English Persian
به شمس توس خوش آمديد. / ثبت نام كنيد / ورود
    
 

كيف بُنيَ حرم الإمام الرضا(ع)؟

كيف بُنيَ حرم الإمام الرضا(ع)؟
يعتبر الحرم المطهر للإمام الرضا (عليه السلام) في مشهد من أشهر الأبنية الدينية المشيّدة في إيران؛ البناء الذي يتمتع بأغنى خصائص و عناصر العمارة الإيرانية- الإسلامية حيث يستقبل سنوياً ملايين الزائرين و السيّاح وقد تم ترميمه وتجديده عدة مرات حتى الآن.
يعتبر الحرم المطهر للإمام الرضا (عليه السلام) في مشهد من أشهر الأبنية الدينية المشيّدة في إيران؛ البناء الذي يتمتع بأغنى خصائص و عناصر العمارة الإيرانية- الإسلامية حيث يستقبل سنوياً ملايين الزائرين و السيّاح وقد تم ترميمه وتجديده عدة مرات حتى الآن. 
مشهد التي كانت في البداية قرية صغيرة مبنية في طوس و في قرية سناباد. أصبح هذا المكان هاماً بعد دفن هارون الرشيد فيه حيث اشتهر باسم «البقعة الهارونية». بعد دفن هارون وبأمر من المأمون تم بناء ضريح حول القبر على الطراز المعماري الخراساني. 
قبل أن يسافر الإمام الرضا(عليه السلام) إلى مرو أبلغ أتباعه أن هذا المكان سيكون مدفنه. بعد استشهاد الإمام في طوس تم دفن جسده الطاهر في تلك البقعة ليتغير اسمها إلى «مشهد الرضا». كان قبر هارون الرشيد حتى عصر ظهور حكومة "السربداران" يمكن رؤيته أسفل قبر الإمام، لكن السربداران قاموا بمحو قبر هارون. 
من الذي بنى أول قبة على الحرم؟
بعد استشهاد الإمام تم دفنه في القسم الأعلى من قبر هارون. تم إصلاح هذه البقعة في عصر "السامانيين و الديالمة و الغزنويين" عدة مرات و أضيف زخارف عليها، لكنّ أوّل قبّة بُنيت على ضريح الإمام الرضا(عليه السلام)،كانت بأمر السلطان سنجر السلجوقي فوق المزار القدسيّ. كان نوع هذه القبة من القاشي و مقرنسات مزينة بالمرايا وهي باقية حتى الآن. كما قام السلطان محمد خوارزمشاه بتزيين هذه القبة بأفضل أنواع القاشي في ذلك الوقت كما أصدر أمراً بإضافة محرابين إلى الحرم. تم بناء منارة القبة في العصر الغزنوي بأمر من ابن المعتز حاكم شيراز. 
بحسب الوثائق التي تركها المؤرخون في العصور المختلفة فإن حرم الإمام الرضا(ع) كان واحداً من المباني القليلة التي لم  تدمّر على يد المغول بل تعرّض لأضرار بسيطة. مع أن المغول قد نهبوا المدينة خلال هجومهم على خراسان و قتلوا سكّانها إلا أنهم بعد نهب أموال الحرم لم يلحقوا أي ضرر بالمبنى الأساسي. تم ترميم أضرار طفيفة من الغزو المغولي في وقت لاحق و في فترات مختلفة.
الفن الرائع للفنانين الإيرانيين في حرم الإمام الثامن
يعتبر العصر التيموري من الفترات المميزة لعمارة حرم الإمام الرضا(ع). في تلك الفترة تمَّ و بأمر من  زوجة شاهرخ التيموري بناء مسجد جوهرشاد الذي يعدّ واحداً من أجمل المساجد الإسلامية و أشهرها من قبل الفنانين و المهندسين المعماريين الإيرانيين في جهة القبلة للحرم و في صحنه الجنوبي. وفقاً للكثير من الخبراء فإن مسجد جوهرشاد فريد في نوعه من حيث الشكل والهندسة المعمارية في العالم الإسلامي. كما أن الكتيبات الموجودة على مدخل مسجد جوهرشاد  ليس لها نظير في أي مكان من العالم الإسلامي.
يعتبر هذا المسجد بإيواناته المرتفعة و أقواسها المزخرفة و بروائع القاشي و النقوش من أجمل المساجد المشيّدة في إيران. مهندس هذا المسجد هو قوام الدين الشيرازي. مدرسة "بريزاد" و مدرسة "البابين" و مدرسة "بالاسر" هي من المدارس التي أضيفت إلى مجموعة الحرم في ذلك العصر. في عصر "نادر شاه أفشار" تم تذهيب إيوان الصحن التيموري كما تم تجديد طلاء جدران الحرم. 
