دارة الشرفِ

وافى الربيعُ يفوحُ في أزهارِهِ
مُتأرّجاً في شِيحِهِ و عَرارِهِ
و نَمارقٌ مصفوفة بعِراصِهِ
كلّ تبلّجَ سندسيّ إزارِهِ
والاكم تَبسِمُ في إقاحِ ثُغورِها
و الروضُ ينفح في شذا أزهارِهِ
الغيث طرّز من محبّر و شيهِ
ما سيطت الاكمام في أزرارهِ
و الشيح يصخب في قشور عظاته
و الصحب منهمك بحسو عقاره
و بانكر الأصوات يهتف زاهد
قد ارهج الاجواء في اطمهاره
فاليك عن مستهتر عرف الهوى
بحجاه اذ الهاه لحن هزاره
أأصيخ يوماً للعذول و دون ما
يرتاده منّي خزى بواره
و الدهر أسلس لي زماما جامحا
من قبل يزلفني الى استبشاره
و الليل غضّ و النسيم منادم
هيف الغصون لمنتهى أسحاره
فيه الندامى كلّ لمياه الى
أليم يهزّ الجمع في أوتاره
و الطير تشدو و الكؤو مداره
و الحقل زاه في شذا انواره
و تضوع في الأجواء أنفاس الكبا
عن نشر مضطجع (الرضا) و مزاره
من واجب في الطفّ ظلّ وجوده
حكم قضاه اللب في مضماره
امّا الهدى فولاه من أشراطه
و مديحه فالذكر من أشطاره
عر رأيه الذهبيّ في أحكامه
قلم القضاء يخطّ في أقداره
و اليه من لدن الحكيم مفوّض
أمر النعيم و من يحاط بناره
ما العرش إلّا قبره فيه استوى
حتّى استقام الدهر في أدوارِهِ
فيه النبوّة و الإمامة و الهدى
و من المهيمن ملتقى أسرارِهِ
الروح يحييها سطا لمعاته
و الحُور يكحلها خُطا زُوّارِهِ
و الرسل تستاف العبيرَ بتربه
ما إن انيلت حظوةً بجوارِهِ
و تقمّ باحتَهُ الملائكُ و الورى
بجناحه كلّ، و في أشفارِهِ
عَنَتِ الوجوهُ له؛ فتلكَ خَواشِعٌ
بفِنائِهِ الاصوات مِن إكبارِهِ
و تودّ لو تقضى بساحته المدى
صِيد الملوك تجول حول ديارِهِ
و الروح عند هبوطها و صعودها
كلّ يواصل ليلَهُ بنهارِهِ
يا دارةَ الشرفِ المُؤثّلِ مَجدُها
طلت الضراحَ بمُشرفٍ مِن دارِهِ
و تحكّ قبّتك السماء بمنظر
يحكى تجلّي ربّها بنضارِهِ
جمّت مائره و جلّ ثناؤه
ندب كيان الدهر من آثارِهِ
قمص الوجود فضيله من نزره
واللّه يعلم ما يرى لكثارِهِ
القاتل المحل الملمّ بوفره
و المنقذ المحتار عن أوزارِهِ
قد علّم البحر الندى و بجوده
علم الغمام الشحّ في مِدرارِهِ
و بنطفه من سيبه سقت الورى
حمل العباب الدرّ في تيّارِهِ
الشمس ان برغت فاخمد جذوه
عند القرى من ناره و منارِهِ
و البدر ان يشرق فاصغر لمعه
صدع الفضاء يلوح من أنوارِهِ
ألق النبوّه لائح عنه وذا
عبق الخلافه منه حشو إزارِهِ
إنّ (ابن موسى) من أرى بفنائهِ
(موسى الكليم) مُشرّفَا بغبارِهِ
فهناك آنسَ منه في شجر الهدى
نوراً رآه قبسه من نارِهِ
و لقد تجلّى نور طوسٍ في طوى
و غداه موسى قد هوى لحذارِهِ
و غدا سلاماً (للخليل) ضَرامُهُ
بعلا حواه من علىّ نجارِهِ
حكم الآله له فليس تعدّدٌ
إلّا لأحول ضلّ في إبصارِهِ
اللّه مُطْريهِ.. فاينَ بمدحه
ما عن رضيّ القَولِ أو مِهيارِهِ؟!
و اشتقّ من المكرمات بأسرها
فعلاً بحار العقل في إصدارِهِ
رمز الحقيقه فهو لو كشف الغطا
لم تلفَ إلّاه وراء ستارِهِ
من فاته شرفُ الولاء له فلا
يعدوه الا النّجحُ يومَ خسارِهِ
وزه بهذا الصنع فهو لبارى
ابدى سجنجل ذاته بدِثارِهِ
لوح المشيّة لم يخطّ به القضا
منذ الخليقة مثل خطّ عِذارِهِ
إنسان عين أبيه و هو المرتضى
و أبوه عين اللّه في أنظارِهِ
و به استقرّ العالَمونَ و إن يكن
صَخِبَ العدوّ و لَجّ في إنكارِهِ
أمُناطِحاً جبلاً أشمّ، و دونَ ما
حاوَلتَ مِن قول ردى مِهذارِهِ
البدرُ تَنبحُهُ الكلابُ، و لم يكن
نَبحُ الكلابِ يحطّ من مِقدارِهِ
أين الثّعالِبُ من ضَبارمةِ الشّرى
حَسبُ المُداجي سُبّةً من عارِهِ
شتّانَ مَن لَبِسَ الخلافةَ مِئزراً
و مُخَلّطٍ يَخزى بِرَدّ مُعارِهِ
الميرزا محمّد علي الأُردباديّ الغرويّ

 

 Copyright © 2004 "Shamstoos.ir"
دبيرخانه دائمي جشنواره فرهنگي هنري امام رضا (ع) - مشهد
info@shamstoos.ir