English Persian
به شمس توس خوش آمديد. / ثبت نام كنيد / ورود
    
 

خصائص الشيعة من منظور الإمام الحسن العسكري عليه السلام

خصائص الشيعة من منظور  الإمام الحسن العسكري عليه السلام
إن إعداد الناس للإعتراف بغيبة الإمام المنتظر عجل الله تعالي فرجه كان واحدا من أنشطة الإمام الحسن العسكري عليه السلام؛ لذلك كان قد قلل من ارتباطه بالناس و ما كان يقبل إلا من كان من سفرائه و أنصاره الخاصة فكان يرفع بواسطتهم مشاكل الناس الدينية و يحلها.

إن غاية حضرته عليه السلام من هذا المنهج في تعامله كانت راجعة إلي تمهيد أرضية مناسبة لغيبة ابنه الإمام المهدي عجل الله تعالي فرجه و تعويد الناس بهذا الأمر بحيث لا يبدو غريبا نادرا عندهم.
حسب تقرير من وكالة الأنباء و الإعلان لمركز الإمام الرضا عليه السلام إن اليوم الثامن من شهر الربيع الأول متزامن مع شهادة إمام الشيعة الحادي عشر عليه السلام, أحدث الأئمة سنا بعد جده الإمام الجواد عليه السلام الذي قتل في الخامس و العشرين من عمره الشريف. ولد هذا الإمام الجليل عليه السلام _حسب روايات متواترة_ في يوم الجمعة لثمان خلون من شهر الربيع الثاني سنة 232 هـ.ق في مدينة النبي بينما لم يكن عمر الإمام الهادي عليه السلام قد بلغ العشرين. و أمه سلام الله عليها كانت تسمي ب"حديثة".
و من أشهر ألقاب الإمام الحسن العسكري عليه السلام يمكن الإشارة إلي: "العسكري" يعني: الجيش و الفيلق, فلما كان حضرته عليه السلام قد أجبر بالسكونة في حي "عسكر" (حي كان يسكنها العسكريون(الجنود)) في سامراء بأمر من الخليفة العباسي فلذلك كان يلقب عليه السلام بالعسكري. "الزكي" : يعني الطاهر و العفيف؛  "الرفيق" : يعني الصاحب و الصديق و الناصر, "الهادي" : يعني الدليل و المرشد و القائد (هذا اللقب هو من ألقاب الرسول الأكرم صلي الله عليه و آله و إمامنا العاشر عليه السلام ايضا) "التقي" : يعني الورع و الزاهد, "الخالص": يعني النقي و المطهَّر و البعيد عن كل خبث و لوث, "المرضي": يعني الراضي و الرضي, و "السراج": يعني المصباح المنير .
عصر الإمام الحسن العسكري عليه السلام
تقبل حضرته عليه السلام الإمامة سنة 254 هـ.ق إثر شهادة الإمام الهادي عليه السلام بينما لم تكن قد مضي من عمره الشريف أكثر من 22 و لمدة ست سنوات _حتي بلوغه الثامن و العشرين_ كان عليه السلام عاكفا علي هداية الناس مشتغلا بإرشادهم. و قد قضي حضرته عليه السلام نصفا من زمان أمامته في السجن.  فربما الحكمة في كون الإمامين الهادي و الحسن العسكريين تحت مراقبة شديدة فرضت من قبل الحكومة العباسية _و بالتالي كونهما ممنوعين من لقاء الناس و تقليل تعاملهما مع الآخرين من قبلهما إلا مع أصحابهما الخصيصين منهم أو مع من أرادهما لحل مشاكله المادية و الدينية_ كانت راجعة إلي أن عصر الغيبة كانت تقرب شيئا فشيئا فمن اللازم أن يعرفه الناس و يتعودونه  و يلتسمون تبيين مشاكلهم و قضاء حوائجهم من أصحاب الأئمة عليهم السلام الحاملين لواء المذهب الجعفري حتي لا يستغربوا أمر الغيبة.
وكلاء الإمام الحسن العسكري
إن الإمام الحسن العسكري عليه السلام _بسبب الجور السائد و الإختناق الشائع الغالب في زمانه و للإهتمام بأمور شيعته الشرعية و مسائل حياتهم الهامة_ كان مضطرا إلي إتخاذ وكلاء في مختلف نواحي البلدان الإسلامية. فمن هؤلاء الوكلاء تمكن الإشارة إلي: أحمد بن إسحاق الأشعري القمي وكيل الإمام عليه السلام في قم و الذي يعد من خصيصي حضرته و كان يوصل مسائل أهالي قم إليه و يأخذ أجوبتها عنه عليه السلام. إبراهيم بن عبده وكيل حضرته عليه السلام في نيسابور؛ أحمد بن إسحاق الرازي وكيل الإمام عليه السلام في الري؛ و ايضا إبراهيم بن مهزيار الأهوازي و عثمان بن سعيد العَمري الذي يذكر بجلالته و وثاقته و كان من أعاظم الأصحاب و وكلاء الإمام الهادي و الإمام الحسن العسكري و مولانا المهدي عليهم السلام.
الشيعة من منظور الإمام الحسن العسكري عليه السلام
إنه _من منظور الإمام الحادي عشر عليه السلام_ لا يعد من الشيعة من هو خال عن صفات الشيعة الحقيقية. إن الشيعة الحقيقية هم النشطاء الساعون في إسداء صنائعهم إلي الناس عامة و إخوانهم خاصة,  العاملين لما أمروا به و التاركين لما نهوا عنه كما ورد في تعبير لطيف عن الإمام الحسن العسكري عليه السلام حول توصيف الشيعة حيث قال حضرته:
شيعةُ عليٍّ (عليه السلام) هم الّذين يُؤْثِرون إخوانَهم على أنفسهم، و لو كان بهم خَصاصةٌ و هم الّذين لا يَراهم اللّهُ حيثُ نَهَاهم، و لا يَفقدُهم من حيثُ أَمَرَهم. وَ شيعةُ عليٍّ (عليه السلام) هم الّذين يَقتدون بعليٍّ في إكرام إخوانهم المؤمنين.