بعد استيلاد الصفويين الحكم و الإعتراف بالمذهب الشيعي بشكل رسمي في إيران ازداد الحرم أبهة و عظمة. الشاه طهماسب و الشاه عباس و الشاه سليمان الصفوي كانوا من السلاطين الذين لعبوا دوراً هاماً في إعادة و تنمية الحرم و إعماره. قام الشاه طهماسب بترميم منائر الحرم و تذهيبها و بأمر منه تم استبدال أطواب القاشي على القبة، بالذهب. هذه القبة المطلية بالذهب هي نفس القبة الموجودة حالياً. إضافة إلى ذلك تم تذهيب إيوان "أمير علي شير نوائي" و المأذنة التي بجانب القبة. 
قام كمال الدين محمد و اليزدي و هما من المهندسين المعماريين المشهورين في ذلك العصر و بأمر من الشاه عباس صفوي برصف القبة بغطاء من النحاس والذهب. كذلك في هذه المرحلة تم كتابة نص كتيبة القبة بخط عليرضا عباسي حيث كتبت بحروف ذهبية على أرضية فيروزية بخط الثلث. من تطورات الحرم الأخرى في تلك الفترة يمكن الإشارة إلى تحديث الصحن العتيق، إنشاء الإيوان الشمالي و الغرف والواجهات و الإيوان الشرقي والغربي، إنشاء رواق بيت التوحيد وكذلك قبة "الله وردي خان". 
بناء صحن الحرية
في العهد القاجاري تم الإهتمام بحرم الإمام الرضا(ع) اهتماماً خاصاً حيث تم تشييد ثالث ضريح في فترة حكومة "فتح علي شاه". بناء صحن الحرية يعود إلى تلك الفترة. في ذلك العهد تم تزيين الإيوان الغربي لصحن الحرية بالذهب وأصبح يعرف باسم الإيوان الناصري. في تلك الفترة تم تزيين صحن الحرية بالقاشاني المزخرف. إضافة إلى ذلك و في عام 1275 هجري قمري قام النائب "نوري" بتزيين الروضة المنورة بالمرايا وفي هذا العهد تم أيضاً تزيين رواق بيت التوحيد، دار الحفاظ و دار السيادة بالمرايا. في العهد البهلوي الثاني أقيمت بعض الإصلاحات أيضاً في الحرم، لكن القسم الأكبر من تطوير حرم الإمام الرضا(ع) قد تم بعد انتصار الثورة. 
يطلق اسم الضريح على الجزء الذي يضم قبر الإمام حيث يزور الزائرون قبر الإمام من خلفه. في البداية لم يكن الضريح في مركز بناء الحرم بل يقع على جهة اليسار منه. تم تركيب أضرحة مختلفة على المزار خلال العصور الماضية. أول ضريح في حرم الإمام الرضا(ع) كان من الخشب والذهب حيث تم نصبه في عهد الشاه طهماسب الصفوي وفي عام 957 هجري قمري مكتوب على كتيباته سورة «هل أتي» بخط الثلث. الضريح الثاني كان من الفولاذ المرصع حيث تم بناؤه و تركيبه في عام 1160 و بأمر من "شاهرخ ميرزا" حفيد "نادر شاه أفشار". يتم الإحتفاظ بهذا الضريح حتى الآن في الحرم. 
تم تشييد ثالث ضريح لحرم الإمام الرضا(ع) في عام 1238 هجري قمري و تم تركيبه على الضريح الثاني في عهد فتح علي شاه القاجاري من الفولاذ. لهذا الضريح صفائح ذهبية و أقواس مرصعة بالجواهر مكتوب عليها سورة «هل أتي» و «يس» بخط الثلث. تم نقل هذا الضريح في عام 1338 هجري شمسي (1959م) إلى متحف العتبة الرضوية المقدسة بسبب تآكل قوائمه و نُصب مكانه رابع ضريح من الذهب والفضة في عام 1959م. تم بناء هذا الضريح على يد الحاج "محمد تقي ذوفن الإصفهاني" باستخدام مواد مثل الفضة، الذهب، الحديد، البرونز و خشب الجوز.  
إنشاء خامس ضريح لحرم الإمام الرضا(ع)
تم اختيار خامس ضريح لحرم الإمام الرضا(ع) بعد إقامة مسابقة فنية بين الفنانين الإيرانيين. التصميم الذي تم اختياره كان للفنان والرسام الإيراني محمود فرشجيان. يشاهد في هذا الضريح إضافة للإهتمام بأسس الفن الإيراني الإسلامي الأصيل رموز من عمارة العصور السابقة أيضاً. استمر بناء هذا الضريح من عام 1993 حتى 2000م حيث تم تشييده من الفولاذ و خشب الجوز. يوجد على جهاته الأربعة 14 محراب تدل على الأربعة عشر معصوم حيث تنتهي جميعها بمحراب أكبر توجد فيه كلمة «الله». 
تم نقش هذا الضريح بواسطة الأستاذ خدا دادزاده الأصفهاني. كتبت سورتي «يس» و «هل اتي» في أعلى الضريح المطهر للإمام الرضا(ع) على شكل كتيبة تحيط بالضريح من جميع جوانبه. كلا الكتيبتين و بقية الخطوط خارج و داخل الضريح المطهر والتي تضم آيات من القرآن و الأسماء الحسنى قد كتبت على يد الأستاذ موحد. في البطانة الداخلية للضريح الخامس تم استخدام فن الترصيع لأول مرة. 
