شمس الهدايه

ماذا أطلّ بعالَم التكوين
فتجلبَبَت آفاقها بشجونِ؟!
أقيامة للحشر قامت، أم ترى ال
-سّبعَ الطّباقَ هَوَت على الأرضينِ؟!
أم غابَ عن آفاقها بدرُ الرّضا
شمس الهدايه من بني ياسينِ؟!
لا غَرو أنْ حَزنَ الوجودَ على فتىً
هو علّة الإيجاد و التكوينِ
من معشر صيدٍ بهم ربّ العُلى
قد قال للأشسياء طُرّاً : كُوني
للّه رزُء هدَ أركانَ الهدى
من بَعدِه قُل للرزايا : عوني
حُطِمَت قناهُ الشّرع حُزناً بَعدَهُ
و بَكَت بقاني الدمع عَينُ الدّينِ
للّه يوم لابنِ موسى زلزلَ الـ
ـسّبعَ الطّباقَ، فأعْوَلَت برنينِ
يوم به أشجى البتولةَ خائن
يُدعى - بعكس الأمر - ب "المأمونِ"
يوم به أضحى الرّضا مُتجرّعاً
سمّاً بكأسِ عداوةٍ و ضغونِ
جعلوه في عِنَب و رمّانٍ لكي
يَخفى على علّامِ كلّ مَصون!
أوَ ما دَرَوا أنّ الخلائقَ طوعُهُ
في عالم التكوينِ و التدوينِ؟!
لكنّه لبّى نداه مَنِ ارتضى
مثوىً له في دار عِلّيّينِ
فمن المُعزّي المرتضى أنّ الرّضا
نالِ العِدى منه قديمَ دُيونِ؟!
و مَن المُعزّي من لُوَيّ اُسره
ألِفَتْ شَبا بيضٍ و قَبّ بُطونِ؟!
أذَوي الحميّةِ من بني آبائهم
في كلّ أبيض مِفرَق و جبينِ
هُبّوا من الأجداث، إنّ عِداكُمُ
خَطّت لكم ضَيماً على العِرْنينِ
تركَت بني طه و هم أُمراؤكم
ما بين مسمومٍ و بين طَعينِ
فبطَيبةٍ و ثرى الغريّ و كربلا
قد غيّبَت منكم شموسُ الدّينِ
و بأرضِ بغدادٍ و سامرّا لكم
حُفَر بها الإيمانُ خيرُ دفينِ
و بطوس قبر ضمّ أيّ مُعظّمٍ
أبكى الأمين عليه أيّ خَؤونِ
للّه مَفتقَد عليه تَجَلبَبَ ال
-دّينُ الحنيفُ بِذلّةٍ و بهُونِ
كم في وثُوبِ الأُسْدِ يومَ بأمرِه
فتكت بعزم الحاجب الملعونِ
ايات حقّ قد أبانَ لجاحدٍ
كيما يُبَدّلَ شكّهُ بيقينِ
و بِطيّهِ الأرضينَ أيّة معجز
كَقُدوم طوسٍ نحوه بحنينِ
هو ايه أوصافُها جلّت عن ال
-إحصاء، بل عزّت عن التبيينِ
يا ضامنَ الجنّات.. يُدخِلُ مَن يشا
فيها، و مَن قد شاء في سِجّينِ
خُذني الى مثواكَ في الأولى و في ال
أُخرى الى مأواك عِلّيّينِ
و صحيفتي مشخونة وزراً، ففض
-لاً نَجّني في فُلكِكَ المشحونِ
و عليك صلّى ذو الجلالِ مُسلّماً
ما دُمتَ علّةَ عالم التكوينِ
عبدالحسين شكر (ت 1285 ه)

 

 Copyright © 2004 "Shamstoos.ir"
دبيرخانه دائمي جشنواره فرهنگي هنري امام رضا (ع) - مشهد
info@shamstoos.ir