English Persian
به شمس توس خوش آمديد. / ثبت نام كنيد / ورود
    
 

النتائج و الإنجازات التي حصل عليها الإمام الرضا (ع) لقبوله ولاية العهد

النتائج و الإنجازات التي حصل عليها الإمام الرضا (ع) لقبوله ولاية العهد
«الممارسة البطولية» مصطلح إتّخذه قائد الثورة الإسلامية الإمام الخامنئي (حفظه الله) طيلة السنة الماضية، كخطّة و إستراتيجية لسياسة الجمهورية الإسلامية الخارجية في مجابهة و مقابلة دول 1+5 فيما يتعلق بالبرنامج النووي.

نقلاً عن قاعدة مكتب حفظ و نشر آثار قائد الثورة (حفظه الله)،لقد ذكر ذلك في عام 1375 ه .ش في جمع عدد من مسؤولي وزارة الخارجية و المندوبين السياسين في البلاد، و وصف الساحة الدبلوماسية « بميدان الساحة البطولية»،حيث إستخدم هذا المصطلح و التعبير لأول مرّة لسياسة الإمام الحسن (ع) و قبوله الصلح مع معاوية و وصفها «بأعظم ممارسة بطولية في التاريخ».
يبدو أنّ في مثل هذه «المناورة الفنية» كانت ملحوظة و ملموسة و قابلة للتطبيق في سيرة سائر الأئمة الأطهار (ع)،و تعتبر «قضية قبول ولاية العهد من قبل الإمام الرضا (ع)» من أبرز الأمثلة و المصاديق الأخري لهذا الموضوع.بالتأكيد و بالضرورة في الأمثلة التاريخية النموذجية، و في مثل هذه الإستفادة و الإقتفاء بأخذ العبر و الدروس للوقت الراهن،يجب الإنتباه «لللطريقة المماثلة» و عدم تنفيذها في حالات آخري أيضاً.
الإمام الرضا (ع) و من خلال المناورة الفنية التي تجلت بقبوله لولاية العهد «بالطبع من خلال تهديد المأمون»،كان يهدف لغايات سامية و مهمّة،بحيث بواسطة هذا الإنطباع و السياسة مقابل حكومة الظلم و الطاغوت،إستطاع في نهاية الأمر أن يحقق أهداف كبيرة و مصيرية، حذو حذوها باقي الأئمة «عليهم السلام» فيما بعد.
دافع و حافز المأمون من إقتراح ولاية العهد للإمام
إستطاع المأمون من المسك بزمام الحكومة و الخلافة في عام 198 هجري قمري،و ذلك بعد معارك و حروب شرسة و مدمّرة خاضها مع أخيه الأمين،الأبن الآخر لهارون الرشيد.
كانوا مناصري الأمين لا يتفقون مع حكومة المأمون و قام بالإنتفاضة ضدّه آنذاك.من جهة أخري، العلويين و الشيعة الذين يرون حكومة المأمون ظالمة و مستبّدة، قاموا هم أيضاً بالإنتفاضة ضدّه و مجابهته في نقاط مختلفة من البلاد الإسلامية الواسعة أيضاً.علاوة علي الإضطرابات و الخلافات الداخلية، تعتبرالتحديات والمنافسة الأجنبية أيضاً من الأخطار و التهديدات بحكومة المأمون و العباسيين أيضاً.كما أنّ الدول غير إسلامية أيضاً متربّصة لأدني فرصة للقضاء علي الحكومة  الإسلامية في الظاهر و الكيان الإسلامي.
إنّ الإمام الرضا (ع) إستفاد من الحرب المندلعة بين المأمون و الأمين و التي إستغرقت لخمس سنوات،لنشر و ترويج افكار و عقائد أهل البيت (ع) في كافة البلدان الإسلامية.هذه الأنشطة جعلت المأمون أن يفكّر بحلول من حّدها و عدم إتّساعها في المجتمعات.إنّه من أجل مقابلة و مواجهة الشيعة و العلويين،كان يستطيع أن يتخذ إجراءات صارمة كأسلافه الماضيين،ولكن كانت مواجهات هارون الرشيد تجاه الإمام موسي الكاظم (ع) و شيعته،دائماً تتجسدد أمام عينيه.
لم يستطع الهارون من الحدّ من نشاطات و فعاليات الشيعة حتي من خلال سجن و مسمومية الإمام موسي الكاظم (ع)؛«لربما كان المأمون يفكر بواقعية في تقييمه للخطر الشيعة لجهاز حكومته.الظن الأكبر كان يتجلي في أنّ المدة الزمنية الطويلة أي 15 سنة بعد إستشهاد الإمام موسي الكاظم (ع)،الإمام السابع حتي ذلك اليوم،خاصة الفرصة المتاحة  لخمس سنوات من الحروب  الداخلي،جعلت جهوزية التيار الشيعي في أعلي مستوياته و إستعداده لرفع الحكومة اللوية أيضاً.