أول قبة لحرم الإمام الرضا(ع)
إن أوّل قبّة لحرم الإمام الرضا(ع) قد بُنيت من القاشي في مطلع القرن السادس الهجري بأمر السلطان سنجر السلجوقي. تم ترميم وإصلاح هذه القبة عدة مرات. بنيت قبة الحرم من الطوب ثم تمت تغطيتها بألواح النحاس المغطاة بغلاف من الذهب. تم تذهيب هذه القبة لآخر مرة في عام 1010 حتى 1016 هجري في عهد الشاه عباس الصفوي و كما يستنتج من قول الباحثين  فإن سطح و جوانب هذه القبة كانت مغطّاة بالقاشاني قبل ذلك.
تتكون القبة الذهبية لحرم الإمام الرضا(ع) من سقفين أو غطائين في سقف الحرم و قمته. غطاء السقف بأشكاله المقعرة و المقرنسة يعرف باسم «القبة». الكتيبات الموجودة على جوانب القبة من نقاطها المثيرة، أشارت إلى قصة سفر الشاه عباس الصفوي من أصفهان إلي مشهد سيراً على الأقدام وهي مكتوبة بخط الثلث علي يد "علي رضا عباسي".
منائر حرم الإمام الرضا(ع)
المنارة بمعنى مكان النور والإضاءة وفي العمارة تطلق على البناء الذي يشيدوه فوق الإيوان الأساسي للمساجد والمزارات والمدارس الدينية ويؤذنون من أعلى تلك المنارة أو يلقون الضوء على أطرافه. لقد كان ذلك البناء إضافة لصفاته التي ذكرناها مكاناً لهداية المسافرين. 
في المجموع هناك 12 منارة في أبنية حرم الإمام الرضا(ع). 
يوجد في الحرم منارتان بغطاء ذهبي، الأولى تقع قرب القبة المطهّرة و الأخرى تقع في الجهة المقابلة لها لتعلو الإيوان العباسي (صحن الثورة).  تم بناء المنارة القريبة من القبة في فترة بناء القبة، أما المنارة الثانية فهي من آثار العهد النادري. من النقاط المثيرة في عمارة المنائر أنه بالرغم من وجود مسافة كبيرة بين المنارتين فإنه عندما يكون شخص قادماً من جنوب البقاع المباركة وشارع الإمام الرضا نحو الحرم فإنه يتصور أن القبة تقع بين المنارتين. 
إيوانات حرم الإمام الرضا(ع)
يحتوي حرم الإمام الرضا(ع) على عدة إيوانات وهي من الأمثلة المهمة على العمارة الإيرانية- الإسلامية. الإيوان الجنوبي المعروف باسم «الإيوان المذهّب» الذي تم بناؤه على يد "أمير علي شير نوايي" وزير السلطان "حسين بايقرا" في القرن التاسع الهجري. يبلغ ارتفاع هذا الإيوان 21 متر و هو مكسو بصفائح الذهب و تقوم فيه أربعة أبواب حيث تم تذهيب سطحه في عهد نادر شاه أفشار. تم بناء الإيوان العباسي في عهد السلطان عباس الصفوي. يربو ارتفاعه على 22 متر. كما يبلغ ارتفاع الإيوان الغربي للحرم 24 متر عن أعلى أبنية الحرم و ترتفع فوقه ساعة كبيرة لذلك يطلق عليه اسم إيوان الساعة أيضاً.
 الإيوان الشرقي أو إيوان النقارة مؤلف أيضاً كالإيوان الغربي من إيوانين مزدوجين. ويصل ارتفاع هذا الإيوان الى ۲٦ متراً، و يقوم فوقه بناء باسم «برج النقــّارة». تقرع النقارة من أجل الإعلان عن اقتراب وقت نهاية الصلاة حيث تقرع طوال العام -باستثناء أيام محرم و صفر وبقية أيام العزاء- كل يوم في نوبتين قبل 10 دقائق من شروق الشمس و قبل غروبها. إضافة إلى ذلك فإن النقارة تقرع في ليالي الأعياد بعد صلاتي المغرب والعشاء وأيام العيد، السنة الجديدة والإعلان عن عيد الفطر و أوقات السحر في شهر رمضان المبارك أيضاً.
مشربة حرم الإمام الرضا(عليه السلام)
من أبنية حرم الإمام الرضا(عليه السلام) المعروفة مشربة الماء التي تقع الآن وسط صحن الثورة. تم بناء مشربة الماء في عهد نادر شاه أفشار بين عامي 1144 حتى 1145 من حجر المرمر. قام الأستاذ "اسماعيل طلائي" ببناء قبة فوقها ذات ثمانية أضلاع ثم قام بتذهيبها. تم ترميم هذا البناء في عام 1958م.
Oct 27, 2015 11:02
2019 Shamstoos.ir جميع الحقوق محفوظة.