English Persian
به شمس توس خوش آمديد. / ثبت نام كنيد / ورود
    
 

سيرة الرضا عليه السلام التربوية؛ خير أسوة للأسرة

سيرة الرضا عليه السلام التربوية؛ خير أسوة للأسرة
لا يبلغ الإنسان بدونه مبلغا يذكر؛ فقدان التربية الصحيحة, لا يثمر الإنسان ثمرات طيبة صالحة فلا يجتني غيره من ثماره و لا يستفيد من نتائجه؛ إن التربية الصحيحة تصعد الإنسان علي ذري الكمال الرفيعة و ترفعه علي قمة التوفيقات العظيمة؛ و كما تدري, إن أول من قاموا بتربية البشر و تأديبه هم الأنبياء و أولياء الله عليهم السلام, و قد ذكرت هذه المهمة كأهم وظائف الوالدين قبالة أولادهم و أوجبها. فبناء علي هذا, إن المعصومين عليهم السلام هم أنجح من قاموا بتربية البشر و أفضلهم الذين تعد سيرتهم القولية و العملية كأنموذج مثالي لجميع الوالدين. فهكذا الإمام الرضا عليه السلام قد أوضح لنا في سيرته نقاطا قيمة في مسألة تربية الأولاد

  و لا يبلغ الإنسان بدونه مبلغا يذكر؛ فقدان التربية الصحيحة, لا يثمر الإنسان ثمرات طيبة صالحة فلا يجتني غيره من ثماره و لا يستفيد من نتائجه؛ إن التربية الصحيحة تصعد الإنسان علي ذري الكمال الرفيعة و ترفعه علي قمة التوفيقات العظيمة؛ و كما تدري, إن أول من قاموا بتربية البشر و تأديبه هم الأنبياء و أولياء الله عليهم السلام,  و قد ذكرت هذه المهمة كأهم وظائف الوالدين قبالة أولادهم و أوجبها. فبناء علي هذا,  إن المعصومين عليهم السلام هم أنجح من قاموا بتربية البشر و أفضلهم الذين تعد سيرتهم القولية و العملية كأنموذج مثالي لجميع الوالدين. فهكذا الإمام الرضا عليه السلام قد أوضح لنا في سيرته نقاطا قيمة في مسألة تربية الأولاد,  و التي قمنا بتدارس بعضها بتدقيقنا فيها في حوار مع الدكتورة منصورة رحماندوست, الأخصائية في علم النفس السريري, و من خبراء قضايا الأسرة و العائلة و مدرسة الحوزة و الجامعات؛ فالحوار هو ما يلي:
 
السيدة رحماندوست! ما هي مكانة التربية الصحيحة للأولاد من منظور الإمام الرضا عليه السلام؟
-
 -كما تدري, ولد للرضا عليه السلام و كان قد كبر سنه عليه السلام فالإمام الجواد عليه السلام هو نجله الوحيد و لم يكن له غيره من الأولاد, لكنه يشير عليه السلام إلي نقاط قيمة حول التربية الصحيحة و يأمر بها, فنري أنه لم يكن غافلا عن أسرته و تربية إبنه الصحيحة تاركا شأنها مع أنه كان قد أجبر علي ترك المدينة و رحيله إلي خراسان. إن التربية الصحيحة _من منظور الإمام الرضا عليه السلام_  تشكل الأسس الفكرية و البنية الماهوية, و كان عليه السلام يؤكد علي أن البيئة العائلية هي أهم المواقع لتشكيل هوية الأولاد و أقومها, لأنهم سوف يردون المجتمع بعد فترة زمنية محددة و يبدون فيه كل ما تلقوها من التربية الصحيحة و غيرها؛ إن الإمام الرضا عليه السلام  يوصي الوالدين بالرفق في تعليم التعاليم الدينية لأولادهم بأن يعرفوها بلسان فصيح, لطيف و ودي لكي يصبح الأولاد أنفسهم راغبين إلي تلك التعاليم مهتمين بها, يتابعون المفاهيم الإعتقادية منجذبين إليها.
 
