English Persian
به شمس توس خوش آمديد. / ثبت نام كنيد / ورود
    
 

تعاليم التقريب في سيرة جواد الأئمة(ع)

تعاليم التقريب في سيرة جواد الأئمة(ع)
يقول سماحة الإمام علي الخامنئي قائد الثورة الإسلامية في شأن الإمام جواد (عليه السلام): « كان هذا الإمام العظيم أول من أسس و بشكل علني موضوع النقاش الحر. لقد ناقش في مجالس المأمون العباسي العلماء و الدعاة والمتحاذقين حول أدقّ المواضيع بدليل قاطع يثبت فيه أحقية كلامه. النقاش الحرّ هو تراثنا الإسلامي. لقد كان النقاش الحرّ شائعاً في عصر أئمة الهدى و في عصر الإمام الجواد (عليه السلام) حيث قام به هذا الإمام العظيم بهذه الطريقة الحسنة.»
يقول سماحة الإمام علي الخامنئي قائد الثورة الإسلامية في شأن الإمام جواد (عليه السلام): « كان هذا الإمام العظيم أول من أسس و بشكل علني موضوع النقاش الحر. لقد ناقش في مجالس المأمون العباسي العلماء و الدعاة والمتحاذقين حول أدقّ المواضيع بدليل قاطع يثبت فيه أحقية كلامه. النقاش الحرّ هو تراثنا الإسلامي. لقد كان النقاش الحرّ شائعاً في عصر أئمة الهدى و في عصر الإمام الجواد (عليه السلام) حيث قام به هذا الإمام العظيم بهذه الطريقة الحسنة.»
النص التالي هو نص تحدث به حجة الإسلام والمسلمين السيد محمد كاظم الطباطبائي رئيس معهد علوم ومعارف الحديث حيث يتناول دراسة السيرة العملية للإمام الجواد عليه السلام. 
في عصر الإمام السجاد عليه السلام لم يكن هناك مجال للحديث كثيراً عن المناظرة و النقاش الديني و غير الديني حول الإمامة بسبب القمع السياسي. في عصر الإمام الحسن والإمام الحسين عليهما السلام أيضاً كان هذان العظيمان محل اهتمام باعتبارهما شخصيات مقدسة و أحفاد للرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلم لكنّ النقاش العلمي معهما لم يكن على نطاق واسع. كما أن الثقافة العامة في ذلك العصر لم يكن لديها كل تلك الأسئلة لتريد الإستدلال و البحث. فالإستدلال والبحث يحتاجان إلى أجواء و لم يكن هناك أجواء مناسبة في عصر الإمام الحسن والإمام الحسين عليهما السلام. فمثلاً كان للإمام الحسن عليه السلام مناظرتين في مجلس معاوية مع عمرو بن العاص والآخرين، و لكنّ تلك المناظرات كانت سياسية. 
بداية نهج جديد في الإمامة
منذ عصر الإمام الباقر (عليه السلام) نري نهجا جديدا في مجال الإمامة. بمعنى أن الإمام الباقر عليه السلام لم يكن يعتبر مجرد شخص من عائلة النبي الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم، بل كان يعتبر بمثابة عالم ديني كبير يمتلك قدرة الإجابة على الأسئلة والشبهات العديدة والمتنوعة في مختلف المجالات. كما قام الإمام الصادق عليه لسلام بإضفاء الطابع المؤسسي على هذه الأجواء نظراً للفرصة التي سنحت أثناء زوال بني أمية و وصول بني العباس إلى السلطة. كان الإمام الصادق عليه السلام يجبر أصحابه أحياناً على النقاش أو كان يقوم بنقد مناقشات وحجج الأصحاب. في عهد الإمام الصادق عليه السلام كان العلماء يناقشون و يجادلون. حتى غير المسلمين مثل ابن أبي العوجاء الذي كان ملحداً كان يناظر و يناقش الإمام الصادق عليه السلام. 