عَلاماتُ‏ المؤمِن خَمسٌ صلاة الإحدى و الخمسين و زيارة الأربعين و التّختّم في اليمين و تعفير الجبين و الجهر بِ بسم اللّه الرّحمن الرّحِيم‏.
شهادت الإمام الحسن العسكري عليه السلام
و أما في قضية شهادة حضرته عليه السلام, تجب الإشارة إلي أن الخليفتين المعتز و المهتدي العباسيين حاولا محاولات عديدة في قتل الإمام الحسن العسكري عليه السلام لكنها بمشية الله عز و جل باءت بالفشل فاضمحل الدغل و أما المعتمد العباسي ففي عهده أحس بقلق عظيم لما كان يري من إقبال الوري علي الإمام عليه السلام و نفوذ محبته في قلب الأنام و لما دري أن السجون و المحابس لا تهدأ الجوي بل ترسخها في قلوب أهل الوفاء و الولاء عاد المعتمد إلي أساليبه القديمة و سياسته اللئيمة في القتل بالختل فبادر اللعين إلي قتل الإمام عليه السلام بينما لم تكن تمضي من أيام أمامته أكثر من ستة أعوام.
قال عبيدالله بن الخاقان: لَمّا اعتَلّ (الإمام عليه السلام) بعث إلى أبي(الذي كان وزيرا للمعتمد العباسي) أنّ ابن الرّضا_(يعني الإمام الحسن العسكري)_ قد اعتَلّ فركب من ساعته فبادَر إلى دار الخلافة ثمّ رجع مستعجلًا و معه خمسةٌ من خدم أميرالمؤمنين(يعني الخليفة المعتمد لعنه الله) كلّهم من ثِقاتِه و خاصّته فيهم نِحْرِيرٌ (خادم المعتمد) فأَمَرَهم بلُزوم دار الحَسَن(العسكري عليه السلام) و تَعرُّف خبره و حاله و بَعَث إلى نَفَرٍ من الْمُتَطَبِّبين فأَمَرَهم بالاختلاف إليه و تَعاهُدِه صباحاً و مساءً فلمّا كان بعد ذلك بيومين أو ثلاثةٍ أُخْبِر أنّه قد ضَعُف فأَمَرَ الْمُتَطَبِّبين بلُزوم داره و بَعَث إلى قاضي القضاة فأَحْضَرَه مجلسَه و أَمَرَه أن يختارَ من أصحابه عشرةً ممّن يُوثَق به في دينه و أمانته و ورعه فأَحْضَرَهم فَبَعَث بهم إلى دار الْحَسَن و أمَرَهم بلُزومه ليلًا و نهاراً فلم يزالُوا هناك حتّى تُوُفّي (عليه السلام).
فإنّه لَمّا تُوُفّي الحسنُ العسكريُّ (عليه السلام) اجتمع أصحابه للصّلاة عليه في داره فجاء جعفرٌ الكذّاب ليصلّي عليه و الشّيعةُ حُضورٌ إذا هم بفتى جاء و أخذ بذيله و أبعده من عند أبيه و صلّى عليه و ائْتَمَّ النّاس به و بَقيَ جعفرٌ الكذّاب‏ مبهوتاً متحيّراً لا يتكلّم فلمّا فرغ من الصّلاة على أبيه خرج من بين القوم و غاب فلا يُدْرَى من أيّ وجهٍ خرجَ. و بعد الصلاة عليه دفن حضرته عليه السلام في البيت الذي كان قد دفن أبيه الإمام الهادي عليه السلام فيه.
حسن الصّورة جمالٌ‏ ظاهر، و حُسن العقل جمالٌ باطن.‏
من وعظ أخاه سرّاً فقد زانَه و من وعظَه علانيةً فقد شانَه‏
لا يشغلك رزق مضمون عن عمل مفروض‏
.
أورع النّاس من وقف عند الشّبهة أعبد النّاس من أقام على الفرائض أزهد النّاس من ترك الحرام أشدّ النّاس اجتهادا من ترك الذّنوب.
ما أقبح بالمؤمن أن تكون له رغبة تذله.
كفى بك أدباً تركُك ما كرهتَه من غيرك‏.          
لا تكرم‏ الرّجل بما يشقّ عليه.
من رضي بدون الشّرف من المجلس لم يزل اللّه و ملائكته يصلّون عليه حتّى يقوم.
منابع:
وفات الامام الحسن العسكري عليه‏السلام، شيخ حسن بن شيخ محمد عصفوري درازي بحراني، نجف، مطبعة‏الحيدريه، 1372 ق، رقعي، 56 ص.
ولادة الامام الحسن العسكري عليه‏السلام ، سيد محمدحسين طالقاني، نجف، مطبعة‏الحيدريه، 1378 ق، رقعي، 44 ص.
تحف العقول
بحارالانوار

Jan 24, 2015 11:00
2020 Shamstoos.ir جميع الحقوق محفوظة.