من أهم النقاط التي يجب الإهتمام إليها في قضية تربية الأولاد هو تقديم المفاهيم التربوية بصورة تدريجية؛ ما هي الأساليب التي قدمها الإمام الرضا عليه السلام في هذا الحقل؟
-  -إن التربية _كسائر الشؤون في حياة كل الأفراد_ تتحقق بصورة تدريجية؛ فبعبارة أخري لا يمكننا تعليم كل المفاهيم التربوية للأولاد في ليلة واحدة؛ فعلي هذا الأساس كان الإمام عليه السلام يؤكد علي تدريجية التربية؛ فكان يوصي الوالدين بأن ينسقوا أساليبهم السلوكية وفقا للأصول التربوية كي يتعلمها الأولاد تدريجيا بمشاهدة هذه التصرفات العملية و السلوكية. إن النقطة الهامة هي أن الأولاد يتأثرون كثيرا من والدينهم, فعلي سبيل المثال, إن الأبناء يقلدون آبائهم كأسوتهم في حياتهم و البنات يتابعن أمهاتهن في سلوكهن؛ فعلي هذا يؤثر كل أعمال الوالدين و سلوكهم علي الأولاد فيشبهون تدريجيا بوالدينهم.
 
إن الإحترام المتبادل في الأسرة _من منظور الإمام الثامن عليه السلام_  يبين هوية الأولاد و مكانة الوالدين؛ ما هي النقاط التي تعتبرينها جديرة بالذكر فيما يخص الموضوع؟
-
 -الإحترام المتبادل يعتبر كصفة يؤكد الإسلام عليها و يوصي بها المعصومين عليه السلام. إن الإمام الرضا عليه السلام يعتبرها موجبة لتوسيع المحبة و تليين القلوب و رغبتها في الأخري, فيؤكد عليه السلام علي أن الإحترام المتبادل بين الوالدين ثم بين أهل البيت و الأسرة يقوم بدور مؤثر في التربية الصحيحة و تشكيل هوية أفراد العائلة. إذا احترم الوالدين أنفسهما و فيما بينهما و احتفظا بحرمة أنفسهما أمام الأولاد, فسوف يواصل الأولاد  ذاك الأسلوب؛ و تنعكس القضية في أسرة ينتهك الوالدان حرمتهما تجاه الآخر, فحينها يتحول الأولاد لا يطيعونهما فسوف لا يحترمون الآخرين في تعاملاتهم الآتية في المجتمع الإنساني. إن الأولاد الذين يقوم والداهم باحترام شخصيتهم و يشركانهم في إدارة الأمور المعيشية, هم أحسن منهجا و أفضل تعاملا حين ورودهم المجتمع و مواجهتهم مع الآخرين؛ فهؤلاء يحترمون شخصيات أنفسهم و لا يقومون بتعاملات لا يليق بهم؛ إن إحترام الآخر نقطة هامة يجب أن يلتفت إليها خاصة في حقل أساليب الوالدين التربوية تجاه أولادهما.
 