بلغت تلك المناظرات أوجها في عهد الإمام الرضا عليه السلام. السبب في ذلك أن المأمون نفسه- بغض النظر عن خبثه السياسي، الإنساني - كان محباً للعلم وكان يولي أهمية لمجالس المناظرة. و في خراسان، أقام الإمام الرضا عليه السلام، خلال العامين اللذين قضاهما في خراسان، مناظرات مميزة للغاية. يمكن أن تشاهد مناظرات الإمام الرضا عليه السلام في كتاب «عيون أخبار الرضا» للمرحوم الشيخ الصدوق. و بعد الإمام الرضا عليه السلام فإن مناظرات الإمام الجواد عليه السلام ملفتة للإنتباه. 
وهكذا بدأت القصة منذ أواخر عصر بني أمية و بداية عصر بني العباس حيث أطلقوا على ذلك اسم «حركة التعريب». لا علاقة لحركة التعريب ببني العباس لكنهم كانوا يؤيدون كثيراً تلك الحركة. في تلك الحركة تم ترجمة النصوص المعرفية الإيرانية و الرومية و اليونانية إلى اللغة العربية لتظهر مجالات جديدة من المعرفة لدى المسلمين؛ فعلى سبيل المثال كان المسلمون في القرن الأول نقليين و أهل الحديث و لم يكونوا أهل رأي و التفكير العقلاني بذلك المعنى الذي كانوا يظنونه. كما أن الأئمة عليهم السلام كانوا مقيّدين و لم يكن هناك مجال لظهورهم. كما أن سائر العلماء لم يكن لهم قدرة الإجابة على الأسئلة الجديدة التي كانت تطرح. لم تكن أسئلة فقهية لنقول أن الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم قد قال هكذا، بل كان السؤال من أصل التوحيد وأمثال ذلك.
أجواء جديدة، شبهات جديدة
هكذا كانت الأجواء من عهد الإمام الباقر والإمام الصادق عليهما السلام وأصبح السائلون الذين تعترضهم شبهات جديدة يأتون إلى مجلس الأئمة رويداً رويداً ومع شعور الحاجة الذي كان ينتابهم كانوا يكتشفون الشأن العلمي للأئمة عليهم السلام. النقطة الثانية هي أننا في بداية القرن الثاني الهجري واجهنا طبقة مثقفة. بينما في عصر الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم وعصر الخلفاء لم يكن لدينا مثل تلك الطبقة. فأصحاب الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم يشتغلون بالزراعة و يسمعون الحديث عن الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم و ينقلونه. يعني هم رواة للحديث، و باستثناء بعض القلائل مثل ابن عباس كان لديهم اهتمام علمي. نشاهد في عصر الإمام الصادق والإمام الباقر عليهما السلام فما بعد أنه كان هناك أشخاص بين الشيعة و بين السنة بالمعنى الحقيقي لطلاب العلوم، كانوا يسعون ليتمكنوا من الحصول على تلك الأمور والحصول على أجوبة لأسئلتهم. فمثلاً زرارة كان من هذا النوع. 
بعد استشهاد الإمام الرضا عليه السلام تم طرح الأمامة الإمام الجواد عليه السلام في عمر الثمان سنوات بعنوان إمام للشيعة. في ذلك الوقت كان الفرض المسبق، ليحيى بن أكثم؛فقالوا: أننا لا نستطيع الإنتصار على أبيه- يعني الإمام الرضا عليه السلام- لأنه في الحقيقة كان كبيراً و عالماً، لكن هذا طفل. لذلك إذا استطعنا تشويه إعتباره العلمي نكون قد استطعنا في الحقيقة تشويه الفكر الشيعي الدال على الإمامة. كان هذا الموضوع هام للغاية من الناحية الدينية، لأن الإمام من منظور الشيعة هو بمثابة الحجة الإلهية. بينما كان الآخرون يرون الإمام عليه السلام على أنه إنسان عادي، كثير العلم. 
