English Persian
به شمس توس خوش آمديد. / ثبت نام كنيد / ورود
    
 

سماحةآية الله سبحاني:مواجهة الإمام الهادي(ع) العلمية بإختناق العباسيّين

سماحةآية الله سبحاني:مواجهة الإمام الهادي(ع) العلمية بإختناق العباسيّين
في مايلي ذكر بعض من كلمة سماحة آية الله سبحاني-و هو من أعظم مراجع التقليد-ما يبيّن سيرة و شخصيّة الإمام عليّ النقيّ(ع).
في مايلي ذكر بعض من كلمة سماحة آية الله سبحاني-و هو من أعظم مراجع التقليد-ما يبيّن سيرة و شخصيّة الإمام عليّ النقيّ(ع).
يتولّي الإمام كلّ مهمّات النبيّ(ص)؛مكانة الإمامة هي مكانة عظيمة،و في الحقيقة هي استمرار مرتبة النبوّة و إنّ مسئوليّات النبيّ،كلّها،علي الإمام كذلك،لكن يختلف مرتبة النبوّة و الإمامة في أنّ النبيّ هو مورد الوحي،و هو واضع قواعد الدين،بينما لا ينزل الوحي علي الإمام؛بل يتبيّن الإمام مفاهيم الدّين ،يجيب إلي أسئلة عصره،يضع مشاريعا صحيحتاً لحياة الناس و يأمر بالجهاد و ...
فإنّ الذين يعتبرون مكانة الإمامة،مكانة انتخابية التي يعيّنها الناس،ليعلموا أنّ الإمامة هي منزلة إلهية و انتصابية و لا يختلف مرتبة الإمامة عن مرتبة الرسالة إلّا في نزول الوحي علي النبيّ.قد أشار القرآن الكريم إلي هذا الأمر:«و جعلنا منهم أئمّة ».و حتي بعض الأنبياء يصلون إلي منزلة الإمامة بعد نبوّتهم:«لمّا صبروا»،يعني أنّ صبرهم في إبلاغ الدّين هو سبب وصولهم إلي الإمامة؛فانظروا هذه الآية:«و جعلنا منهم أئمّة يهدون بأمرنا لمّا صبروا و كانوا بآياتنا يوقنون».إنّ نبيّنا،إبراهيم(ع)،وصل إلي الإمامة بعد المراتب و الإمتحانات الإلهية الكثيرة.فالإمامة هي مرتبة عُليا من النبوّة و قد كان أهل البيت(ع) في هذه المكانة العليا،بعد رسولنا،محمّد(ص).
حسب ما روي محدّثو الإسلام،كالمسلم في كتابه«صحيح»،و الآخرون،قال الرسول(ص):سيجيء بعدي إثنا عشر خليفة الذين تنتمي عزّة الإسلام إليهم.يروي مسلم هذا القول من النبيّ بهذا التعبير:«لا يزال الإسلام عزيزاً إلي اثني عشر خليفة ثمّ تكلّم به شيء لم أفهمه فقلتُ لأبي ما قال فقال قال رسول الله كلّهم من قريش»(صحيح مسلم،ج12،ص189).
جوهرة الخلقة 
يجب أن نعرف الآن الإمام الهادي(ع): وُلِدَ الإمام ابوالحسن الهادي(ع) في مدينة،سنة 212الهجرية القمرية وأقام في هذه المدينة حتي سنة 236.وصل إلي الإمامة بعد إستشهاد والده الإمام الجواد (ع)،و هو كان في الثامنة أو الرابعة من العمر و ليس عجيباً أن تولّي طفل في السنة الثامنة من العمر،هذه المهمة الخطيرة:«و ما قدروالله حقّ قدره»(حج؛74)إن نعرف مرتبة الإمامة،يسهل لنا إدراك هذا الأمر.وصل عيسي بن مريم في الطفولية إلي النبوّة؛حينما كان في المهد:«قال إنّي عبدالله آتاني الكتاب و جعلني نبيّا»(مريم؛30).و وصل يحيي بن ذكريّا في الطفليّة إلي الرسالة:«يا يحيي خذ الكتاب بقوّة و آتيناه الحكم صبيّا»(مريم؛12).علينا ألّا نمتزج هذه الجواهر و المخلوقات الخاصة بالآخرين.
