَ مَا كَانَ مِنْ حَلَال " .
في الزينة لا يجوز تشبّه الرجال بالنساء. رأى الإمام علي(ع) شخصاً دخل مسجد الرسول الأكرم(ص) وله شكل وطباع النساء، فأخرجه الإمام(ع) وقال: سمعت رسول الله(ص) يقول:
" لعن الله المتشبّهين من الرجال بالنساء ، والمتشبّهات من النساء بالرجال .!"  
كذلك فإنّ ارتداء لباس الشهرة الذي يشار له بالأصابع غير جائز لأنه يسبب الغرور و الوضاعة والضعف في الشخصية. يقول الإمام الصادق(ع): 
"إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُبْغِضُ شُهْرَةَ اللِّبَاس " .
كذلك نُقل عن الإمام الحسين(ع):
مَنْ لَبِسَ ثَوْباً يَشْهَرُهُ ،كَسَاهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَوْباً مِنَ النَّار .
  قال الحسن بن علي الوشاء: 
سمعت الإمام الرضا(ع) يقول: كان الإمام السجاد(ع) يشتري في الصيف ثوبان بخمسمائة درهم ويرتديها
Feb 7, 2016 11:04
2019 Shamstoos.ir جميع الحقوق محفوظة.