وردت هذه المناظرات في تقرير «الإحتجاج». اجتمع جميع العلماء والأعلام واجتمع رأيهم على اختيار يحيى بن أكثم كطرف في المناظرة. عندها سأل يحيى بن أكثم سؤالاً بسيطاً: ما هو حكم من كان مُحرماً وقتل صيداً؟ يعني بدأ بطرح السؤال الأول بشكل بسيط ليتدرج في الأسئلة التالية و يضع الإمام على المحك. ولأن مثل هذا السؤال ليس بمستوى عالم متوسط حتى فإنه من الواضح أنه كان يستخف بمواجهته للإمام عليه السلام. لكن جواب الإمام عليه السلام كان دقيقاً للغاية. فالإمام عليه السلام قد بيّن الفروع و التفاصيل والأقسام الموجودة في السؤال والتي لم تكن لتخطر على بال يحيى بن أكثم. حتى لو نظرت في الكتب الفقهية و الروائية لبقية المذاهب فستجد أن هذه التفاصيل لم يتم البحث فيها حتى الآن وهي مختصة بفقه الشيعة. قال الإمام (عليه السلام): قَتله في حِلّ أو حَرَم؟ عَالِماً كان المحرِم أم جاهلاً؟ قَتَله عمداً أو خطأً؟ حُرّاً كان المحرِم أم عبداً؟ كان صغيراً أو كبيراً؟ مُبتدِئاً بالقتل أم مُعِيداً؟ من ذَوَات الطير كان الصيدُ أم من غيرها؟ من صِغَار الصيد كان أم من كباره؟ مُصرّاً على ما فعل أو نادماً؟ في اللَّيل كان قتله للصيد أم نهاراً و عَياناً؟ مُحرِماً كان بالعُمرَة إذ قتله أو بالحج كان مُحرِماً؟
لقد قسّم الإمام الجواد عليه السلام سؤل يحيى بن أكثم إلى 64 سؤال فرعي وأظهر أنه ليس بحاجة للإجابة لأن هذه الفروع لا تخطر على ذهن يحيى بن أكثم. فيحيى بن أكثم كان رجلاً كبيراً؛ فهو قاضي قضاة المأمون. عادة كان قاضي القضاة يعتبر من كبار الشخصيات. بعد أن طرح الإمام كل تلك الفروع للمسألة لم يطلب ذلك الشخص بعد ذلك جواباً وانتهى المجلس و دون أن تستمر تلك المناظرة أثبت الإمام نفسه. و كذلك أقام علماء السنة الكبار مناظرة أخرى مع الإمام الجواد عليه السلام و قد طرحوا فيها مواضيع خلافية بين الشيعة والسنة. عرضوا مجموعة من الأحاديث في فضل الخلفاء، موجودة في مصادر حديث أهل السنة. لقد كان الإمام الجواد عليه السلام عالم بتلك الأحاديث فاستقبلها دون أية حساسية وقام بنقدها بطريقة أهل السنة حيث وافق عليها أولئك الأشخاص. 
الإمام(ع) و المناظرات بين الأديان
في ذلك المجلس سأل أهل السنة الإمام الجواد عليه السلام حول فضائل الخلفاء. في الحقيقة دخل الموضوع في مناظرات دينية. طبيعة تلك المناظرات أن فيها شيء من الحدة و السرعة، لكن انظر إلى أسلوب كلام الإمام الجواد عليه السلام وتعلّم منه آداب المناظرة. في ذلك المجلس سألوا الإمام عن رأيه في حديث مضمونه يتعلق بأحد الخلفاء. فذكره أولاً باحترام و عدّد صفاته الجيدة التي كانت هامة من منظور السائل. ثم تابع قائلاً: «يجب النظر إلى هذا الحديث بقليل من التردد» ثم تابع ليرد الخبر بالإستدلال. انظر إلى لحنه و لهجته، فهو في البداية يسير مع المخاطب و لا يتخذ موقفاً حاداً و لم يدخل في صراعات دينية. و هذا درس لنا أيضاً. 