كان الإمام الهادي(ع) يدرّس الفقه و الحديث في مدينة و كان المتوكّل مزعجاً،لأنّ حاكم مدينة قرّر له أنّ الناس الذين يذهبون إلي المدينة،ينزلون إلي بيت الإمام و يعرضون مشاكلهم العلمية و المالية إليه،و أخاف أن يخرج عليك يوماً ما.إن الذين يحبّون المقام و المنزلة،يصرفون كلّ هممهم في سبيله،و يسوءهم أصغر نبأٍ يظنّون أنّه يحرج مركزهم.
نفي الإمام الهادي(ع) إلي السامراء 
بعث خليفة متوكّل العباسيّ،يحيي بن هرثمه حتّي يأتي بالإمام من مدينة إلي السامراء و كان الإمام في السنة الرابعة و العشرين من العمر،عندما أتوا به إلي السامراء.
حينما ذاع الخبر في المدينة،كان الناس يبكون بكاءً شديداً.فقال يحيي بن هرثمه:أؤكّد لكم أنّي لا أصيبه بصدمة.يروي يحيي بن هرثمه:إذا  وصلنا مع الإمام (ع) إلي «بغداد»،قال لي حاكمها،اسحاق بن ابراهيم طاهري:يحيي!هذا الرجل هو ابن رسول الله(ص)،إن تستفزّ المتوكّل حتّي يقتله،قد ظهرتَ عداوة علي رسول الله.قلتُ:ما رأيتُ منه غير الإحسان.ثمّ ذهبنا إلي السامراء.إذا وصلنا،قالي لي وصيف التركي:إن تنقص شعراً من هذا الرجل،أنا أواجهك.
حان وقت زيارة المتوكّل،فقال يحيي بن هرثمه:تفحّصتّ بيته و ما وجدتُ فيه غير عدد من الحصيرات  التي كان يصلّي عليها و عدد من كتب الأدعية و القرآن.فهذه التقارير التي وصلت إليك،لا تكون إلّا أكاذيب.إنّه يرشد و يبلّغ الدّين و يهدي الناس فقط،و لا يقصد الخروج عليك.فاستطاع يحيي بن هرثمه أن يخفّف من هيمنة المتوكّل  و أقام الإمام في السامراء.في عهده،تغيّرت سياسة بني العبّاس،الذين كانوا شمّروا عن ساعد الجدّ  لقتل الأئمّة(ع).لكنّهم قرّروا في عهد المأمون أن يراقبوا فقط أهل البيت.فعيُّنت بيتٌ للإمام و عائلته،حتّي يراقبوه و كان الشيعة يذهبون إلي بيته لأعذارٍ مختلفةٍ.و أقام الإمام من سنة 236الهجرية حتي عام 254 الهجري ،في السامراء.
مكانة الإمام الهادي(ع) العلمية
كان يشغل الإمام في السامراء أيضاً بأمور الإمامة،و قد ربّي خمسة و ثمانين فقيهاً  و محدّثاً في السامراء و مدينة.من الواضح أنّ تربية الفقيه و المحدّث لا يكون عملاً سهلاً؛خاصة في الظروف القائمة في السامراء التي كانت مليئة بالإختناق.كانت مكانة الإمام بحيث يخضع الجميع له،وكان يبلّغ و يعلّم الدّين.و له رسالة في الجبر و التفويض التي أبطل فيها التفويض،بالآيات و الروايات و الأدلّة العقلية،و أثبت «أمر بين الأمرين».هذه الكلمات و الكمالات تحكي مكانة الإمام الهادي(ع) العلمية.بينما كان عند المتوكّل فقهاء كثيرة،لكنّهم كانوا يراجعون إلي الإمام في مسائل كثيرة.كتب مسعودي في «مروّج الذهب»:«إنّ رجلاً ذمّياً-يعني الذي هو من أهل الكتاب،لكنّه يعيش تحت لواء الإسلام،مشروط بأن يكرم شرايع الإسلام،و لا يعمل عملاً خلاف الشريعة الإسلامية-كان فعل فعلاً قبيحاً بنسبة إمرأة مسلمة؛فنقلوه إلي الخليفة و حكم الفقهاء عليه بالإعدام.عندما قاموا لينفذوا حكمه،أظهر الذكاء و جري علي لسانه الشهادتين.و خدعهم لأنّ«الإسلام يجب ما قبله»(عوالي اللئالي العزيزية في الأحاديث الدينية،ج2،ص54).فالإسلام يغمض عن سابقته. 