قام المأمون و من أجل حلّ هذه المشكلة،بتدبير و تفكير آخر و هو إستدعاء الإمام الرضا (ع) لخراسان و تحميل  قبول مسؤولية ولاية العهد علي عاتقه أيضاً.
مما لا شك فيه أن إستدعاء الإمام الرضا (ع) و تعيينه في هذا المقام،لا يمتّ بأي صلة بحب البيت قط، لأنّ مصداقية المأمون لا تثبت إلّا من خلال تنحّيه عن الحكم و تحويله إلي الإمام أيضاً.
خوض غمار الحرب من قبل المأمون مع أخيه و الذي إستغرق لخمسة أعوام متتالية،خير دليل علي تعلّق و تشبّث المأمون بالتمسك بزمام السلطةو الحكم و ينفي تماماً حبّه لأهل البيت (ع) أيضاً.
يمكن القول أنّه، يمكن ذكر دافع المأمون بإقتراح ولاية العهدي للإمام الرضا (ع) كالتالي :
1ـ إيقاف الإنتفاضات :
«أولها و أهمها،تغيير مشهد الحملات الثورية الشيعية الحادة و المتّقدة إلي ساحات سياسة هادئة و غير خطيرة.
«كان المأمون  يريد أن يقضي علي خفاء و إستتار هذا الجمع المناضل و أن يجرّ الإمام من الساحة الثورية إلي الساحة السياسية،و بهذه الطريقة يحاول أن يقضي علي نشاط و فعالية النهضة الشيعية و التي تنمو يوما بعد يوم .
2ـ إضفاء الشرعية على الدولة
الدافع الآخر هو :« تخطئة مدّعاة الشيعة المبنية علي غصب الخلافتين، الأموية و العباسية و منح الشرعية لهاتين الخلافتين».
3.السيطرة علي الإمام
هدف المأمون من هذا العمل هو،أن يبقي الإمام و الذي كان رأس المعارضة و النضال، تحت إشرافه و سيطرته أيضاً.كما يطمح للسيطرة عليه و علي كافة مخالفيه و العلويين أيضاً.
4ـ فصل الناس عن الإمام
«كان الإمام نبراساً للهدي و إماماً للناس و قبلة آمالهم و مرجعهم و مصدرهم أيضاً،بحيث كان يطمح أن يفتقد الإمام جمهوره و مناصريه و أن تصبح هوةً بينه و بين شيعته و محبيه».
5ـ كسب السمعة لشخصيته :
كان الهدف الخامس من وراء هذا العمل هو،يكتسب سمعة و حيثيّة لشخصيته،كما أنّه من الطبيعي جدّاً في ذلك الوقت،سيحظي بإحترام الجميع لإستدعاءه و تعيينه نجل الرسول (ص) لولاية العهد، فيما أنّه إستبعد إخوانه و أبناءه من هذا المنصب،كان دائماً هكذا أنّه تقرّب المتدينون إلي محبّي المناصب و المظاهر الدنيوية،يقلل من شأن المتدينيين و يعطي وجهة للمفتونين بالدنيا و مظاهرها الفانية.
6ـ تحويل الإمام إلي مبرر لأعمال الدولة :
المسألة السادسة هي أنّ في طموحات و مخططات المأمون،أن يجعل من الإمام مبرر لأعمال و تصرفات جهاز الخلافة الحاكم أيضاً.
إنعطاف الإمام مقابل قبول ولاية العهد
بسبب كل الدلائل المذكورة أعلاه،قام المأمون بدعوة الإمام إلي خراسان،و إقترح عليه قبول منصب ولاية العهد.كان الإمام مطّلعاً علي غايات و أهداف المأمون مسبقاً،و رفض ذلك المقترح.ولكن قام المأمون بتهديد الإمام بالقتل، فقبل الإمام قضية ولاية العهد بإكراه و إشمئزاز.جدير بالذكر أنّ الإمام لم يتقبل هذا المنصب للحفاظ علي حياته فقط،إنّما يعلم بعد قتله ستحصل إضطرابات و مشاكل عديدة،و من ضمنها :
1ـ ستعم الإضطرابات و الإغتشاشات جميع قواعد الإمام الرضا (ع) الشعبية،و هذا سيعتبر بداية لقتل أهل بيته و أنصاره.