 آداب المناظرة
كان الإمام الجواد عليه السلام يراعي خلال مناظرته مع يحيى بن أكثم آداب المناظرة و  هذه هي الكيفية التي يجب أن نتناقش بها ولم يكن ليحتدّ أبداً كما كان يستمع إلى حديث الطرف الآخر بمنتهى الدقة. أحياناً كانت أسئلة الأشخاص من أجل فهم الموضوع، لكن في بعض الأحيان لم يكن الأمر كذلك بل كانوا يرغبون في تشويه الشخص المقابل. مع هذا كله كان الإمام الجواد عليه السلام في جميع الحالات يواجه الأسئلة و طرف المناظرة بشكل مدروس و أنيق و سماحة، لدرجة أن الشخص و بغض النظر عن حصوله على جوابه كان يتأثر بشخصية الإمام عليه السلام و عظمته. نستطيع القول أن الشيء الذي كان يترك أثراً على الطرف المقابل أكثر من الصورة العلمية للإمام هو خُلقه و طباعه الحسنة و هذا ما كان يؤدي إلى أن يقبل الطرف الآخر شخصيته كإمام. مثل هذه المناقشة نطلق عليها اسم المناقشة الحسنة. كما كان هناك ثلاث جلسات سؤال و جواب للإمام الجواد عليه السلام مع المأمون ولكنها ليست مناظرة، بل هي مجرد سؤال وجواب.  الجانب الآخر الذي نشاهده أيضاً في حياة الإمام الجواد عليه السلام هو الجلسات التي كان فيها الشيعة يطرحون عليه أسئلتهم. كما كان الحاصل الإعلامي لمناظرات وأجوبة الإمام عليه السلام أكثر. لأن طرف المناظرة كان طفلاً عمره بين ثمان و عشر سنوات. و كان الناس يتحدثون عن تلك المناظرة. حتى أنه ينقل أن يحيى بن أكثم (رجل كبير عمره سبعون عاماً) جاء إلى الإمام الجواد عليه السلام فجلس و استمع و اندهش و ذهب.
كما أن الإمام الجواد عليه السلام من جهة أخرى كان له وضع خاص يميزه عن بقية الأئمة عليهم السلام؛ وهو أن الحوار بين الأديان الذي كان مطروحاً في عصر الإمام الرضا عليه السلام قد انتقل إليه فجأة. بينما مثلاً في عصر الإمام الباقر عليه السلام لم تكن المناظرات بين الأديان ظاهرة كثيراً. النقطة الأخرى هي صغر السن الإمام الجواد عليه السلام و هذه التجربة الجديدة المتمثلة في علمه اللدني الإلهي؛ و ذلك العلم هو فضل من الله تعالى كان يظهره بطريقة عجيبة للغاية. بالطبع كان هذا الأمر معلوما عند الشيعة، لكن كان له تجلٍّ خاص بين الآخرين.
أهم النقاط
في عصر الإمام السجاد عليه السلام لم يكن هناك مجال للحديث كثيراً عن المناظرة و النقاش الديني وغير الديني من قبل الإمامة بسبب القمع السياسي.
نري منذ عصر الإمام الباقر عليه السلام نهجاً جديداً في مجال الإمامة. بمعنى أن الإمام الباقر عليه السلام لم يكن يعتبر مجرد شخص من عائلة النبي الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم، بل كان يعتبر بمثابة عالم ديني كبير يمتلك قدرة الإجابة على الأسئلة والشبهات العديدة والمتنوعة في مختلف المجالات.
كما أن الإمام الجواد عليه السلام من جهة أخرى كان له وضع خاص يميزه عن بقية الأئمة عليهم السلام؛ وهو أن الحوار بين الأديان الذي كان مطروحاً في عصر الإمام الرضا عليه السلام قد انتقل إليه فجأة. بينما مثلاً في عصر الإمام الباقر عليه السلام لم تكن المناظرات بين الأديان ظاهرة كثيراً.
وهكذا بدأت القصة منذ أواخر عصر بني أمية و بداية عصر بني العباس حيث أطلقوا على ذلك اسم «حركة التعريب».لا علاقة لحركة التعريب ببني العباس لكنهم كانوا يؤيدون كثيراً تلك الحركة.
Oct 27, 2015 11:00
2019 Shamstoos.ir جميع الحقوق محفوظة.