لكن بعض الفقهاء شكّكوا في أنّ إسلامه ليس الإسلام الحقيقيّ.قال المتوكّل الذي كان يعرف الإمام:إسألوا هذه المسألة عن أبي الحسن الهادي.كتب الإمام في جواب رسالة الفقهاء:يجب أن تنفذوا حكم إعدامه،لأنّ القتل هو عقوبته.قال الفقهاء:أكتب سبب هذه الفتوي.استخرج الإمام الهادي(ع) هذا الحكم الإلهيّ من القرآن في آية 84 و 85 من سورة غافر:«فلمّا رأوا بأسنا قالوا آمنّا بالله وحده و كفرنا بما كنّا به مشركين فلم يكُ ينفعهم إيمانهم لمّا رأوا بأسنا سنّة الله التي قد خلت في عباده و خسر هنالك الكافرون».(مسند الإمام الهادي(ع)،العطاردي،ص224)؛ندرك من هذه الآية أنّ الإيمان الذي ينتج عن الخوف و يكون في جهة إسقاط العذاب،ليس إيماناً مؤثّراً.و هذا الرجل الذميّ،آمن ليفرّ من حكم الإعدام.إنّ علم الإمام الهادي(ع) بالقرآن،ليس العلم العاديّ.كان آلاف من الناس قرأوا هذا الآية و ما ينتبهوا لهذا الحكم حتّي عهد الإمام(ع).في بعض الأحيان كان الناس يراجعون إلي الإمام لمسائلهم البارزة،كان عند المتوكّل خادم غير مسلم بإسم«ابن نوح». و أعطي له المتوكّل هذه الكنية.
إنّ الكنية هي علامة الإكرام وينتخب الأعراب -الذين لهم عشيرة-،الكنية لأولادهم.و يدعونهم ب«إبن» و «أبو».و كان المتوكّل يدعو الرجل الذميّ ب«ابن نوح».و قال بعض الفقهاء المتحجّرون الذين لا يعلمون الآيات و الروايات،يجب ألّا نعطي الكنية لغير مسلمٍ،و الكنية تفيد الإكرام.فسألوا هذا عن الإمام الهادي(ع)،و قرأ الإمام هذه الآية:«تبّت يدا أبي لهب و تبّ»(مسد؛1).قد أعطاه الله الكنية و لا يكون هذا لإكرامه.
ماذا يقول غيرالشيعة؟
كان للإمام الهادي(ع) مكانة عظيمة في عهده بحيث كان يتحدّث العلماء الإسلاميّون الذين ليسوا الشيعة،عن عظمة الإمام(ع) و مساعدته العلماء.و أنا أروي بعض أقوالهم حتّي يتبيّن إكرامهم له.
قد كتب أبوالفلاح حنبلي في «شذرات الذهب»عن سيرة الشخصيّات و الأعاظم.و هو يكتب:إنّ الإمام الهادي(ع)،هو فقيه متعبّد ؛و علينا ألّا نتوقّع أكثر من هذا القول،من الذي لا يعتبر الإمام الهادي(ع)،من الأئمّة.و يكرّر يافعي هذا القول في كتابه«مرآة الجنان».يقول ابن صباغ مالكي في كتابه«الفصول المهمة في معرفة الأئمّة»:إنّ الإمام الهادي(ع) هو الذي قد ملأت السماء،مناقبه و فضايله.و أنا لا أستطيع أن أتحدّث عنها أو أكتب بعضها.كان الإمام يقسّم الأموال المحمولة إلي بيته،بين الفقراء.و كان يعيش نفسه علي حصير.كان يعمل أحياناً في حقله الزراعيّ،في السامراء،حتي لا يعتمد عيشه علي حقوق العامة.يقول الراوي:رأيتُ أنّه يعمل في الحقل و ينصاب العرق عن رجله،فقلت:أين الرجال؟فأذنوهم أن يفعلوا هذه الأعمال.قال الإمام:لا،إنّ جدّي،رسول الله،و عليّ بن أبي طالب و آبائي الذين يكونون أفضل منّي رتبةً،كانوا كادحون في عيشهم.(كافي(ط-الإسلامية)،ج5،ص75)
Oct 27, 2015 10:35
2019 Shamstoos.ir جميع الحقوق محفوظة.