2ـ ستحدث إنتفاضات و ثورات مسلحة بدون تفكر و تأمل و منطق و أسلوب منظم.
هذه كلّها  كانت دلائلا أجبرت الإمام الرضا (ع) لقبول ولاية العهد الذي إقترحها عليه المأمون.الآن و مع هذا الحدث،الإمام و من خلال  إظهاره إنعطاف ما،إستفاد و إنتهز الفرصة السانحة لإحياء السنن و التقاليد المنسية آنذاك وإزالة البدع و تعبئة القدرات و إحباط مخططات و برامج المأمون في المستقبل و تصحيح العقائد و الأفكار و المفاهيم السياسية الخاطئة،كما إستفاد في نهاية المطاف بشكل جيد من هذا الأمر.
الإمام و في الوقت الذي تقبل ولاية العهد، و من أجل ترويج و تقدم البرامج التي يطمح إليها و إفشال خطط المأمون في الحصول علي أهدافه و غاياته،إتّخذ تدابير و أفكار نشير إليها كمايلي:
1ـ عندما إستدعي الإمام من المدينة إلي خراسان،عبّر الإمام عن عدم رضاه و ملأ أجواء المدينة من الكراهية و عدم الرضاء من سياسات المأمون،بحيث ظنّ المقربين من الإمام أنّ هذا العمل جاء بهدف إستبعاد الإمام عن وطنه و بنوايا سيّئة و خبيثة أيضاً.
2ـ عندما طرحت قضية إقتراح ولاية العهد للإمام (ع)،رفض الإمام ذلك بشدّة،و حتي الوقت الذي لم يقوم المأمون بتهديده لم يتقبل ذلك. لقد إنتشر هذا الموضوع في كل مكان،أنّ الإمام علي بن موسي الرضا (ع) تقبل هذا المنصب زوراً و بهتاناً.كما أنّ الإمام كان يستفيد من أي فرصة تسنح له للتعبير عن فرض هذا المنصب بالقوة و ليس برضاءه،كما أنّه كان يقول دائماً ، جاء قبولي لولاية العهد بالتهديد بالقتل من قبل المأمون.
3ـ مع هذا، تقبل الإمام منصب ولاية العهد شريطة أن لايتدخل بأي من شؤون السلطة و الجهاز الحاكم،كما أنّه لا يتدخل بالتعيينات و العزل و شؤون الحرب و غيرها..في الوقت الذي كان الإمام ولياً للعهد و يستفيد من إمكانيات الجهاز الحاكم بشكل مجبر عليه،إتخذ سياسات تظهر أنّه مخالف لجهاز الدولة و معترض عليها أيضاً.،لا يأمر و لاينهي و لم يتقبل المسؤولية و العمل،كما أنّه لا يدافع عن الحكومة، و لا يبرر ما تقوم به من أعمال أيضاً.
إنجازات الإمام من الفرصة السانحة
لقد إستفاد الإمام الرضا (ع) من الفرصة و الظروف السانحة له، و أتخذ مجالات لنشاطاته،و إستطاع أن يبدي مرونة في عمله، حتي يحقق ما يطمح إليه من أهداف و غايات :
1ـ إرساء و إقامة الدين و أحياء السنة:
كانت الظروف السانحة فرصة للإمام الرضا (ع) و أهل بيته و أصحابه لتبيين معالم الدين و إحياء سنة النبي (ص) و نشر و ترويج طريقة أهل البيت (ع) في المجالات السياسية و الإجتماعية. في حال أنّ الإمام كان في قصر الخلافة و يستطيع أن يتحدث مع الوزراء و رؤساء المأمون و أقرباءه بسهولة و أن يستمر بنشاطاته آنذاك،كل واحد من إخوانه كان يتزعّم الثورات و التحركات في باقي المدن الأخري.
2ـ تعبئة القدرات :
بعد عدم نجاح ثورة العلويين و هزيمتهم العسكرية، سنحت الفرصة أن لا يتم معاقبتهم و مطاردهم ثانية.الثوار و من خلال هذه الفرصة،إنهمكوا بتعبئة القدرات و الطاقات،حتي يهيئون أنفسهم بعد فترة من الهدوء و يقومون بالثورة علي جهاز الحكم .
3ـ إظهار إدعاءات امامية الشيعة:
ولكن إنجاز الإمام من هذه الواقعة كانت أهمّ بكثير من ذلك.