من المسائل التي يواجهها الوالدان في طريق تربية أولادهما هي مسألة ولعهم إلي الوسائل الإتصالية كالموبايلات؛ نظرا  لمواجهة العائلات مع القضايا المشكلة عبر العصور المختلفة, كيف نستطيع أن نستفيد من الوصفات التربوية الرضوية في معالجة هذه الأمور حتي تؤدي إلي تربية صحيحة واحدة في العائلات؟
-هذه مسألة جديرة بالتأمل و التدقيق؛ لأن الأساليب التربوية للمعصومين عليهم السلام  المأخوذة من مدرسة الوحي القيمة,  مختصة بجميع العصور,  مؤهلة  للتطبيق في الساحات العملية و قابلة للإدراك و التصور. عصرنا الراهن, هو عصر التكنولوجيا و توسعة وسائل الإتصال العامة و لا ريب أن جميع الوالدين يواجهون مطالبات أولادهم المصرة علي امتلاك الموبايلات و الأجهزة اللوحية (تبليتات) و ... . هناك نقطة هامة و هي أن بعض الوالدين يرغبون إلي تمكين أولادهم من الإستفادة من هذه الأجهزة و البعض الأخر لا يحبون أن يروا أولادهم يمتلكون الموبايلات و ... فعلي الأقل في سنين الطفولة, يجب أن لا تكون هذه الأجهزة في متناول أيدي الأطفال. يجب الإنتباه إلي أن تهيئة كل ما يطلبه الأولاد مع عدم احتياجهم إلي ذاك المطلوب,  يجرهم إلي نوع من الأنانية و تكبير الذات؛ علي سبيل المثال, نري أن الأطفال الذين يمتلكون موبايلات أو تبليتات, يخيلون أنفسهم أفضل ممن ليس له أمثال تلك الأجهزة,  فهذه الظاهرة هي من أبرز المناهج التربوية الخاطئة. و الأمر اللافت للنظر هو أنه كان  للإمام الرضا عليه السلام  طريقة خاصة للمنع من توسعة هذا الأسلوب التربوي الخاطئ, في أيام حياته الكريمة نفسها؛ فقد روي أنه كان الرضا عليه السلام في أيام إقامته بخراسان مهتما بأمر تربية ولده اهتماما كثيرا فحين أتاه الخبر بأن ملازمي الإمام الجواد عليه السلام و خدامه يخرجون الجواد عليه السلام _حين خروجه من البيت_ من الباب الذي تقل تعاملاته عليه السلام مع الناس و يقطع تماسكه عنهم, كتب لابنه الجواد عليه السلام يؤكد بأن يخرج إلي الناس من باب لا يقطع تعامله معهم و أن يقضي حوائجهم و مطالبهم إذا كانت هناك حوائج و مطالب. هنا في هذا الرواية  نقاط  تربوية عدة  فالأولي هي أن يبعد الأنانية و تكبير الذات عن ولده (مع أننا نعتقد بعصمتهم عليهم السلام لكن سلوكهم بهذه الكيفية يرجع إلي مصالح لا يمكن تفصيلها في هذه الوجيزة)؛ الثانية هي أن لا يقطع تعامله عليه السلام مع الناس كإمام معصوم و الأخري بأن يعلم الجيل الحاضر بأنه لا ينبغي لهم أن يفرضوا حصارا بين المجتمع و أولادهم يحولونهم إلي أفراد مغرورين أنانيين.
و أما الرفق و التدريجية في التربية الرضوية, ماذا قدم للوالدين في حقل تربية الأولاد الدينية؟

- كما أشرنا إليه سابقا, إن تدريجية التربية هي من النقاط التي كان الإمام الرضا عليه السلام يهتم إليها؛ لكنه يؤكد حضرته عليه السلام علي استعمال البطء و التدريجية في طرح المفاهيم الدينية و تعليمها للأولاد؛ فمن منظور الإمام الرضا عليه السلام إن تقديم المفاهيم الدينية للأولاد و ترتبيتهم المشتملة علي الأبعاد الدينية, ينبغي أن يكون بأساليب لينة, رائعة و ممتعة حتي يزداد من اشتياقهم إلي تعلم الأصول الدينية. إنه يؤكد علي أن نحدث الأولاد حول جوانب الدين الرائعة كي يرغبون في الدين مشتاقين إليه؛ كما قال حضرته عليه السلام في رواية رائعة: "... إن الناس لو عرفوا محاسن كلامنا لاتبعونا" . فعلي ذلك, لا تتحقق التربية الدينية بالإجبار و استعمال القوة, بل يجب أن يطرح الدين الرائع بأسلوب رائع كي يرسخ في القلوب و يطبع في النفوس.

Jun 27, 2015 15:19
2019 Shamstoos.ir جميع الحقوق محفوظة.