الإمام و بعد قبوله ولاية العهد،قام بحركة ليس لها نظير في تاريخ و سيرة الأئمة بعد إنتهاء خلافة أهل البيت (ع) في عام 40 للهجرة حتي ذلك اليوم و لنهاية الخلافة أيضاً. و هو الإفصاح عن الدعوة الإمامية الشيعية علي صعيد العالم بشكل جلي و بعيد عن التقية و الخفاء و إيصال صوت و رسالة التشيع لجميع المسلمين في العالم.لقد أصبح منبر الخلافة في إختيار الإمام، وصدح الإمام من علي تلك المنابر بصوت الحق الذي كان و لطيلة مئة و خمسين عام يقال بالخفاء و التقية و لأصحاب و مقربي الأئمة فقط. لقد إستفاد من إمكانيات كانت في خدمة الخلفاء و الحكام فقط ، و لكن إستخدمها الإمام لإيصال دعوته لمسامع كافة مسلمي العالم.
4ـ إعتراف المأمون بحقانية الإمام:
حكومة الأمويين و بعدها العباسيين،و من خلال أدوات الترهيب و الترغيب و التحفيز،سعوا من الحد من مكانة و منزلة و فضائل أهل البيت، ولكن بعد ما أصبح الإمام الرضا (ع) وليا للعهد،تغيرت الأوضاع بشكل كلي. أصبح الأمون الآن يعدّ فضائل أهل البيت واحدة تلو الأخري و يتحدث عن مظلوميتهم في العصور المنصرمة من قبل الحكام .
5ـ مناقشات الإمام بشكل حر مع أتباع سائر الأديان الأخري:
المأمون و من أجل إضعاف مكانة الإمام العلمية،دعي العلماء من سائر الأديان لمناقشته.
المأمون و من أجل هذه الغاية، أمر فضل بن سهل لهذا الغرض،حتي يجمع أهل الرأي و وجهات النظر المتعددة.لقد إنتهز الإمام الرضا (ع) هذه الفرصة و قام بطرح آراءه وفقاً للكتب المعتبرة لهؤلاء،و بحث معهم تلك الأفكار و ردّ دلائلهم و براهينهم الباطلة،في نهاية المطاف إستسلم و رضخ الجميع لحديث و كلام الإمام المنطقي و المبني علي أسس رصينة و إعترف الجميع بصحة أفكاره و آراءه.
مما لا شك فيه أن سيرة المعصومين في جميع العصور،بإمكانها أن تكون درساً و عبرة في جميع المجالات المختلفة.
عندما بدأ الإمام الرضا (ع) نضاله،يقال كيف بالإمكان أن تصمد أمام الإختناق المتبقّي من فترة هارون؟! ولكن بتدبير و حنكة الإمام و بعد فترة وجيزة، وصلت آفكار و آراء ولاية أهل البيت (ع) إلي درجة بحيث إنتشرت في جميع العالم الإسلامي، كما عجزت الخلافة العباسية من مواجهتها.قبول ولاية العهد من قبل الإمام الرضا(ع) بواسطة المأمون،علمنا و ألهمنا الدروس و العبر بمتابعة الأهداف السامية و المهمة بشكل مستمر للحصول عليها مع مراعاة الإنعطاف و اتخاذ السياسات العلمية المرنة.
المصادر:
1ـ حكيم،منذر و شهاب الدين حسيني ،1385.قادة و زعماء الهداية الإمام الرضا (ع) ثامن الإئمة .المجلد العاشر ،قم : الجمعية العالمية لأهل البيت (ع).
2ـ رسالة قائد الثورة الإسلامية لمؤتمر الإمام علي بن موسي الرضا (ع) الدولي 1363.5.18.
أهمّ النقاط:
لقد إستفاد الإمام الرضا (ع) من الفرصة السانحة لخمس سنوات من الحرب بين الأمين و المأمون لنشر أفكار و معتقدات أهل البيت (ع) في جميع أنحاء العالم الإسلامي.
الإمام و من خلال قبوله لولاية العهد،قام بحركة كبيرة و هي الإفصاح عن الدعوة الإمامية للشيعة علي صعيد العالم الإسلامي و كشف الستار المهيمن في التقية و إيصال رسالة التشيّع إلي مسامع جميع المسلمين في العالم.
بعد عدم نجاح العلويين و هزيمتهم العسكرية، سنحت الظروف لهم بعدم معاقبتهم و مطاردتهم من قبل السلطة،و في النتيجة إنهمكوا بتعبئة قدراتهم و طاقاتهم.
كانت الظروف السانحة،فرصة للإمام الرضا (ع) و أهل بيته و أصحابه لتبيين المعالم الدينية و إحياء سنّت النبي (ص) و نشر و ترويج طريقة أهل البيت (ع) في جميع المجالات السياسية و الإجتماعية.

Jan 5, 2015 13:36
2020 Shamstoos.ir جميع الحقوق محفوظة.